دكتور عبد الناصر سلم يكتب : المفاوضات وانسداد الافق إلى متى ؟

الخرطوم الحاكم نيوز

لم يتوقع أحد ان تسوء الأوضاع في السودان لهذه الدرجة عقب ثورة ديسمبر التي أطاحت بحكومة الإنقاذ التي حكمت البلاد “31” عاما الجميع كان يمني نفسه باستقرار سياسي واقتصادي وامني وتحقيق للسلام يعقب ذلك تنمية في كافة المجالات لكن ماحدث كان عكس ذلك تماما لانريد ان نخوض في تفاصيلة ولكن نحن بصدد الحديث عن المفاوضات الجارية حاليا بين القوى السياسية لإيجاد حل للمشكلات التي ذكرناها.

عقب قرارات “25” اكتوبر وسيطرة الجيش علي الحكم في البلاد وما سماه الكثيرين بالانقلاب علي الحكم دخلت البلاد في نفق مظلم وانسداد الأفق السياسي وتدهور الاقتصاد اكثر وارتفعت معدلات التضخم لأعلى مستوياتها .

جاءت اتفاقية البرهان حمدوك ولكنها لم تحل الأزمة والشارع لازال في حراكة ضد العسكر وتدخل المبعوث الأممي والافريقي والإيغاد فيما يعرف بالالية الثلاثية وبدأت في لقاءات مع القوى السياسية والمكونات الاجتماعية والقبلية وظهرت اكثر من وساطة وعشرات المبادرات والوضع كما هو والتدهور الامني والاقتصادي والانقسام السياسي مستمر في الساحه

اخيرا بدأت المفاوضات في فندق السلام روتانا برعاية ثلاثية وضغط من المجتمع الدولي لم يفلح في جلب الطرف الاخر الحرية والتغيير المجلس المركزي لدرجة أن نائب رئيس مجلس السيادة الفريق محمد حمدان دقلو خرج في نهاية اليوم الاول للمفاوضات مطالبا القوى الرافضة بالجلوس للمفاوضات فيما دعا رئيس مجلس السيادة الفريق البرهان لاغتنام الفرصة في المفاوضات التي شاركت فيها قوى موالية للعسكر ماعداء حزب المؤتمر الشعبي الذي قرر أن يراجع موقفه من المفاوضات بعد ان قاطعتها المعارضة .

شكل الحوار الدائر في فندق السلام روتانا حقيقة لن يفضي الي حل اذا استمر بي نفس الطريقة الحالية باعتراف كافة الاطراف في الجانبين العسكري والمدني والوساطة لدرجة أن مستشار البرهان خرج في نهاية اليوم الاول بتصريحات قال لن ننتظر القوى السياسية وسنعلن انتخابات مبكرة .

القوى السياسية الرافضة للحوار سخرت من المفاوضات باعتبارها تمثل وجهة نظر واحدة وهذا طبعا اقرب للحقيقة ولكن لماذا لاتجلس هذه القوى السياسية في مائدة مستديرة للحوار هذا السؤال طرحة الكثيرين ؟

وكيف ستنتصر إرادة الشارع

هنالك اربعه خيارات إما بالتفاوض المباشر مع العسكر وهذا سيقود الي اتفاق لن يستمر طويلا مثلما حدث في اتفاق البرهان حمدوك.

إما تنتظر القوي السياسيه ثوره تقلب موازين السياسيه في السودان وتقود الي موازنات جديده وهذا صعب في هذه التوقيت.

إو ان يحكم العسكر مع بعض القوي الي ان تتم انتخابات وهذا سيقود الى استمرار الضغط الدولي وبالتالي ستواجه الحكومة أزمات مختلفة داخليا وخارجيا .

وربما يحدث اتفاق يتراضى عليه الجميع بقاعده الجميع رابح

اذا الحل في الحوار مهما كانت تكلفته لكافة الأطراف اي حوار في الدنيا تتم فيه تنازلات الشارع يقول انه قدم تضحيات مئات الشهداء والجرحى والمصابين والمفقودين والقوى السياسية تتحدث عن فقدان مناصبها والزج بها في السجون وتكبيلها بالبلاغات الجنائية والعسكر تطاردهم قضايا كثيرة منها فض الاعتصام وغيرها كل هذه القضايا يمكن الخروج منها بالتفاوض وليس غيره في الحروب نرى الطرف المنتصر والمهزوم في الطاولة واحيانا يحقق المهزوم مكاسب في الحوار اكثر من البندقية بالتنازلات لصالح البلد .

المتغير الجديد في الحوار هو الجلوس المباشر بين العسكريين في مجلس السيادة والمدنيين في الحرية والتغيير المجلس المركزي بعد ضغط المجتمع الدولي امريكا والسعودية.

وحاليا يبدو الامر في بداياته ولا يمكن ان نقطع بتكهنات معينة سوى ان المجتمع الدولي يرغب في حل يقود الي استقرار ولو نسبي في الساحه السودانيه .

قوى الحرية والتغيير رضخت لضغط المجتمع الدولي الذي هددها صراحة بحسب (التسريبات ) بتكوين حكومة وفاق وطني من الأحزاب المشاركة في حوار الآلية الثلاثية بفندق السلام روتانا بمافيهم المؤتمر الشعبي والحركات المسلحة وقوى التغيير الميثاق الوطني .

ومهما يكون من إتفاق ستكون الحرية والتغيير ليست الحاضنة السياسية لرئيس الوزراء لوحدها هذه المرة .

الشارع السوداني ولجان المقاومه لها رأي اخر وهو إسقاط كل من في السلطه وهذه معادله (صفريه) ليس فيها رابح بل وتمثل رؤية حزب واحد بات يتحكم في لجان المقاومة بطريقة مباشرة وغير مباشرة.

فالعسكر مهما اختلف الشارع معهم هم جزء من الازمة وليس كل الأزمة ووجودهم خلال الفترة الإنتقالية مهم لحفظ التوازن للدولة السودانية من الإنهيار .

في أعتقادي أن المشكله الكبري ليست في القوي السياسيه والأحزاب بل في الشارع الذي يطالب بخيارات (صفريه) وهي حكومه مدنيه كامله الدسم وهذه نقطه من الصعب تنفيذها في فتره انتقاليه مجهوله المعالم .يحاول كل من فيها اسقاط الاخر ليحكم وحده أو مشاركة الآخر بطريقة صورية ايضا ليحكم لوحده .

الحل بالطبع في الانتخابات المبكرة لو تمسك بها العسكر منذ اليوم الاول لاستلام السلطة بعد الانحياز للشعب كانت ستكون الحل للمشكلة الحالية لكن طول أمد الفترة الانتقالية هو ما جعل الجميع يطمع في السلطة.

الأحزاب السياسية في معظمها ترفض الأنتخابات لأسباب مختلفة لكن القاسم المشترك بينهت هو أن غالبيتها تفتقر للديمقراطية بعضها لم يقيم جمعية عمومية منذ عشرات السنين بل هنالك احزاب لم تمارس الديمقراطية منذ التأسيس.

كافة الاحتمالات يجب ان تقود لإنتخابات حرة ونزيهة في نهاية الفترة الإنتقالية تنهي الصراع السياسي في السودان ويعود الجيش للسكنات وتدمج الحركات المسلحة ويكون هنالك جيش قومي واحد

الحاكم نيوز وجهة جديدة في عالم الصحافة الرقمية المتطورة... سرعة اكتر مصداقية اكتر دقة وانتشار للخبر والإعلان ..™

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى