أخر الأخبار

نص كلمة بابكر حمدين بمناسبة ذكرى مجزرة الفاشر

بابكر حمدين وزير الصحة والرعاية الاجتماعية بحكومة إقليم دارفور

تمر علينا الذكرى الأليمة لمجزرة مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، التي شهدت جرائم وانتهاكات جسيمة ارتكبتها مليشيا الدعم السريع بحق المدنيين الأبرياء، في واحدة من أكثر المآسي الإنسانية قسوة في تاريخ السودان.
لقد تعرضت الفاشر التي احتضنت أعدادا كبيرة من النازحين والفارين من الحرب، لهجمات كبيرة من قبل المليشيا وقصف عنيف بالمدافع والمسيرات وحصار خانق استهدف الأحياء السكنية ومعسكرات النزوح والايواء والمستشفيات والمراكز الصحية والجامعات والمساجد، إلى جانب منع متعمد لدخول الغذاء والدواء والمساعدات الإنسانية بهدف التجويع والمعاناة ونتج عن ذلك سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، بينهم أطفال ونساء.
ورغم الحصار الطويل والهجمات العنيفة المتواصلة التى قامت بها المليشيا صمد اهل الفاشر إلى جانب قواتهم المسلحة والقوات النظامية الاخري والمشتركة والمقاومة الشعبية وجسدوا معاني الصمود والتضحية دفاعا عن الأرض والكرامة، في مواجهة هجمات المليشيا التى خلّفت دمارا واسعا ومأساة إنسانية عميقة.
لقد ارتكبت المليشيا في مدينة الفاشر وفقا للشهادات والتقارير الموثقة المتداولة عن الأحداث جرائم حرب وقتل جماعي واستهدافا للمدنيين والمرضى والكوادر الطبية داخل المستشفيات، إلى جانب الاغتصاب والانتهاكات ذات الدوافع العرقية.
كما وردت تقارير عن حرق الجثامين ودفن الضحايا في مقابر جماعية، وفرض قيود على وصول المنظمات الإنسانية والحقوقية إلى المدينة ابان المجزرة.
إن هذه الجرائم، تستوجب المساءلة القانونية الكاملة ولا يجوز أن يفلت مرتكبوها أو الآمرون بها من المليشيا من العقاب، بمن فيهم المسؤولون عن إصدار الأوامر وتنفيذ الانتهاكات، وعلى رأسهم قيادة مليشيا الدعم السريع، محمد حمدان دقلو وشقيقه عبد الرحيم دقلو.
لقد تحولت الفاشر إلى مدينة اشباح مهجورة مثقلة بالدمار والفقد والنزوح ولا يزال مصير أعداد من المفقودين والمحتجزين مجهولًا ومنهم في سجون ومعتقلات المليشيا، بما فيها شالا ودقريس ومواقع احتجاز أخرى.
وفي هذه الذكرى الأليمة، نؤكد أن دماء الضحايا لن تنسى، وأن الجرائم المرتكبة بحق أهل الفاشر لن تسقط بالتقادم.
ونطالب المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية والحقوقية باتخاذ خطوات جادة بمحاسبة المليشيا وتصنيفها منظمة إرهابية وفقا للمعايير والإجراءات القانونية المعتمدة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين.
.وإذ نستحضر هذه الذكرى، فإننا علي قناعة بان القوات المسلحة والقوات النظامية الاخري والمشتركة وكل قوة الاسناد قادرين علي تحرير الفاشر وسائر المناطق المحتل من المليشيا، واستعادة مؤسسات الدولة، وتأمين عودة النازحين والمهجرين.
الرحمة والمغفرة لشهداء الفاشر وكل شهداء الوطن، والشفاء العاجل للجرحى والمصابين، والحرية للاسري للمخطفين قسريا والعودة الآمنة للنازحين والمهجرين إلى ديارهم والعدالة للضحايا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى