
يصنف علماء الإقتصاد موارد باطن الأرض من المعادن بترولاً كان أم ذهباً أم غيره من المعادن بأنها موارد ناضبة مهما كان حجمها ومهما كان إغرائها للمستثمر أيا كان في حين يتم تصنيف الزراعة بشقيها نباتي وحيواني بأنها موارداً غير ناضبة بل متجددة فكلما زاد الإهتمام بها من حيث التحضير الجيد للأراضي وتحسين التقاوي والحزم التقنية والمبيدات والري والزراعة في مواقيتها المحددة والمضروبة كلما كانت نتائجها كبيرة وجيدة وكلما زاد الإهتمام بالثروة الحيوانية رعاية وتأهيلاً كلما أنتجت أجود أنواع السلالات ولدنيا خبراء وعلماء يسدون الأفق في كل المجالات التي ذكرتها في الزراعة والري وفي الثروة الحيوانية والسمكية والغابات وعموم الموارد الطبيعية فتبدو الأزمة في تقديري في سوء ادارة هذه الموارد وضرورة ادارتها بنزاهة وشفافية وتوظيفها التوظيف الأمثل وكاتب هذه السطور لديه قناعة تامة بأن المشكلة تكمن في الإنسان السوداني نفسه مسؤولاً كان مواطناً عادياً وفي نقص القادرين علي التمام وذلك إستناداً علي الموارد الضخمة التي يتمتع بها السودان في ظل أزمات الغذاء التي يعيشها وإرتفاع أسعار السلع التي هو أقدر البلدان علي إنتاجها حيث تقول بعض الإحصائيات المنشورة مؤخراً أن السودان يتصدر أعلي قائمة الدول إستيراداً للسلع الغذائية من إحدي دول الجوار ومع ذلك ما زلنا نتحدث عن قدرة البلاد علي تحقيق الأمن الغذائي للعالم ؟؟
يمتلك السودان مئات الملايين من الأفدنة لأراضِ صالحة للزراعة وعدد من الأنهر وري مطري مقدر لملايين الأفدنة وثروة حيوانية فاقت ال 120 مليون رأس من الماشية بأنواعها المختلفة وهي موارد تتجدد في العام عدة مرات إن توفرت لها المقومات يضاف إليها ثروة سمكية ومساحات واسعة من الغابات التي أنهكها الإهمال والتعدي غير المشروع بل المتعمد في كثير من الأحيان مع خطل السياسات المتبعة في معظم حقب الحكم المتعاقبة علي البلاد…فثروة بهذه الضخامة ما كان يجب ان تهدر بفعل سوء الإدارة والفساد والسياسات غير الرشيدة…
؟ فلو تم في سنوات مضت تخصيص جزء مقدر من عائدات البترول الذي ذهب معظمه لصالح دولة الجنوب بعد الإنفصال لو تم تخصيصه لتقوية البنيات التحتية للمشاريع الزراعية وعلي رأسها مشروع الجزيرة الذي شهد إهمالاً وتخريباً متعمداً رغم أهميته لو حدث ذلك وفي التوقيت المناسب لما تدهور الاقتصاد القومي بهذه الصورة التي نراها الآن وتجاوز فيها سعر الدولار حاجز ال 6 ألف جنيه في السوق الموازي علي مرأي ومسمع من اللجنة الوطنية لإدارة الإقتصاد التي شكلها رئيس مجلس الوزراء مؤخراً وعلي مرأي ومسمع من لجنة وزير المالية وبنك السودان؟؟ إنه التقصير والفشل الذي لا ينبغي السكوت عنه أو تجاهل آثاره السالبة..
لم يستفد قادة الدولة من اخطاء الماضي القريب بإهمال الزراعة بشقيها نباتي وحيواني بهذه الطريقة وظهر أخيراً معدن الذهب الذي أصبح الآن نكبة علي الإقتصاد السوداني بسبب التعدين الأهلي الذي تجاوزت نسبته ال 88% مقابل ما يدخل خزينة الدولة بالطرق الرسمية..آخر حديث لوزير المالية أن العام السابق كان حصيلة انتاج الذهب يقدر بأكثر من مائة طن تم تصدير فقط من هذه الكمية بالطرق الرسمية ودخل خزينة الدولة 21 طناً …فما يزيد عن المائة طن من الناتج من الذهب ضاع بسبب التهريب الممنهج أو البيع الأهلي دون وصول حصائل الصادر للخزينة العامة…حتي العائد البسيط لم يكن للزراعة فيه نصيب يذكر للأسف…وبالمقابل فها هو وزير المعادن يفتخر بان ما تم تصديره من الذهب خلال نصف العام الحالي يفوق ما تم تصديره خلال كل العام السابق ولكن للأسف لم نر لذلك الانتاج الكبير أثرا علي حياة المواطن في اهم إحتياجاته في الماء والكهرباء والمواد الغذائية والدواء والتي هي مازالت بين العدم والندرة والغلاء الفاحش…
مناسبة إجترار ذكري إهمال الزراعة بشقيها والتدهور الذي أصاب المشاريع الزراعية ومشروع الجزيرة الذي كان عملاقاً ولكنه هوي..المناسبة هي تلك الزيارات التي يقوم بها الآن وزير الزراعة والري دكتور عصمت قرشي لعدد من المشاريع الزراعية في الجزيرة وسنار والقضارف وكسلا وحلفا في محاولة لإحياء تلك المشاريع ومعالجة مشاكلها المزمنة فبالبطع انه جهد مقدر وكبير يحسب له ولكن خراب السنين يحتاج لوقت وعزيمة واصرار يبدأ بإصلاح النفوس أولاً ثم السياسات وبعدها التمويل وقد ذكر أن تمويل البنك الزراعي قد قفز هذا العام للزراعة بما يفوق ال600 مليار فليتها توظف لصالح المزارعين الذين يعانون الأمرين وقد غرقوا في الديوان…
إن كان من رسالة في موضوع الزراعة وتوظيفها لدعم الإقتصاد الوطني فهي أن تأخذ الأولوية في ميزانية الدولة وأن تهتم الوزارة وادارات المشاريع بالتوقيت المحدد للتحضير للموسم الزراعي صيفيا كان ام شتوياً وذلك بتوفير كل متطلبات الزراعة وفي وقتها المحدد والتنسيق بين الجهات المعنية بالزراعة هو أيضا من مطلوبات النجاح والذي لا يمكن الحديث عنه أو التفاخر به مالم يعيشه المواطن حقيقة ونري أثره في العملة الوطنية غير ذلك لن يكون غير حديث استهلاكي لا طائل منه ويذهب بذهاب زمان ومكان المناسبة التي قيل فيها….



