
بقلم : ندى عثمان عمر الشريف
ان ثورة أكتوبر المجيدة عام 1964 لم تكن مجرد انتفاضة شعبية بل كانت ملحمة وطنية أثبت فيها السودانيون أن ما يجمعهم أكبر مما يفرّقهم وأن الإرادة الشعبية قادرة على تجاوز الاختلافات حين يصبح الوطن هو الغاية.ولقد توحدت القوى السياسية والنقابية والطلابية والمهنية والتحمت معها جماهير الشعب السوداني في حراك عظيم من أجل الحرية والديمقراطية. وكانت عظمة أكتوبر في أنها جعلت من التعدد قوة ومن الاختلاف جسرًا للتلاقي، ومن المصلحة الوطنية أولوية تتقدم على الحسابات الحزبية
واليوم والسودان يواجه حربًا أنهكت شعبه ومزّقت نسيجه الاجتماعي، تبرز الحاجة إلى استلهام روح أكتوبر لا لاستعادة أمجاد الماضي فحسب بل لبناء مستقبل يقوم على الوحدة واستعادة الدور الوطني
ومن هنا، تبرز فكره لتحالف اتحادي الجامع بوصفه ضرورة وطنية وسياسية، لا مجرد دعوة لتوحيد الأحزاب الاتحادية. فالحركة الاتحادية، التي تتشارك في جذورًها الفكرية وإرثًها الوطني وتاريخًها النضالي مطالبة اليوم بتجاوز خلافاتها وجمع صفوفها حول مشروع يعيد إليها فاعليتها ومكانتها في الحياة السياسية السوداني
وإن فكره تحالف اتحادي جامع لا يعني إلغاء التعدد بل إدارة الاختلاف بروح المسؤولية وتقديم المصلحة الوطنية على الحسابات الضيقة فليس من المقبول أن تظل القوى التي تجمعها الفكرة موزعة بين الانقسامات بينما ينتظر الوطن منها موقفًا يواكب حجم التحديات
وعندما أتحدث عن هذه الفكرة تحضرني ذكرى والدي الأستاذ الراحل عثمان عمر الشريف الذي كان يبشّر بي تحالف اتحادي جامع في بيته لكل اتحادي يزوره. كان يؤمن بأن قوة الحركة الاتحادية تبدأ من وحدة أبنائها وأن استعادة دورها الوطني لا تتحقق إلا بجمع الصف وتوحيد الرؤية
ولذلك، فإن الوفاء لذكراه لا يكون باستحضار مواقفه وحدها بل بالعمل على تحقيق ما آمن به وتحويل بشارة الوحدة إلى مشروع سياسي يجمع ولا يفرّق، ويبني ولا يهدم.
ولقد علّمتنا ثوره أكتوبر أن وحدة الإرادة تصنع التاريخ وأن الأوطان لا تنهض بالانقسامات بل بتقديم التنازلات الشجاعة من أجل الأهداف الكبرى
ولقد وحدت ثوره أكتوبر السودانيين حول الحرية، فمتى يتوحّد الاتحاديون حول مشروع اتحادي جامع؟
وهي دعوة صادقة لتجاوز المرارات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك، ووفاءً لتاريخ الحركة الاتحادية، واستجابةً لنداء الوطن وتحقيقًا لحلم ظل يرواد الراحل عثمان عمر الشريف ويبشّر له
رحم الله شهيدنا القرشي وشهداء اكتوبر ورحم الله الأستاذ عثمان عمرالشريف وجعل بشارة الوحدة التي حملها في قلبه وبيته واقعًا يليق بالسودان وأهله.
فالسودان أكبر من خلافاتنا ووحدتنا ليست خيارًا مؤجلًا، بل مسؤولية تفرضها لحظة تاريخيه



