مابين السطور – ذوالنورين نصرالدين المحامي – لك الله ياوطني

لم يخطر على بال أي مواطن سوداني يوما ما أن يأتينا آخر لكسر إرادتنا وأن يهزم كبريائنا ويمزق وحدتنا ويهين كرامتنا ويطعن عزتنا وعلو شموخنا ويحتل قرارنا ويوجه مصيرنا
اليوم نطأطأ رؤسنا ونحن نجرجر أزيال الهزيمة والفشل واليأس والقنوط
لامجال اليوم للشعراء والكتاب والروائيين والفنانين والمسرحيين بأن يتغنو لمجدنا وأن نصيغ الكلمات وننظم القوافي نثرا وشعرا للتباهي والتفاخر بأمجادنا وكريم خصالنا ونعتز بقيمنا بين العالمين ودونهم
اليوم خنوع واذلال وانكسار وإحباط وانبطاح
اليوم استسلام وإنقياد وتبعية وإستعمار
اليوم لا أمر ولا خمر
اليوم ضيعة وفتنة وإنحلال وإفتراق وغياب وإندثار
اليوم هوان وإمتهان
اليوم صمت ووجوم وسكون
اليوم لن نتغني كما غني الخليل ولن نلتقيك اليوم ياوطني لقاء الأوفياء
ولن تأتي إليك خفافاً ياوطني
ولن نأتي اليكي يا ارض البطولات وميراث الحضارات
ولن نغني اليوم في عرس الفداء
وليس لأمجاد بعانخي ولا لتهراقا ولا للمهدي
ولا لعلي عبد اللطيف ولا لعبد القادر ود حبوبة سنغني بعد اليوم
وبكل مفردات الألم والحزن والتحسر فلن نغني للماضى الجميل ياوطني
فليس هناك عزاء لأحد لاستباحة الوطن أمام ناظرينا ونحن ننظر لاحتضاره ويدنا مغلولة بالخيانة والعمالة والارتزاق
فلله الأمر والمشتكى من قبل ومن بعد

إختلفنا ياوطني لأجل الإختلاف والإفتراق وعلت قضايانا على قضاياك تنازعنا حول الحق وتصالحنا مع الباطل غابت الحكمة بيننا فعمت الفوضى أرضنا
تصارعنا ليس من أجل بناء الوطن ولكن لخرابه والإستئثار بمغانمه
رضخنا للمستعمر وتسابقنا لارضائه خيانة وعمالة
تشاكسنا في الآراء وأصبح الوطن بعيدا عن همومنا فلا رأيى صوابٌ يحتملُ الخطأ ولا رأى معارضى خطأٌ يحتملُ الصواب فلم يكن خلافنا رحمة بل أصبحت نغمه
فتعثرت حياتنا وتوقفت آمالنا
لن نشأ نطلب الأمن والطمأنينة في ديارنا بعد اليوم تنازعنا فدهب ريحنا
تقاصرت هممنا وأصبحنا شعب نبتغي الوسيلة عند غير الله حاربنا الله فأذاقنا الله لباس الجوع والخوف والرهبه
فمن غير الله سيأوينا وإلي أي جبل نتجه ليعصمنا من طوفان الخيانه والخنوع
غدا سنبحث عن فتات الأرض طعاما في معسكرات النازحين واللاجئين وسنركع لهم أذلاء صاغرين وإلى غير الله وسنبحث عن أطفالنا بين حطام الدمار والخراب وبين عداد الموتى والمفقودين وعن أمهاتنا وإبائنا في حواضن اللجوء وديار العجزه خانعين راكعين
فيا حكماء بلادي إين الرشد والحكمة ويامؤسساتنا القومية لماذا تكتبون نهايتنا بأيدينا ورغم أنفنا أين هي أمانة الله علييكم وتكليفكم على عباده
وطني وإن شغلت بالخلد نفسي
* * * * * * * *
نازعتنى إليه فى الخُلدِ نَفسي
فهذا وطن غيرنا لا وطننا فنحن غرباء متغربين
ولك الله ياوطني

الحاكم نيوز وجهة جديدة في عالم الصحافة الرقمية المتطورة... سرعة اكتر مصداقية اكتر دقة وانتشار للخبر والإعلان ..™

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى