أخر الأخبار

أيادى مصر البيضاء فى إفريقيا

الاتزان الاقتصادى من دافوس العلمين إلى شرق آسيا

بقلم أحمد إمبابى

مثلما تتبنى مصر مبدأ «الاتزان الاستراتيجى» فى سياستها الخارجية، لا سيما فى ظل التحولات الإقليمية والدولية المعاصرة، فهى تنتهج المبدأ نفسه فى سياستها الاقتصادية، لتحقيق «الاتزان»، القائم على تنويع وجهات التعاون الاقتصادى خارجيًا، وتنويع موارد الدخل فى الناتج القومى الإجمالى، من مختلف القطاعات الاقتصادية.

من هذا المدخل، نستطيع أن نفهم ونُفسِّر، ما جرى الأسبوع الماضى، على صعيد النشاط الدبلوماسى خارجيًا، بداية من محطة انعقاد «منتدى العلمين إفريقيا» والمشاركة الإفريقية رفيعة المستوى به، وصولًا إلى جولة الرئيس عبدالفتاح السيسي الآسيوية، والتى شملت «جمهورية كوريا الجنوبية، وماليزيا وإندونيسيا»، حيث إن ما يجمع هذه المحطات، ذلك الترابط العضوى بين العمل السياسى والعمل الاقتصادى، وبما يُتيتح للدولة خيارات اقتصادية عدة، تُمكّنها من مواجهة فاتورة وأعباء ما يحدث حولنا فى المنطقة اقتصاديًا.

المعنى هنا، أن السياق الذى جرت فيه فعاليات «منتدى العلمين إفريقيا»، وباقى الفعاليات الإفريقية التى استضافتها مدينة العلمين، ثم الجولة الرئاسية لشرق آسيا، جاء وسط ضغوط صعبة على دول المنطقة بل والعالم أيضًا، بفضل التوترات الجيوسياسية، والنزاعات والتدخلات الخارجية، والإرهاب والتطرف، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكلفة الغذاء والطاقة والتمويل، وكلها ضغوط تفوق قدرة أى دولة على مواجهتها منفردة، وهذا ما يُفسر كيف أصبحت «الدبلوماسية الاقتصادية» ركنًا أساسيًا فى أهداف التحرك الدبلوماسى الخارجى مؤخرًا؟.

لذلك تصدرت الشراكات الاقتصادية زيارة الرئيس إلى كوريا والتى استهلها بلقاء موسع مع كبرى الشركات الكورية بهدف توطين الصناعة فى مصر..وفى منتدى «العلمين إفريقيا»، كانت هناك العديد من الرسائل والمواقف المهمة فى مسار العمل الإفريقى، غير أن ما يستحق التوقف أمامه، كان النداء المصرى بضرورة وضع «التكامل الاقتصادى» كخيار استراتيجى للدول الإفريقية، وهى دعوة عبر عنها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال فعاليات المنتدى، بهدف استثمار موارد القارة الذاتية، وتمكين القطاع الخاص الإفريقى، وأن تصنع الدول الإفريقية تنميتها بأياديها وأفكارها، ولا تفرض من الخارج.

ونقطة التوقف هنا، أننا نتحدث عن «بدائل اقتصادية» تقدمها القاهرة من منصة منتدى العلمين، لتحقيق المنفعة المتبادلة لشعوب القارة، تختلف عن «مشروطيات» الشركاء الاقتصاديين من خارج القارة، والتى تشكل فى أوقات عديدة ضغوطًا ومحاولات فرض نفوذ على الحكومات الإفريقية.. وهنا نطرح مجموعة من التساؤلات الضرورية: كيف تدعم منصة منتدى العلمين للأعمال التكامل الاقتصادى لإفريقيا؟، وكيف يعالج الخلل فى استثمارات القطاع الخاص الإفريقى بالقارة، بالنظر إلى أن 85 % من استثمارات القطاع الخاص فى إفريقيا تأتى من خارجها؟!، وهل سيتحول المنتدى إلى مؤسسة لإنتاج الأفكار وإطلاق المبادرات وصناعة السياسات الاقتصادية الإفريقية على غرار «منتدى دافوس» العالمى؟.

والواقع أن ما شاهدناه فى مدينة العلمين، من فعاليات إفريقية تحقق الترابط بين العمل السياسى والاقتصادى، وتدفع نحو اعتماد إفريقيا على نفسها فى جهود التنمية، ما هو إلا امتداد لـ«أيادى مصر البيضاء» فى القارة، كما لا يمكن فصله عن الرؤية الاستراتيجية التى تتبناها الدولة المصرية تجاه محيطها القارى خلال السنوات الأخيرة، والقائمة على الجمع ما بين «السلم والأمن والتنمية»، كمقاربة تعزز حضورها فى إفريقيا.. والمعنى هنا أننا نتحدث عن مفاهيم جديدة تتبناها مصر فى سياستها تجاه إفريقيا تستحق أن نتوقف أمامها بالشرح والتفسير.

نقطة التوقف الأولى، أن بعضًا من تقديرات النخب المصرية، تختزل المصالح المصرية والارتباط المصرى بمحيطها الإفريقى، فى قضية مياه النيل فقط؛ بل لا يجب أن يكون كذلك، ولا يجب قصر النظر إلى ضرورية الانفتاح والتواجد فى الساحة القارية على هذا البعد رُغْمَ حيويته، فهناك مَصالح استراتيجية أخرَى لا تقل أهمية، تستدعى حضورًا ثابتًا وفْقَ سردية وطنية محددة تؤسّس لشراكة مستدامة مع دُوَل القارة، فى وقت يتكاثر فيه حضور منافسين دوليين وإقليميين بحثًا عن موضع قَدَم لهم فى القارة، حتى ولو على حساب المَصالح المِصرية.

فى نفس الوقت، نجد أن هناك نخبًا دائمًا ما تردد مطالب تدعو للانفتاح على القارة الإفريقية وتعزز التعاون مع أقاليم القارة التى تبعد عن دائرة حوض النيل، سعيًا للتواجد فى سوق واعدة، وكثيرًا ما تُصيغ المقارنات بين فترات ذهبية مثل حقبة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، والتى كان التأثير المصرى حاضرًا فى مختلف أركان القارة، بالنظر إلى دور القاهرة فى دعم حركات التحرر الإفريقى من الاستعمار وقتها.

والواقع أن المقارنة الموضوعية تقتضى الوضع فى الحسبان متغيرات عديدة على الساحة الإفريقية حاليًا، تختلف عن حقبة عبد الناصر، فإذا كان التحدى الأبرز فى خمسينيات وستينيات القرن الماضى إفريقيًا هو التحرر من الاستعمار الأوروبى فإن التحدى الأبرز حاليًا هو حالة الهشاشة الأمنية والاقتصادية داخل الدول الإفريقية، والتى غابت معها مظاهر التنمية رغم ثروات وموارد القارة، إلى جانب تغير النخب الإفريقية، ووجود منافسين دوليين يسعون للحصول على موطئ قدم فى القارة.

من هذا المنطلق، نستطيع أن نفهم طبيعة التوجه المصرى نحو إفريقيا، بعد ثورة 30 يونيو، وكيف يعمل على علاج قصور الماضى وسنوات التراجع فى العلاقات الإفريقية؟، وفى نفس الوقت يتعامل مع الواقع الإفريقى المعاصر.. والواقع أن ما يميز الفترة الحالية، أن الدولة المصرية لم تضع فقط الدائرة الإفريقية أولوية فى سياستها الخارجية (المرتبة الثانية بعد الدائرة العربية)، ولكن فى صياغة رؤية حديثة وعصرية للعلاقات مع الدول الإفريقية، تتعاطى مع واقع التحدّيات الجديدة فى القارة، وهى تقوم على مبادئ أساسية، أهمها «الشراكة من أجل التنمية»، وأيضًا «وحدة المصير والهدف».

ترجمت الدولة المصرية هذه المبادئ، فى تحركات عديدة ومشروعات رائدة، فأصبح الحضور والتحرك المصرى حاليًا يمتد ليشمل قضايا الأمن المائى، والملاحة فى البحر الأحمر، والاستقرار الأمنى، إلى جانب جهود تنموية رائُدة، ومشروعات للربط بين دول القارة، وإجمالًا يمكن حصر أبرز جهود الأيادى البيضاء المصرية فى الآتى:

تفعيل الدبلوماسية الرئاسية: ارتكزت رؤية الانفتاح المِصرى نحو القارة على تفعيل الدبلوماسية الرئاسية؛ بحرص الرئيس السيسي على المشارَكة المستمرة فى اجتماعات القمَّة للاتحاد الإفريقى، فضلاً عن جولاته المتعددة لِدُوَل القارة، التى تنوّعت ما بين شرق ووسط وغرب وجنوب القارة، إلى جانب لقاءات القمة مع قادة إفريقيا فى القاهرة، وصولًا للمشاركة المصرية الرفيعة فى مختلف المنتديات التى تجمع إفريقيا بالشركاء الدوليين، مثل الصين وروسيا وأمريكا والاتحاد الأوروبى.

مواجهة الإرهاب والتدخلات الخارجية: مع تنامى خطر الإرهاب فى الساحة الإفريقية، جاء ملف المواجهة مع التنظيمات الإرهابية، من أولويات أجندة التحرك المصرى قاريًا، استنادًا إلى التجربة المصرية الناجحة فى مواجهة الإرهاب، وهنا تتصدر منطقة الساحل والصحراء الإفريقى، دائرة التعاون فى ملف مواجهة الإرهاب، حيث تستضيف القاهرة مركز الساحل لمحاربة الإرهاب، وفى فبراير 2020م أعلن الرئيس السيسي تشكيل قوة إفريقية مشتركة لمقاومة الإرهاب، إرساءً لمبدأ أن الحل الإفريقى هو المدخل الصحيح للمشكلات الإرهابية.

دعم السّلم والأمْن الإفريقى:فى ضوء التحدّيات الأمنية التى تعانى منها عديدٌ من دُوَل القارة، وارتكز الدور المِصرى فى مواجهة تلك التحدّيات على دعم التسوية السّلمية للصراعات، بجانب التفاعل مع مؤسّسات حِفظ السّلم والأمْن الدولى؛ وظهر ذلك، خلال عضوية مصر فى مجلس الأمن الدولى عامى 2016 و2017، إلى جانب عضويتها فى مجلس السلم والأمن الإفريقى، عام 2014، حيث أتاحت تلك العضوية انخراط القاهرة فى صياغة سياسات الاتحاد الإفريقى لتسوية النزاعات، ومن أهمها مبادرة «إسكات البنادق».

استثمارات تنموية رائدة: على المستوَى الاقتصادى؛ ارتفعت معدلات التبادل التجارى بين مِصر وإفريقيا خلال العقد الماضى؛ فقد ارتفع حجم التبادل التجارى إلى 10 مليارات دولار، بعد أن كان معدل التبادل التجارى 2 مليار دولار فى 2012، فى حين ارتفعت نسبة الاستثمارات المِصرية 14 مليار دولار، فى حين بلغ حجم الاستثمارات الإفريقية فى مِصر 3 مليارات دولار.

وهنا نتوقف مع مشروعات تنموية واستثمارية رائدة، تنفذها السواعد المصرية، لعل من أبرزها مشروع «سد جوليوس نيريرى»، فى تنزانيا، والذى أقامه تحالف شركات مصرية، باستثمارات تصل إلى 3 مليارات دولار، وهو فى تقديرى أحد أكبر المشروعات التنموية التى تنفذها السواعد المصرية فى السوق الإفريقية، وقيمة هذا المشروع ليست فى حجمه الاستثمارى، ولكن فى رسالته التى تعبر عن الرؤية المصرية الحديثة تجاه أفريقيا، والقائمة على «الشراكة» من أجل التنمية، بما يحقق المنافع المتبادلة.

يضاف إلى ذلك، الآلية التمويلية التى أعلنتها مصر، لدعم التنمية فى دول حوض النيل الجنوبى، وقيمتها 100 مليون دولار، بهدف إقامة مشروعات تنموية منها سدود وآبار مياه جوفية فى دول مثل أوغندا وكينيا وجنوب السودان والكونغو الديمقراطية.

دعم مشروعات التكامل الإقليمى مع دُوَل القارة: تُساهم مِصر بشكل أساسى فى عملية التكامل الإقليمى مع دُوَل القارة الإفريقية لتعزيز معدلات التبادل التجارى وزيادة التجارة البينية، ولعل أبرز الجهود المِصرية كانت مساهمة مِصر فى توقيع اتفاق منطقة التجارة الحرة الإفريقية القارية، ودخولها حيز التنفيذ وقت الرئاسة المصرية للاتحاد الإفريقى عام 2019، وسبق ذلك استضافة قمَّة التجمعات الثلاثة الكوميسا والسادك وجماعة شرق إفريقيا بشرم الشيخ، عام 2015، التى تم خلالها إطلاق منطقة التجارة الحرة الثلاثية.

برامج مُتعَدّدة للتدريب والتأهيل وبناء القدرات: من بين مظاهر الحضور المصرى، كانت برامج التدريب والتأهيل وبناء القدرات للدول الإفريقية، حيث قدمت الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية التابعة لوزارة الخارجية نحو 700 برنامج تدريبى وتأهيلى على مدى أكثر من 10 سنوات، استفاد منها نحو 20 ألف مواطن إفريقى، وفق بيانات وزارة الخارجية.

من هذا المنطلق، نستطيع أن نتوقف مع ما حدث فى مدينة العلمين، فى فعاليات النسخة الأولى لمنتدى «العلمين- إفريقيا» للأعمال، كثمرة لمبادرة مصرية أقرها الاتحاد الإفريقى فى قمته السنوية، شهر فبراير الماضى، لتكون منصة جديدة للحوار الاقتصادى تُعقد بشكل دورى كل عامين، حيث تستهدف تشجيع الشراكات الاقتصادية والاستثمارية بين الدول الإفريقية.

ونقطة التوقف هنا أن استضافة الدولة المصرية لهذه المنصة القارية، ما هى إلا محطة جديدة من محطات الدعم المصرى للتكامل والاندماج القارى، بعد دورها الفاعل والمؤثر فى دخول اتفاقية التجارة الحرة الإفريقية حيز التنفيذ وقت الرئاسة المصرية للاتحاد الإفريقى، عام 2019، وهنا تستهدف المحطة الجديدة، دفع الاستثمارات البينية بشراكات للقطاع الخاص الإفريقى.

الأمر الآخر أن المنتدى الذى شارك فيه نحو 1500 مشارك، ما بين رؤساء دول وحكومات وكبار مسئولين، وممثلى مجتمعات الأعمال ومديرى الشركات الناشئة، جاءت فعالياته، بالتزامن مع انعقاد قمة الدول المؤسسة لوكالة الاتحاد الإفريقى للتنمية (النيباد)، إلى جانب الدورة الثامنة لقمة منتصف العام التنسيقية للاتحاد الإفريقى، والتى تجمع رؤساء التكتلات الاقتصادية الخمس بالقارة، والمعنى هنا، أن مختلف مستويات العمل الإفريقى كانت حاضرة فى منصة «منتدى العلمين»، ما بين رؤساء الدول والحكومات وممثلى القطاع الخاص، والأجهزة التنفيذية للاتحاد.

والواقع أن فعاليات المنتدى، لا يمكن النظر لها بعدّها لقاءات بروتوكولية، ولكن على غرار المنتديات العالمية، جاء ليشكل منصة استراتيجية للتواصل والشراكة بين الحكومات الإفريقية، وممثلى القطاع الخاص ورواد الأعمال داخل القارة وخارجها، بما يعزز من مشاركة القطاع الخاص فى جهود التنمية، وجاءت فكرة انعقاده الدورى ليعزز دوره فى تحقيق التكامل، على غرار منتدى «دافوس» العالمى، الذى يُعقد سنويًا كمنصة لإنتاج الأفكار وإطلاق المبادرات ومناقشة مستقبل الاقتصاد العالمى.

