
جهود وطنية دفاعا عن الوطن
مشاد صوت سوداني مؤثر في الأوساط الدولية
منظمة مشاد قصة نجاح في زمن الحرب
واحدة من المنظمات الوطنية التي لعبت دورا محوريا في معركة الكرامة ، بجانب إنها قامت بدور كبير في كشف الإنتهاكات وممارسات مليشيا الدعم السريع ضد المدنيين .
وأستطاع رئيس المنظمة الدكتور أحمد عبد الله اسماعيل من إحداث نقلة كبيرة في هذه المنظمة من منظمة محلية محدودة النطاق الي أبرز المنظمات التي يمكن الإعتماد عليها والوثوق في تقاريرها وسط المجتمع الدولي .
رئيس المنظمة الدكتور احمد عبد الله اسماعيل يشرح ل “الحاكم نيوز” تلك الجهود التي قامت بها “مشاد” خلال الفترة الماضية
يقول احمد إن منظمة مشاد هي منظمة وطنية وإقليمية ودولية متعددة المجالات، تعمل في مجالات حقوق الإنسان والدفاع عن الضحايا ورصد الانتهاكات، إلى جانب تقديم الدعم الإنساني والصحي والنفسي والاجتماعي. كما تسهم المنظمة في تعزيز التنمية المستدامة عبر كافة أهدافها، ودعم عمليات السلام والمصالحة، ومكافحة الفقر، والارتقاء بالحقوق الإنسانية والقانون الدولي الإنساني، فضلاً عن تعزيز العدالة الاجتماعية.
ويؤكد أن مشاد تأسست في ظروف استثنائية عقب ثورة ديسمبر المجيدة على يد مجموعة من أبناء السودان المقيمين في الخارج، الذين التحقوا بالسلك التعليمي والوظيفي على مستوى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية ودول أخرى حول العالم. وتعمل المنظمة في بيئة تركز على السلام، وتعزيز المجتمع، وتمكين الشباب، ونقل صورة السودان الحقيقية إلى العالم، والمشاركة في صنع القرار الحضاري والتنمية والاستقرار بعيداً عن التشويهات التي لحقت بالشعب السوداني نتيجة النزاعات السياسية والحركات المسلحة.
ويضيف بقوله : على الرغم من الظروف الاستثنائية التي نشأت فيها، نجحت مشاد في أن تصبح اليوم مؤسسة دولية ذات صوت مؤثر على مستوى المؤسسات الكبرى، بما في ذلك الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، وجامعة الدول العربية، والعديد من المنظمات الدولية الفاعلة في صناعة القرار. وتستمر مشاد في دورها كمؤسسة سودانية فاعلة، تسهم في دعم قضايا السودان، وتعزيز السلام والتنمية، وإنهاء الصراعات، وتطوير التعليم، والمساهمة في بناء مستقبل مستقر ومزدهر للبلاد والقارة الأفريقية والعالم
توثيق الإنتهاكات
احمد عبد الله يؤكد : تنفذ منظمة مشاد عدة أنشطة محورية في مجال التوثيق، تبدأ باستقبال الضحايا ومرافقتهم للتعامل مع الصدمة الفظيعة التي عايشوها، وذلك بالتنسيق مع الناجين لتقديم الدعم النفسي والمعنوي. كما تسلط المنظمة الضوء على الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يواجهها المواطنون في السودان، بهدف تحفيز المجتمع الدولي على التدخل وتقديم المساعدات الإنسانية.
ويضيف أن المنظمة تقدم أيضًا خدمات الاستماع المباشر للضحايا من خلال فرق قانونية متخصصة، مع تسجيل جميع الانتهاكات التي تعرضوا لها، بما يشمل حالات الاختفاء القسري، لضمان عدم تلاشي هذه الممارسات في ذاكرة العالم، ومتابعة رصد الانتهاكات الميدانية عبر فرق متخصصة تابعة لمرصد مشاد. كما تصدر المنظمة بيانات إدانة وتوضيحاً لما يجري على أرض الواقع، وتنفذ فعاليات في جميع المحافل الدولية لتسليط الضوء على الانتهاكات، حيث قامت المنظمة بأكثر من 180 فعالية نوعية.
في جانب الإعلام، يقول رئيس المنظمة : أجرت المنظمة أكثر من خمسة آلاف مقابلة تلفزيونية وصحفية وإذاعية، لتسليط الضوء على الوضع الإنساني في السودان على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية. كما أقامت شراكات مع الجامعات الدولية والمراصد الحقوقية العالمية، بالإضافة إلى دول تمتلك تقنيات متقدمة في الرصد، مما ساهم في كشف العديد من الانتهاكات وتوثيقها بشكل دقيق.
وتقوم المنظمة بتسليم مذكرات وتقارير مفصلة إلى جميع المحاكم المختصة بجرائم الحرب، بدءاً بالمحكمة الجنائية الدولية، إلى المحاكم الأمريكية والبلجيكية والفرنسية والبريطانية والألمانية، لضمان متابعة القانون وتحقيق العدالة للضحايا
إنتشار في كل الولايات
ويؤكد اسماعيل بقوله : نحن في منظمة مشاد نعمل في جميع أنحاء السودان، كما أن لدينا أكثر من خمسين مكتبًا موزعة على مستوى القارة الأفريقية، والاتحاد الأوروبي، والدول العربية، بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية وكندا. جميع هذه المكاتب تعمل بتناسق تام لضمان ألا يُسكت صوت الشعب السوداني، وألا تمر عمليات تصفية أو إفلات من العقاب لأولئك الذين ارتكبوا هذه الجرائم بحق شعبنا. لقد شهدنا العديد من القضايا التي ارتُكبت فيها أبشع الفظائع والمجازر بحق السودانيين منذ عام 2003 وما قبلها، خلال فترة حكم النظام السابق
موقف واضح
منذ اللحظة الأولى لشن قوات الدعم السريع حربها ضد المدنيين في السودان، بادرت منظمة مشاد إلى إعلان موقف واضح وثابت، مستندة إلى رصد دقيق وتحليل مسبق للمؤشرات التي تنبئ بالانتهاكات المحتملة. وفي إطار هذا الالتزام، قمنا بتدريب أعداد كبيرة من الشباب في جميع أنحاء السودان، لضمان القدرة على رصد أي خرق للقانون الدولي والإنساني، وتفعيل خطط الطوارئ والحظر بكفاءة.
منذ اليوم الأول في الخرطوم، وحتى انتشار النزاع في كافة أرجاء البلاد، حرصت منظمة مشاد على توثيق جميع الانتهاكات دون استثناء، وهي الجهة الوحيدة التي تملك كافة المعلومات والتفاصيل الدقيقة عن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين. شملت جهودنا الانتهاكات الميدانية من تعذيب واغتصاب ونهب، وتدمير الممتلكات العامة والخاصة، وصولًا إلى أي أعمال ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.
اليوم، تمتلك منظمة مشاد قاعدة بيانات شاملة ودقيقة تشمل حجم الخسائر المالية، وعدد الضحايا من قتلى وجرحى، والمفقودين، واللاجئين، والمتأثرين من هذه الحرب. وقد تم تسليم هذه البيانات إلى الجهات الحقوقية والقانونية المختصة، لضمان أن تعمل المنظومة الدولية على كشف الحقائق، وفهم أهمية الرصد، والحقوق الإنسانية، وإلزام مرتكبي الجرائم بمسؤولياتهم أمام العدالة.
لقد أثبتت تجربة منظمة مشاد أن الرصد المستقل والدقيق هو أداة فعالة في تعزيز العدالة وفضح الانتهاكات، وأنه يمكنه تغيير المفاهيم السائدة لدى العديد من الجهات التي كانت تعتبر هذا العمل سياسيًا فقط، لتدرك اليوم قيمته الإنسانية والحقوقية.
نحن في منظمة مشاد واثقون أن هذا الانتشار والقوة في العمل الحقوقي سيمكننا من تحقيق العدالة وإنصاف الضحايا، وأن مرتكبي هذه الجرائم لن يفلتوا من العقاب. هذه الأرقام والإحصاءات لن تبقى مجرد سجلات، بل ستكون ركيزة أساسية لتحقيق العدالة وإحقاق الحق للشعب السوداني
مرصد حقوقي بفاعلية
نحن في مرصد مشاد نعتمد على عدة آليات لضمان توثيق دقيق وشامل للانتهاكات. الآلية الأولى هي التحقيق المباشر، حيث يقوم أفراد المرصد بالتحقق من الحوادث في الميدان. والحمد لله، أصبح لدينا اليوم أعضاء نشطون في أي منطقة من مناطق السودان، سواء كانت مناطق نشطة بالحرب أو مناطق هادئة. بالإضافة إلى ذلك، نقوم بإجراء تحقيق فوري والاستماع إلى جميع الفارين، سواء داخل السودان أو في الخارج، لضمان جمع المعلومات من جميع المتضررين.
أما الآلية الثانية فهي الشراكات الدولية والأكاديمية، حيث لدينا تعاون مع عدة جامعات ومراصد دولية، بالإضافة إلى جهات دولية رصدت الانتهاكات في المناطق التي نركز عليها، ونشكرهم على دعمهم ومساهمتهم.
الأهم من ذلك هو الثقة الكبيرة التي منحنا إياها الضحايا، وخاصة ضحايا الاغتصاب، الذين أصبحوا يتواصلون معنا مباشرة لتقديم معلوماتهم. وبفضل هذه الثقة، أصبح لدينا قاعدة بيانات غنية ودقيقة من الضحايا، ونحن ملتزمون بالحفاظ على سرية هذه المعلومات وحمايتها، وعدم استخدامها بأي شكل آخر سوى تقديمها للجهات القضائية المختصة لتحقيق العدالة
تزويد المنظمات الدولية بالحقائق
نحن نتعاون مع دول ومنظمات دولية، بما في ذلك الأمم المتحدة، التي نشارك معها بصفة استشارية، والاتحاد الإفريقي، إضافة إلى جميع المنظمات العاملة في مجالات العمل الإنساني والقانوني حول العالم. جميع هذه العلاقات تمثل شراكات متينة وتواصلًا مستمرًا، ونثمن حرصهم وتعاونهم في متابعة قضية السودان.
فيما يخص أي انتهاك يحدث في السودان، نحن غالبًا ما نكون السباقين في تزويد هذه المنظمات بالمعلومات، إذ نقوم بإرسال تقارير وإيميلات مرفقة بالحقائق الموثقة قبل أن تسألنا الجهات المعنية. لدينا فريق مكون من أكثر من سبعة أفراد يعملون على مدار الساعة لضمان وصول هذه الجهات بكافة المعلومات الدقيقة حول الوضع الإنساني، الصحي، القانوني، والانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في السودان.
مرجع أساسي للعديد من الجهات
جهود منظمة مشاد وتقاريرها كان لها الأثر الكبير في تعريف المجتمع الدولي بما يجري في السودان. بعد مرور أربعة أشهر على اندلاع الحرب، نفذت المنظمة فعالية كبرى خلال دورة مجلس حقوق الإنسان في جنيف عام 2023، أطلعت خلالها العالم على الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها الشعب السوداني. وقد فوجئ الحضور – ولا سيما أعضاء المجلس – بمدى جدية المنظمة والتزامها بالدفاع عن وطنها وضحاياها.
من هنا انطلقت مشاد بقوة وثقة أكبر، ما مكّنها من الوصول إلى أي جهة ترى أن مصالح الشعب السوداني مهددة. تقارير المنظمة استند إليها مجلس الأمن، واللجان المتخصصة، ومجلس حقوق الإنسان، والمحكمة الجنائية الدولية، إضافة إلى العديد من المنظمات الدولية، التي لم تصدر أي بيان أو إدانة لأي انتهاك في السودان قبل أن تؤكد معلوماتها بالرجوع إلى مشاد.
اليوم، أصبحت مشاد المرجع الأساسي للعديد من الجهات الدولية، بما في ذلك عشرات المنظمات الحقوقية، ووكالات الأنباء، والبعثات الدولية العاملة في جنيف ونيويورك، ومستشاري الدول، الذين يتواصلون مع المنظمة بشكل دائم لمعرفة الحقائق حول الانتهاكات وتقييم الوضع على الأرض.
لقد تمكنت مشاد بجهودها من فرض واقع عالمي جديد، أجبر فيه المجتمع الدولي على التعامل بعدالة بين القوات المختلفة في السودان، وكشف جرائم الجهات السياسية وقوات الدعم السريع المجرمة، رغم الحملات الممنهجة ضد المنظمة التي شملت تهديدات شخصية، ونشر أكاذيب، وتزييف معلومات في وسائل الإعلام الدولية. كما كانت الموجه الرئيسي للشعب السوداني في تبصير الحقيقة من أجل القيام بالمناهضة لهذه القوات المجرمة.
كما لعبت جهود مشاد دورًا محوريًا في دعم الاحتجاجات والمظاهرات الكبرى التي نفذتها الجالية السودانية في الخارج، منها وقفة احتجاجية في باريس شارك فيها أكثر من 2000 ناشط ومنظمة حقوقية أوروبية، ما ساعد على نشر صوت الشعب السوداني وتعزيز الدور الدفاعي للمنظمة عالميًا.
