أخر الأخبار

دكتور عادل عبد العزيز الفكي يكتب : مصر أولى بالدعوة لإعادة الاعمار

adilalfaki@hotmail.com
الحديث عن إعادة اعمار السودان بعد الحرب حان وقته لسببين الأول أن العمليات الحربية في نهاياتها، ما تبقى عمليات تمشيط وتنظيف تتم الان على قدم وساق، والثاني أن الدول والمنظمات والشركات الكبرى تحتاج للمعلومات قبل فترة معقولة للتخطيط للإسهام في إعادة الاعمار.
خسائر الحرب على مستوى دمار البنيات التحتية وتوقف الأنشطة الاقتصادية هائلة. تشير الإحصاءات استناداً لأرقام ميزانية العام 2022 الى أن خسارة الإيرادات العامة في شكل رسوم وضرائب لم يتم تحصيلها تتجاوز 800 مليون دولار، أم خسارة الناتج المحلي الإجمالي فإنها تتجاوز 8 مليار دولار.
يمثل فقدان المواطنين السودانيين لوظائفهم في المصانع والشركات الكبرى، وعلى مستوى المهن والحرف والتجارة، معضلة كبرى سوف تواجه الأسر في المرحلة المقبلة. حتى الموظفين في الجهات الحكومية سوف تعجز الحكومة عن الوفاء بمستحقاتهم إذا لم يتم استئناف تحصيل الضرائب المباشرة وغير المباشرة بالسرعة المطلوبة.
ان التخطيط لإعادة الاعمار وإعادة تنشيط القطاعات الاقتصادية يحتاج لمراكز تخطيط استراتيجي تبحث عن الفرص المتاحة وسط عالم شديد التقلب واضطرابات سياسية وعسكرية مستمرة.
يبدو أن الجوع الذي يواجه البشرية هو الفرصة المتاحة الآن للسودان لإعادة الاعمار، عبر فتح أراضي السودان لاستثمارات ضخمة للغاية تستهدف القطاع الزراعي على وجه التحديد. العديد من الدول والمنظمات الاقتصادية الدولية المتخصصة سوف تسارع للاستثمار في السودان متى ما وجدت الحد الأدنى من الأمن والسيطرة الحكومية. إن إعادة تشغيل القطاع الزراعي يمكن أن يتم بسرعة وكفاءة، وهذا يضمن ملايين الوظائف للسودانيين.
تستورد جمهورية مصر العربية 12 مليون طن من القمح سنوياً لإطعام الشعب المصري الشقيق، يمكن للسودان توفير هذه الكمية بسهولة من أراضيه، وقد قامت المنظمة العربية للتنمية الزراعية بتحديد الأرض وكمية المياه اللازمة لإنتاج مثل هذه الكمية في دراسات تفصيلية.
تمتلك مصر مصادر جيدة للأسمدة والكيماويات الزراعية، كما تمتلك مراكز بحوثها التقنيات الزراعية المتقدمة، وواحدة من أفضل تقنيات الري المحوري والري بالتنقيط، كما تمتلك مصادر طاقة كهربائية تتفوق على احتياجاتها. إن واحدة من صيغ التعاون الاستراتيجي ما بين السودان ومصر يمكن أن تكون (الأسمدة والتقانة والكهرباء مقابل القمح). والله الموفق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى