أخر الأخبار

دينيون من أجل السلام والتماسك الاجتماعي

كتب دكتور/ سالم حامد أبوبكر

السلام سمح

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الكريم صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.
من العبارات المُحببة لدا السودانيين، والحاضرة عندهم في جلسات الجُودية والإصلاح بين المتخاصمين، والاقتتال بين الفريقين هذه العبارة ” السلام سمح” لأن السلام اسم من أسماء الله الحُسنى، و سُمية الجنة بدار السلام، وتحية أهل الجنّة السلام، والصواب من القول سُمي سلاماً،والله يدعوا إلى سُبل السلام.
( هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ “الحشر:23. 
(خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ)إبراهيم: 23)
(لَهُمْ دَارُ السَّلاَمِ عِندَ رَبِّهِمْ) (الأنعام: 127).
(وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ) (يونس: 25).
” يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ) المائدة:16.
وفي صحيح البخاري صلى الله عليه وسلم( فإن الله هو السلام).
وعند الإمام مسلم كان صلى الله عليه وسلم يقول إذا انصرف من صلاته( اللَّهم أنْتَ السَّلامُ، ومِنكَ السَّلامُ، تَبَاركتَ يا ذَا الجلالِ والإكرَام).
▪️ويُعرّف السلام بأنَّه الصُلح، والعافية، والسلامة، والاستقرار الذي يَسُودُ المجتمع، وتَسعى إليه المجموعات البشرية أو الدول، لتحقيق الانسجام التام، ونبذ الكراهية، والعداوة، والبغضاء والشحناء، والتفرقة.
يرتبط السلام بثلاثة مفاهيم أساسية:
◾أولها:مفهوم صُنع السلام؛ الذي يعني مساعدة الأطراف المتنازعة والمتقاتلة على عَقد اتفاقٍ فيما بينهم للوصول إلى حالة من الإستقرار.
◾ثانياً: مفهوم حِفظ السّلام؛ وهذا يعني منع الأطراف المتنازعة من شن الحروب ضد بعضها البعض، ونقض العهد والمواثيق التي بينهم.
◾ثالثا: مفهوم بِناء السّلام؛ وهو الذي يعني بناء مجتمع قادر على تبني وترسيخ ثقافة السّلام من خلال حفظ حقوق الإنسان، وتقبل الآخر، و إعلاء قيم التسامح، والتعددية.
? السلام له معانٍ كثيرة وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.
◾منها السلامة: أن يَسْلم الناسُ منك جميعاً مُسْلِمهم وكافرهم، كبيرهم وصغيرهم، فلا تُؤذيهم،ولا تَظلمهم، ولا تَسفك دمهم، ولا تحتقرهم، ولا تأخذ شيئاً من مالهم بغير وجه حقٍ لقوله صلى الله عليه وسلم ( المُسلمُ من سَلِمَ المُسلمونَ من لِسانِه ويَدِه، والمُؤمن من أَمِنَه الناسُ على دِمائهم وأَموالهم، والمُجاهد من جاهد نفسَه في طاعة الله، والمُهاجر من هجَر الخَطايا والذنوب).
◾ومن معان السلام: أن يعيش الجميع في أمنٍ و أمانٍ، دون خوفٍ أو تهديد بالعنف، أو الممارسة بأي شكلٍ من أشكال العُنف، وأن يكون الجميع سواسية أمام القانون، وتكون أنظمة العدالة موثوقة.
وقد طبق النبي الكريم صلى الله عليه وسلم منهج السّلام في حفظ حقوق غير المسلمين، الذين يعيشون مع المسلمين بأن لهم الأمن والأمان في أنفسهم وأموالهم وأعراضهم، بل حذر أشد التحذير ووعد أن من ظلمهم أو أخذ حقهم بأنه لا يدخل الجنة البتَّة وخصيمه يوم القيامة رسول الله صلى الله عليه وسلم ففي صحيح البخاري قال صلى الله عليه وسلم ( مَن قَتَلَ مُعاهَدًا لَمْ يَرِحْ رائِحَةَ الجَنَّةِ، وإنَّ رِيحَها تُوجَدُ مِن مَسِيرَةِ أرْبَعِينَ عامًا).
وفي رواية لأبي داود(ألا مَن ظلمَ مُعاهدًا، أوِ انتقصَهُ، أو كلَّفَهُ فوقَ طاقتِهِ، أو أخذَ منهُ شيئًا بغَيرِ طيبِ نفسٍ، فأَنا حَجيجُهُ_ خصيمه_ يومَ القيامةِ) المعاهد غير المسلم الذي دخل دار الإسلام بأمان لتجارةٍ أو عملٍ، أو زيارةٍ، أو نُزهةٍ، أو استشفاء أو غير ذلك. هذا لغير المسلم فكيف بالمسلم !!
◾ ومن معان السلام أيضاً : الثناء الحسن قال الله( سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ) (سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ) قال الحافظ ابن كثير: اي مُفسِّر لما أبقى عليه من الذكر الجميل والثناء الحسن، أنه يُسلَّمُ عليه في جميع الطوائف والأمم؛
◾لذلك إذا طبق الناسُ منهج السّلام الذي جاء به رسول السّلام عليه الصلاة والسلام ، سيعيشون في سلام مع أعدائهم وأحبابهم، مع مُخالفيهم ومُوافقيهم، مع أهلهم وجيرانهم، مع زوجاتهم وأبنائهم،لأن بالسلام سينتقل الإنسان إلى دار السلام الذي يُعانيه البشر اليوم في كثير من البلدان مما لا يوصف من القهر ،والاستغلال ، والقتل ، والتشريد ، والإفقار ، والإذلال.
وفي الختام: إنني أدعوا جميع أطياف المجتمع السوداني إلى السِلم والسّلام، ونبذ خطاب الكراهية والعنصرية والجهوية، والدعوة إلى التسامح والتعايش السلمي فيما بينهم، حتى تنعم بلادنا بالأمن والأمان والاستقرار.
أسأل الله تعالى أن يحقن دماءنا، وأن يوحد صفَّنا، وأن يجمع كلمتنا وأن، يألف بيننا وأن يحفظ بلادنا وسائر بلاد المسلمين.

قادة دينيون من أجل السلام والتماسك الإجتماعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى