بُعْدٌ .. و .. مسَافة – مصطفى أبوالعزائم – “الضي” .. الوالي و الوزير .. ؟ أيهما نريد

السّيِّد الأستاذ يوسف آدم الضي ، وزير الحُكم الإتحادي ، كان من الوزراء الفاعلين ولازال ، ويمكن إعتباره من وزراء الحكومة الإنتقالية الموفّقين ، حسب متابعتنا لأدائه العام فهو يُعبِّر عن خطٍّ ثوري واضح ، بلغة هادئة لتحقيق شعارات الثورة السودانية بعيداً عن الشّطَط العدواني أو الإنفعال المصنوع ، وهو ما جعله الأقرب قبولاً على مستوى الشارع السوداني الكبير ، وذلك لما قام به من تحرّكَات في الولايات المختلفة ، ومن بينها ولاية الخرطوم التي تُمثِّل القلب للوطن حيث هي المركز الذي يُدَار منه الوطن كُله .
بعد ذهاب والي الخرطوم المُكلّف السّابِق الفريق الركن أحمد عابدون حمّاد ومغادرته لمقعد الوالي ، خشينا على من يأتي بعده ، فسيرة السّيِّد الفريق عابدون وتاريخه المُشْرِق وإنجازاته الملموسة في شأن إدارة حُكْم ولاية الخرطوم جعل كل من تعامل معه أو عرفه يُشْفِق على من سيأتي بعده ، وكان القادم الجديد المُكّلف هو وزير الحُكْم الإتحادي الأستاذ يوسف آدم الضي ، والذي أصبح أمام تحدٍّ كبير وصعب تمثّل في الجمع بين الوزارة والولاية .
بعد عملية التسليم والتسلّم باشر الوالي الجديد المُكّلف لولاية الخرطوم عمله الرسمي ، وباشر على جانبٍ آخر تواصله الشّعْبي والإجتمَاعي مع مواطني الخرطوم التي يُقِيم فيها ثُلُثَ أهل السُّودان ، وقد درجْنا على تسميتها إعلاءً لشأنها بإسم جمهورية الخرطوم .
مما يُحْمَد لوالي الخرطوم الحالي الأستاذ يوسف آدم الضي ، تواصله مع الرّموز الإجتماعية الشّعْبِيّة في ولايةٍ تُمثِّل كل السُّودان ، وتواصله مع أسر الشهداء وتفقّد أحوالهم وتقديم ما يلزم تلك الأسر من عوْنٍ وسند رسمي محاولة منه لتضميد جراح أسر العظماء من أبنائنا الذين لم يبخلوا بأرواحهم في سبيل قضيتهم ، وفي سبيل الوطن ، وقد كان السّيِّد الوالي أول من توجّه إلى منزل أسرة الإبن الكريم الشهيد عبدالسلام كِشّة في وسط الخرطوم ، عندما تمّ الإعتداء الآثم على منزل الأسرة نهاية الشهر الماضي ، وفي هذا إستشعار بالمسؤولية تجاه هؤلاء الشهداء ، وقد شهد له الكثيرون بأنه دائم التواصل مع هذه الأسر الكريمة .
من واقع تجربة الوالي في العمل العام ، بدأ يستثمر في المستقبل بإستيعاب الشباب في الوظائف الولائية والتركيز على جعل القيادة في أيدي الشباب المؤهلين من الجنسين. وإن كُنّا نأمل مراجعة الوظائف القيادية العليا خاصة في مجال الأمناء العامّين لبعض الوزارات بالولاية. ليس إنتقاصاً من قدر شاغلي هذه الوظائف ولا إنتقاماً منهم ، بقدر ما يكون ذلك إتاحة الفرصة للأجيال الجديدة لتلقّي الخبرة ممن سبقوهم وليأتوا بالجديد من الأفكار والرؤى التي تُطوّر العمل وتدفع به إلى الأمام .
أما ماحدث من تأمين نشهد به جميعاً لموكب الثلاثين من يونيو الماضي ، فقد كان عملاً كبيراً ، أظهر بوضوح تعاون الوالي مع لجنة أمن الولاية ، خاصة وقد شهِدْنا وشهد العالم كُلّه وجود والي الخرطوم في الميدان ومعه لجنة أمن الولاية بمشاركة السيّد النائب العام ، وهو ما أكد على ثقة منْظُومَة الحُكْم الولائية في ثمرة جهودها العظيمة بدءاً من الإعداد والتحضير والترتيب الذي إستمر بالساعات والأيام والليالي ، والذي تُوِجَ بالتأمين المثالي للموكب الضّخْم حتى خرج دون خسائر في الأرواح أو الممتلكات .
الآن نتابع جهد الوالي ومنظومة الحكم الولائية في الخرطوم لإمتحانات شهادة مرحلة الأساس ، والضوابط والإحترازات الموضوعة لإنجاحها ، بما يليق بإمتحانات الأساس وبوزارة التربية والتعليم الولائية وبالولاية نفسها .
لنا رجاء نتمنى أن يستجيب له السّيِّد الوالي ، وهو الإهتمام أكثر بالرياضة وبالرموز الرياضية مثلما إهتم بالفنون وبالرموز الفنية عندما سجّل إسمه في دفتر الزيارات الخاص بالفنان الكبير البلبل وبلوم الغرب عبدالرحمن عبدالله ، دون ضوضاء ولا صخب ، لذلك أتمنى شخْصيّاً أن يقوم السّيِّد الوالي بزيارات مماثلة للرموز الرياضية ، وليبدأ لنا بزيارة الرمزين الكبيرين اللاعبين نصر الدين عباس جكسا ، وسليمان عبدالقادر الجزولي … و .. نحن في الإنتظار .
نختم بأن السّيِّد الوالي المُكّلف إن بقي في موقعه بالولاية فقد كسِبتْ الخرطوم ، وإن بقي في موقعه بالوزارة فقد كسِب السُّودان وزيراً عمله يطغى على ضجيج وضوضاء الذين لا يعملون .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

11 + 13 =

زر الذهاب إلى الأعلى