الراصد – فضل الله رابح – (5) ساعات مع (عقار ) بالقاهرة _ ( ١)

نجح السفيران سليمان عبد التواب مسؤول ملف الاعلام ومحمد عبد الله التوم سفير السودان بالقاهرة وطاقم السفارة في تنظيم أضخم لقاء صحفي للسيد نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي مالك عقار ، أجتمع اليه أكثر من (40) صحفية وصحفي حاول عقار أن يضع العديد من المفردات الكاشفة عن حال البلد وكيف أن السودانيين يجيدون تفويت الفرص عبر تاريخهم الطويل منذ تأسيس الدولة الوطنية الاولي في العام١٩٢٤م ثم العام ١٩٥٣ ثم العام ١٩٧٣م وكذلك العام ٢٠٠٥م و٢٠١٩م كلها مراحل بحسب عقار كان بمقدور السودانيين أن ينتجوا خلالها مشروع الوطن ويؤسسوا خلالها الدولة الوطنية الحديثة غير انهم فشلوا يستثمرونها فيما يجمع لا من يفرق ، وبملاحق الزمن التابعة لهذه الفترات الزمنية التي ظل فيها السودان دولة متنازع الهوية والانتماء نستطيع أن نقولةان مالك عقار ما يزال يمثل نموذج نخبة ادمان الفشل وهو حتي الان متأثرا بخطاب الكراهية القديم المتجدد و المقدس عن البعض بل الخطاب المستغل سياسيا بصورة انتهازية مبتزلة ، اليوم تحول مالك عقار من خانة سياسي حر الي رجل دولة مقيد بخطاب الدولة المنضبط ومفروض يكون ملتزم بادبياته خاصة وهو قد اصبح صانع قرار ولم يكن ناشطا يحلل الأحداث علي مزاجه ، بكل أمانة كل صباح يزداد يقين الشعب السوداني بأنه مضي علي الطريق الصحيح وهي مرحلة تتطلب صبر علي كل حال ، ومع كل ذلك أنني اكبرت مالك عقار يتجنب قداسة وظيفته الدستورية العليا كرجل أول في الدولة وهو يتحدث بلغة أكثر صراحة وهو يسجل اعترافات بفشل السودان في إنتاج المشروع الوطني عبر التاريخ مع أنه تحول الي ظالم تاريخي لبعض الحقب السياسية ومستبد ومدلس سياسيا عندما تجاوز رغبة أهل الجنوب في الانفصال وتأسيس دولتهم ، ونقله الأمر باعتباره خطأ يتحمله أهل شمال السودان وان الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني هما ما دفعا الجنوبيين الي خيار الانفصال وقال ان جنوب السودان قد انفصل بسبب ممارسات شخصيات ذكرها بالاسم _ كنت أظن أن يقتنص الرجل الموقف كعادة الاذكياء لكنه آثر الوقوف أمام الاستحواذ واقتناص الفرص والسوانح الجدلية لاثبات حقيقة معايشته للاحداث والحقب السياسية _ الإنقاذ نموذجا ، عبر مسيرة زمنية ليست بالقصيرة ولا زالت أظن أن الأمر مجرد حكي سياسي لإشباع المناير الاعلامية وكسب نقاط لحظية لكن اكتشفت أن كثير من السياسيين السودانيين يصعب عليهم خيار المصالحة والعفو بسهولة ، تلك حالة يجب أن يتخلص منها رجل مثل مالك عقار رجل قومي ، جذوره من الفونج أصحاب حضارة وتاريخ ومتزوج من قبيلة المسيرية بغرب كردفان منطقة الفولة وهو الاكثر إدراكا لتفاصيل الشخصية السودانية ، مع ذلك مالك عقار سياسي سوداني له قدرات ذهنية عالية في استدعاء الأحداث التاريخية وقولبتها تاركا أمر التحقق من صدقيتها للتاريخ وهو يمد بصره ويطلق خياله الي تاريخ السودان البعيد والقريب ، لذلك عليه أن يكون حصيفا سيما أنه يروي حكايات وعن احداث صناعها و معاصريها ما يزالوا موجدون علي قيد الحياة _ مثل الإجابة علي سؤال : من الذي فصل جنوب السودان ..؟ علي الرغم من ان الإجابة علي هذا السؤال تظل جدلية إنكارية الا ان كل السودانيين يعلمون علم اليقين أن الجنوبيين صوتوا لخيار الانفصال بنسبة ناهزت الي 95% بكل إرادتهم وكامل اهليتهم العقلية .. في حوار عقار مع الاعلاميين عجبتني فكرة القفز علي المراحل مثل الاتفاق علي تجاوز الانتقالية والتفكير بصورة جادة في إنتاج المشروع الوطني الشامل وإعادة بناء الدولة السودانية التي يبدو عليها اليوم ملامح الانهيار والشيخوخة بسبب خراب العاصمة الخرطوم ، نتفق هناك إخفاقات في بناء الدولة السودانية وصاحبتها تشوهات منذ نشأتها أنتج سؤال الهوية المستمر : من نحن _ سودانيون ام نوبيون ، عرب أم أفارقة ، ام عرب ممزوجة بدم افريقي وهو ما أنتج عند البعض مصطلح السودانوية..!! علي كل حال يظل السودان بلد ( افرو عرب ) وفي غياب الاتفاق علي دستور دائم وعقد اجتماعي منصف يستوعب كل الناس يظل مأزوم عليل بسبب رفض الآخر سوا كان الآخر مكون داخلي ( قوي سياسية _ مجتمعية وغيرها ) او الآخر خارجي يمثل المجتمع الدولي والاقليمي وفي هذا كثيرا ما يدخل السودانيون في اشتباك ومعارك غير متكافئة تنتج خسائر وجرحا عميقا علي الوطن ..

نواصل انشاء الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى