د. عبد الناصر سلم
كبير الباحثين فوكس للدراسات السويد
ربما حالة الإقتتال القبلي التي تشهدها ولايات دارفور من وقت الي آخر تعبر بشكل كبير حول طبيعة الوضع الراهن الذى تشهدها البلاد ، علي الصعيد السياسي ، والاقتصادي ، والاجتماعي ، وهي حالة تطلق صافرة إنذار لانقاذ هذا الوضع المتراجع والمتدني .
زيارة النائب الأول لرئيس مجلس السيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو ربما شهدت اخر تطورات الصراع في إقليم دارفور ،الذى قطعاً تعددت اسبابه ،من وقت الي آخر ، الرجل أرسل رسائل مهمة وطرح حزمة من الحلول لاشك انها قابلة للتنفيذ لايقاف شلال الدماء الذى ذهبت فيه كثير من الارواح ، وهي تشكيل قوة مخصصة في حال تجدد الصراع ولعلها فكرة ، موصلة بشكل مباشر علي قدرة الدولة علي بسط سيطرتها ، وبالتالي هذه الاطروحه ربما جاءت في وقت مناسب ،وفقاً لمعطيات الراهن الان ، علي خلفية الصراع التاريخي حول الارض ليس علي مستوي دارفور فحسب وانما علي مستوي كافة ولايات السودان المختلفة ، وان كنت علي درجة عالية من اليقين بأن لابراءة لاي اطراف خارجية أو داخلية مستفيدة من هذا الوضع تعمل علي تزكية ناره .
ولعل ماأفاد به النائب الأول أن لاحماية لأحد مطلقاً يد القوات في التعامل اللازم مع المجرمين ومطاردتهم وتقديمهم للعدالة فيه رسالة قوية من الدولة ، وهو ماينهي قطعاً حالة السيولة الأمنية وانهاء مظاهر التوتر سواء كان بالاقتتال القبلي أو التحريض عليه ، لاسيما عبر مواقع التواصل الاجتماعي التى تعمل وفق عمل مدروس وممنهج ،الخاسر الوحيد بالطبع فيه هو المواطن .
كما هو حال المستفيدين من بقاء معسكرات النازحين ، وعدم الرغبة في رجوعهم الي مناطقهم الأصلية ، وهو ما لا يحقق الاستقرار ويسهل من مهمة المنظومة الأمنية .
من زوايا أخري حققت زيارة النائب مكاسب كبيرة من واقع وقف العدائيات التي تسهل من مهمة فتح الاسواق ومباشرة الناس الي ممارسة حياتهم بشكل طبيعي .
بالعودة الي موضوع الأرض أو” الحواكير ” فقد وضعت اتفاقية جوبا للسلام أطر واضحة شكلت مفتاح الحل لهذه المعضلة المتجددة مستفيدة من العرف وحافظة للحقوق التاريخية لكل منطقة وبالتالي ليس هناك باباً للتفسيرات أو الادعاء بملكية أرض متعارف عليها بين الجميع .
من واقع الحادثة الأخيرة في جنوب دارفور ( أحداث بليل ) أطلق الكثيرون سهامهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي مطلقين الاتهامات هنا ،وهناك ، لكن في تقديري كل ذلك تظل أجندته واضحة ومكشوفة ، طالما هناك أجهزة عدلية وقضاء سوداني لازال شامخاً ،ليت الذين يفسرون ويصرحون هناك وهناك ان ينصتوا خاشعين الي صوت الحق والعدل بان يقول القضاء كلمته .
شيطنة الدعم السريع ليس في مصلحة الوطن فهي قوات لها قانونها وقد ولدت شامخة من رحم القوات المسلحة ، مما يؤسف حقاً ان تتداخل خطوط السياسية مع ملفات تخص الأجهزة العدلية ، فالمزايدات تحديداً في مثل هذه الملفات تضر السودان كله ، وتهدد وحدته ونسيجه الاجتماعي .
ولأنني لااجد براءة في الذى يحدث من ازكاء لنيران الصراع اجد نفسي حائراً لماذا تجدد الصراع مرة تلو المرة في دارفور ؟ ولماذا إشتعلت نيرانه في النيل الازرق ؟، وفي البحر الأحمر مابين النوبة والبني عامر؟ ،ولماذا تجددت في القضارف ؟ والنيل الابيض ؟ كلها اسئلة تشير بوضوح الي وجود مستفيد من كل هذا الحطام !!!؟.
لقد وضعنا آمالا كبيرة علي الاتفاق الاطاري الذى ربما يشكل مخرجاً من عنق الزجاجة التي وصلنا فيها الي مرحلة صعبة غابت فيها الثقة ، وتعقد فيها المشهد بصورة لافتة الي الانتباه.
بالعودة الي دارفور ، اعتقد ان اتفاقية جوبا للسلام وضعت حلولا جذرية للعديد من القضايا ،ولعل خطاب النائب الاخير من جنوب دارفور ، وضع النقاط فوق الحروف بشكل كبير وواضح لا لبس فيه ، علي الكوكبة النيرة في دارفور ان تعمل جنباً الي جنبمع الادارة الاهلية ،ومع جهود الدولة التي يقودها حالياً النائب الاول لخلق الاستقرار المطلوب لاقليم دارفور ، التي قطعا استقرارها استقرارا لكافة ارجاء البلاد .
أرهق النائب الاول في هذا الملف وان كنت اعتقد ان ثمار ومكاسب هذا الجهد بدأت واضحة للكاريزما التي يتمتع به هناك ، ولمعرفته التامة بكل ارجاء دارفور ، أقول دعونا نخلق عوامل الاستقرار ، بعودة النازحين الي مناطقهم ، لبسط هيبة الدولة ، واستتباب الامن ، ففي ذلك ثمرة كبيرة ، يقطفها كل مواطن عاني من سنوات الحرب ومهددات النسيج الاجتماعي .
ولنا عودة

