أخر الأخبار

صرخة من داخل شركة مطارات السودان المحدودة .. إلى أين تمضي العلاقة بين الإدارة والعاملين؟

بقلم : عبدالاله النور

لم أكتب هذا المقال بحثاً عن صدام مع أحد ولا سعياً وراء منصب أو مكسب شخصي وإنما أكتبه لأنني واحد من مئات العاملين الذين يعيشون يومياً واقعاً بات يثير القلق على مستقبل شركتنا.

لقد كنا نؤمن دائماً بأن شركة مطارات السودان المحدودة ليست مجرد مكان للعمل بل مؤسسة وطنية تحمل مسؤولية كبيرة تجاه البلاد. ولذلك كان حلمنا أن نراها قوية مستقرة وعادلة تحفظ كرامة العاملين فيها كما تحفظ سمعتها أمام العالم.

لكن بكل أسف أصبح كثير من زملائي يشعرون بأن المسافة بينهم وبين الإدارة العليا تتسع يوماً بعد يوم. لم يعد الحديث في المكاتب والاستراحات عن تطوير العمل أو تحسين الخدمات بل أصبح يدور حول الإحباط وفقدان الثقة والشعور بأن أصوات العاملين لم تعد تصل إلى من يملكون القرار.

ثم تأتي معاناة الحياة اليومية. فالعامل الذي يواجه أعباء المعيشة وينتظر معالجة حقوقه الوظيفية أو المالية يحتاج إلى أن يشعر بأن مؤسسته تقف إلى جانبه. نحن لا نبحث عن امتيازات استثنائية بل عن حقوق عادلة وبيئة عمل تحترم الإنسان وتقدر جهده.

ومع مرور الوقت أصبح الانقسام بين العاملين أخطر من أي مشكلة أخرى. فالمؤسسة التي يفترض أن تجمع أبناءها حول هدف واحد لا ينبغي أن تتحول إلى بيئة يشعر فيها البعض بالتهميش ويشعر آخرون بأنهم أقرب إلى مراكز القرار. فهذه الأجواء لا تخدم الإدارة ولا العاملين وإنما تضعف المؤسسة كلها.

ورغم كل ذلك فإننا لا نزال نؤمن بأن الإصلاح ممكن. فما زال بالإمكان إعادة بناء الثقة وفتح أبواب الحوار والاستماع إلى العاملين ومراجعة أي ممارسات قد تثير الإحساس بعدم العدالة. فالإدارة القوية ليست تلك التي تسكت الأصوات وإنما التي تستمع إليها وتستفيد منها.

رسالتي إلى الإدارة العليا ليست رسالة خصومة وإنما رسالة مسؤولية. نحن لا نريد أن نخسر مؤسستنا ولا نريد أن تستمر حالة الاحتقان لأن الخاسر في النهاية لن يكون موظفاً أو مديراً بل ستكون شركة مطارات السودان المحدودة نفسها.

إننا لا نطلب المستحيل نطلب فقط أن نعامل بالعدل وأن تحترم كرامتنا وأن يكون معيار التقدير هو الكفاءة والإخلاص لأن المؤسسات لا تبنى إلا بالثقة ولا تستمر إلا بالإنصاف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

15 − 13 =

زر الذهاب إلى الأعلى