إن ما حققته مشاد من نجاحات يعكس مساهمة كلية وفاعلية عالية في فضح الانتهاكات وحماية المدنيين، وقدرتها على كسر عزيمة الجهات السياسية وقوات الدعم السريع المجرمة، لتصبح صوتًا موثوقًا ومرجعًا أساسيًا للدفاع عن السودان وشعبه
دعم مسار العدالة
يلعب المجتمع الإقليمي والدولي دورًا بالغ الأهمية في دعم مسار العدالة في السودان. ونحن نثمن بعض الإجراءات التي اتخذتها الجهات الدولية، لكننا أكثر سعادة بالنتائج التي تحققت، والتي نقلت المجتمع الدولي من دائرة الحياد إلى دائرة الحقيقة. فقد خرجوا من مرحلة المساومة بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع المجرمة، إلى مرحلة تسمية الانتهاكات بمسمياتها وإدانة الدعم السريع واعتبار ما تقوم به انتهاكات جسيمة.
يُعد هذا انتصارًا أوليًا، حيث بدأت الجهات الدولية والإقليمية تتراجع عن مواقفها السابقة وتعود إلى موقفنا الدائم الداعي للعدالة ودعم المؤسسات الدولية وقضية الشعب السوداني. العدالة مستمرة، والإجراءات تتخذ بصورة سليمة، ولدينا ملفات قوية لا يمكن لأي جهة إنكار ما ارتكبته هذه القوات من جرائم.
كما أن المجتمع الدولي أصبح شريكًا فعليًا في دعم السودان وإنقاذ الضحايا، حيث نعمل على تصنيف الدعم الموجه للجهات الإرهابية، وتمكنا من إقناع المجتمع الدولي بوقف تمويل العديد من المنظمات التي تدعم الجهات السياسية المسببة للحرب. ونحن الآن لدينا أكثر من 340 جهة مدرجة في قوائم الأمم المتحدة والدولية، تشمل الجهات السياسية والعسكرية التي تهدد استقرار السودان وتسعى لإبقاء الشعب مشغولًا بالصراعات.
في نهاية المطاف، ستشهد السودان حربًا نهائية ضد الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الدعم السريع، وسينتصر الوطن لعدالته، حيث تكون المؤسسات قائمة على المساواة، والحرية، والديمقراطية، والمدنية الكاملة، ليتمكن كل مواطن من الحصول على حقه وعيش حياة كريمة
الدعوة للإلتزام بالمسار الصحيح
ندعو المجتمع الدولي والإقليمي إلى الالتزام بالمسار الصحيح الذي توصلنا إليه مع شركائنا، والتحرك بكل جدية لضمان ألا يفلت أي مجرم من العقاب. لا يمكن أن يكون هناك سلام يشارك فيه أي قوة أو جماعة أو طائفة ساهمت في تدمير السودان، ولا ينبغي منح أي جهة الحق في تمثيل الشعب السوداني إلا من خلال سماع أصواته الحقيقية، أصوات النازحين واللاجئين والمتشردين والعائدين.
لقد وصلنا إلى تفاهمات كبيرة مع شركائنا، ونؤمن أن هذه الآمال ستتحقق، ويجب على المجتمع الدولي الاستمرار في حماية الشعب السوداني والوفاء بالمبادئ الإنسانية، وعدم الاستماع إلى أي جهة لا تمثل الضحايا والمظلومين. يجب أن تسود العدالة والعدالة الانتقالية حقاً، وأن يدعم المجتمع الدولي الشعب السوداني في تحقيق الإصلاح الشامل، وتعزيز الاستقرار، وإتمام الانتقال المدني الديمقراطي الكامل، بحيث يحكم الشعب السوداني نفسه دون تدخل من الجماعات العسكرية أو السياسية أو الطوائف التي تنامت على حساب دماء المواطنين منذ استقلال السودان.
الحاجة للدعم للتعافي
المجتمع المحلي السوداني اليوم في حاجة ماسة إلى جميع أشكال الدعم، وللتعافي من هذه الصدمة يحتاج إلى دعم نفسي وإعادة تأهيل شاملة. نحن نسعى لأن يشارك المجتمع الدولي معنا لضمان ألا يعود الشعب السوداني إلى طرق تقليدية قديمة، وأن يتمكن من بناء قدراته ومجتمعاته من خلال برامج تأهيلية تُمكّنه من المساهمة في إعادة إعمار ما دمرته الحرب.
الأهم من ذلك، أن يشعر السودانيون بدعم إنساني حقيقي ومباشر، وأن يحصلوا على تعويض عن الأضرار التي لحقت بهم. كما يجب أن يروا وجود حكومة مدنية عادلة، تطبق القانون على الجميع دون استثناء، ويكون هناك مساءلة حقيقية لمن ارتكب الأخطاء، بحيث لا يكون أحد فوق القانون.



