
ليس كل خبرٍ يُقاس بمدّته على الشاشة ولا كل حدثٍ يُختزل في نبرة مذيع.
بعض الوقائع تُقاس بما سبقها من صبر، و تضحيات ، و ثبات وبما يليها من أمل واستعادة
وهبوط أول طائرة مدنية في مطار الخرطوم بعد حربٍ قاربت ثلاث سنوات … ليس خبرًا عاديًا إلا عند من اعتاد أن يرى التاريخ “لقطة” والسيادة “فاصلًا إعلانيًا”.
يا أستاذ *عمرو أديب*
قد يبدو لك الأمر عابرًا لكن في السودان هو إنجاز ثقيل الوزن.
إنجاز شعبٍ صبر و دولة تماسكت وجيش دفع ثمنًا باهظً ومؤسسات تعود خطوةً خطوة وتنهض من تحت الركام مثل”طائر الفينيق”
عودة مطار الخرطوم ليست “هبوط طائرة”.
هي استعادة مرفق سيادي كان هدفًا مباشرًا في الحرب ورسالة حياة تقول:
“السودان رغم الجراح واقف”
ومن لا يفهم رمزية المطار لا يفهم قدسية الأرض.
من لا يدرك هذه الرمزية لا يحق له التعليق عليها. ومن يسخر منها يعلن فقره الأخلاقي قبل المهني
وحين تهبط سودانير أعرق خطوط طيران في أفريقيا في الخرطوم
فهذا تاريخ يعود و ذاكرة دولة تُستعاد وهوية وطن تُعلن
نحن لا نطلب تهويلًا
لكننا لا نقبل استبخاسًا.
ولا نقبل أن تُحكى إنجازاتنا بنبرة استهانة
ما صدر لم يكن تعليقًا مهنيًا بل ازدراء مكتمل الأركان:
ازدراء لرمزية السيادة الصمود وكرامة شعب
المشكلة ليست في شخص “غير اديب” بل في نموذج:
إعلام يتغذّى على الاستهزاء يعيش على الضجيج ويتنقّل بين الولاءات كما يتنقّل بين الفواصل
يضحك حين يجب أن يصمت ويثرثر حين يتطلب المقام احتراماً يستبدل المهنية بالإثارة الرخيصة.