من هذا المنطلق، نستطيع أن نتوقف أمام أبرز ما دار فى منصة «منتدى العلمين» الإفريقية، من أفكار ورؤى لصالح دول القارة، والتى يمكن إيجازها فى النقاط التالية:

أولًا، أتاح المنتدى مساحة لقطاع الأعمال العام والخاص الإفريقى للتفاعل مع قادة الدول والحكومات، ومناقشة التحديات التى يواجهها، وبحث سبل بناء شراكات عابرة للحدود، تُساهم فى تحقيق الإندماج القارى، وهذه محطة جوهرية بالنظر إلى تحليل بيانات القطاع الخاص فى السوق الإفريقية، حيث إن القطاع الخاص يُعد المحرك الأهم والأكبر لاقتصادات القارة، حيث يُساهم بنسبة تزيد على 70 % من الناتج المحلى الإجمالى لإفريقيا، لكن اللافت أن 85 % من تعاملات هذا القطاع تأتى من شركات من خارج القارة، وليس من القطاع الخاص الإفريقى.

البعد الآخر، أن أكثر من 50 % من الشركات الصغيرة والمتوسطة، لا تتوافر لديها معلومات كافية عن الفرص المتاحة فى الأسواق الإفريقية المجاورة، كما أن نسبة التجارة البينية الإفريقية تُسجل رقمًا ضئيلا، يصل إلى نحو 18 % من إجمالى تجارة إفريقيا، فى حين يصل النصيب الأكبر لشراكات من خارج القارة، يأتى على رأسها الصين، والاتحاد الأوروبى، وبالتالى جاء المنتدى ليكون الجسر المؤسسى، لكسر حاجز العزلة، وتمكين القطاع الخاص.

ثانيًا، ناقش المنتدى جانبًا مهمًا من المقاربة المصرية تجاه إفريقيا، وهى مسألة الربط بين «السلم والأمن والتنمية»، وهنا أكد الرئيس السيسي، على أن «التنمية الاقتصادية لا تُبنى فى دول غير مستقرة، وأن الاستقرار ليس ترفًا، بل ركيزة أساسية يبحث عن المستثمر والصانع والمزارع، ليعمل فى بيئة آمنة، وبالتالى جزء أصيل من تهيئة المناخ الإفريقى للتنمية، تسوية النزاعات الداخلية، بالحلول السلمية، القائمة على احترام وحدة وسيادة الدول، وصون مبدأ حسن الجوار.

ثالثا، أكدت فعاليات المنتدى، على مبدأ الحلول الإفريقية للتحديات والأزمات، من منطلق «وحدة المصير والهدف»، لذلك بحث المنتدى، سبل اعتماد القارة بصورة أكبر على مواردها الذاتية، وأن تعتمد آليات تمويلية إفريقية، لمعالجة الخلل فى نظام التمويل الدولى، إلى جانب صناعة التنمية بإرادة أبناء القارة وبعلمهم وعملهم، لذلك لم تكن رسالة المنتدى تنسيق المواقف بين الدول الإفريقية، ولكن بحث كيف يمكن تكامل قدرات تلك الدول، لصناعة مستقبلها بجهود مشتركة، إلى جانب ضرورة الانتقال من مجرد تصدير المواد الخام، إلى بناء سلاسل القيمة المضافة، وتوطين الصناعات داخل القارة.

رابعًا، أتاح المنتدى والفعاليات المصاحبة له، طرح عدد من القضايا السياسية والأمنية بالقارة، خصوصًا الاضطرابات والنزاعات التى تشهدها بعض المناطق، لذلك جرى التأكيد على مجموعة من المبادئ المهمة، أهمها الرفض القاطع لأى تدخلات خارجية فى الشئون الداخلية للدول، وضرورة احترام سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها، مع الاحترام المتبادل، وحسن الجوار والحوار والتشاور بعيدًا عن السياسات الأحادية.

خامسًا، كانت قضية الأمن المائى، حاضرة بقوة على أجندة فعاليات العلمين الإفريقية، للتأكيد على ضرورة إدارة واستخدام الموارد الطبيعية والأنهار العابرة للحدود، وفقًا للقانون الدولى، والواقع أن هذه القضية لم تكن حاضرة فقط فى جلسات الفعاليات الإفريقية، ولكن أيضًا فى لقاءات القمة التى عقدها الرئيس السيسي مع نظرائه الأفارقة، والتى كان من بينها لقاء الرئيس السنغالى، الذى أشار إلى مشاطرة السنغال لموقف مصر إزاء قضية نهر النيل، وإدارة الموارد المائية المشتركة بشكل حكيم واحترام القانون الدولى.

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى