الطريق الثالث – بكري المدني – عماذا يبحث (الجعليون) في الجزيرة؟!

الزيارة الكبيرة التى قام بها وفد مجلس شورى الجعليون لولاية الجزيرة يجب أن تقرأ بأبعادها كلها فوق الغطاء الإجتماعي الذي غلفت به وذلك لأسباب منها حالة الاستقطاب الجهوي والقبلي التى زادت حدتها في البلاد الفترة الأخيرة وكذلك نشأة مجلس الجعليين في ذات الظرف وتواصله السابق مع مجلس نظارات البجا والعموديات المستقلة في شرق السودان أيام اغلاق طريق الميناء كأول نشاط له ثم بعض الأنشطة الأخرى ذات الجوهر السياسي ايضا هذا إضافة الى زيارة ولاية الجزيرة الأخيرة والتى استهدفت في الأساس قرى الجعليين في الولاية والذين هاجروا اليها منذ عقود طويلة واستقروا بها وعددها يقارب المائة قرية على امتداد الجزيرة

ان إحياء الروابط الاجتماعية وأواصر القربى مع الأهل مسألة مطلوبة وجيدة لكن في ظل المناخ الحالى تجعلنا نحاذر من الانكفاء القبلي الذي يسير اليه السودان ودخل فيه الشمال النيلي لأول مرة منذ تاريخه القديم والذي لم يعرف القبيلة كوحدة متميزة في المجتمع الكبير وقد كان ولا يزال حتى اليوم المجتمع في الشمال لا يقيم وزنا للقبائل ولا حدود بينها ولا فواصل ولكن الحال الماثل بالبلاد دفع بالجعليين على ما يبدو ليس إنشاء أجسام للقبيلة فقط لكن للبحث عن (العقاب) من نسلهم فى مناطق أخرى !

صحيح ان هناك بعض أبناء القبائل في السودان لديهم مشاريع دولة في السودان وهذه مسألة ليست خافية على أحد وربما سببها الوضع القديم للسودان والذي قام لأسباب موضوعية وأخرى غير موضوعية جعلت من مركز الدولة ولسنوات طويلة متعاقبة بوجه واحد غالب ولكن معالجة تشوهات الماضي لا تأت بمشاريع مماثلة ولا بمقاومة لها بذات أدوات الاستقطاب والتكتل القبلي

ان العشم فى الشمال ان يظل المثال فى نبذ الجهوية والقبلية والإبقاء على النموذج الحي فى الاندماج والحياة التى لا تعرف عصبية والمرجو نقل هذا المثال لباقي مناطق السودان وليس استقبال عدوى القبلية والجهوية !

Exit mobile version