أخر الأخبار

منظمة مشاد تدعو مجلس حقوق الإنسان إلى عدم خذلان الشعب السوداني في جلسته المرتقبة

تتابع منظمة مشاد بقلق بالغ التطورات الخطيرة والمتسارعة في ولاية شمال كردفان، ولا سيما في مدينة الأبيض، في ظل تصاعد التهديدات التي يتعرض لها المدنيون، وما يصاحبها من مؤشرات مقلقة تنذر بإمكانية تكرار المجازر والانتهاكات الجسيمة التي شهدتها ولايات دارفور والجزيرة وأجزاء واسعة من كردفان وغيرها من مناطق السودان منذ اندلاع الحرب.

وقبيل انعقاد الجلسة المرتقبة لمجلس حقوق الإنسان بشأن السودان يوم غدٍ الجمعة، تتوجه منظمة مشاد بنداء عاجل إلى مجلس حقوق الإنسان، والدول الأعضاء، والمفوض السامي لحقوق الإنسان، والإجراءات الخاصة بالأمم المتحدة، وكافة المنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية والإقليمية، داعيةً الجميع إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية تجاه الشعب السوداني، وعدم السماح بأن تتحول هذه الجلسة إلى مناسبة جديدة تقتصر على التعبير عن القلق وإصدار بيانات الإدانة، في وقت يواجه فيه ملايين المدنيين أخطاراً متزايدة تهدد حياتهم وكرامتهم ومستقبلهم.

إن ما ترتكبه قوات الدعم السريع اليوم في مدينة الأبيض، وفي جنوب كردفان، والنيل الأزرق، ودارفور، وكوستي، وغيرها من مناطق السودان، ليس أحداثاً معزولة، وإنما يمثل استمراراً لنمط ممنهج ومتكرر من الانتهاكات الجسيمة التي استهدفت المدنيين منذ اندلاع الحرب، وأسفرت عن آلاف الضحايا، وموجات نزوح واسعة، ودمار هائل طال المجتمعات والبنية التحتية المدنية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

إن المؤشرات الحالية تنذر بخطر وشيك يتمثل في تكرار الفظائع التي شهدتها مناطق عديدة من السودان خلال الأشهر الماضية، الأمر الذي يستوجب تحركاً دولياً عاجلاً قبل وقوع المزيد من الجرائم التي يمكن منعها إذا توفرت الإرادة السياسية والالتزام الحقيقي بحماية المدنيين.

ومن هذا المنطلق، تدعو منظمة مشاد مجلس حقوق الإنسان إلى أن يجعل من جلسته المقبلة نقطة تحول حقيقية في التعامل مع الأزمة السودانية، وأن ينتقل من مرحلة الإدانة اللفظية إلى اتخاذ إجراءات عملية وفعالة لحماية المدنيين، وتعزيز آليات المساءلة الدولية، وضمان عدم إفلات مرتكبي الانتهاكات من العقاب، واتخاذ موقف واضح تجاه جميع الجهات والدول التي تقدم أي شكل من أشكال الدعم العسكري أو المالي أو اللوجستي الذي يسهم في استمرار هذه الانتهاكات، والعمل على مساءلتها وفقاً لأحكام القانون الدولي، والنظر بجدية في اتخاذ الإجراءات القانونية الدولية اللازمة لتصنيف قوات الدعم السريع منظمة إرهابية بالنظر إلى طبيعة الانتهاكات الجسيمة والمنهجية المرتكبة بحق المدنيين.

وتؤكد منظمة مشاد أن حماية المدنيين ليست خياراً سياسياً، وإنما التزام قانوني وأخلاقي يقع على عاتق المجتمع الدولي، وأن أي تقاعس جديد عن اتخاذ خطوات عملية وحاسمة لن يؤدي إلا إلى تعميق المأساة الإنسانية وإتاحة المجال لارتكاب مزيد من الجرائم بحق الأبرياء، الأمر الذي ستكون له تداعيات خطيرة على السلم والأمن والاستقرار في السودان والمنطقة.

وتناشد منظمة مشاد جميع المشاركين في الجلسة المرتقبة لمجلس حقوق الإنسان ألا يخذلوا الشعب السوداني مرة أخرى، وأن يرتقوا إلى مستوى المسؤولية التي تفرضها مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وولاية مجلس حقوق الإنسان، وأن يبرهنوا من خلال قراراتهم وإجراءاتهم أن حماية أرواح المدنيين وإنفاذ العدالة واحترام الكرامة الإنسانية ليست شعارات، وإنما التزامات دولية يجب تنفيذها دون تأخير أو انتقائية.

إن الشعب السوداني لم يعد ينتظر بيانات جديدة تعبر عن القلق، بل ينتظر إرادة دولية صادقة، وقرارات شجاعة، وإجراءات ملموسة تنقذ الأرواح، وتحمي المدنيين، وتعيد الثقة في منظومة حقوق الإنسان والعدالة الدولية، قبل أن يفوت الأوان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى