ابراهيم عربي يكتب : (محاكمة رموز الانقاذ) … مطاردة الساحرات (15)  

توقفنا في الحلقة السابقة عند قولنا أن النيابة العامة ولجنة التمكين تستسهلان إستخدام وصف الأحداث والبلاغات والمواقف بكونها (إرهابية) ، وأبنا خطل وخطر ذلك ، وقلنا لا يعدو أن يكون القصد منه تصفية الخصومة السياسية والتشفي والإنتقام وهي دوافع شخصية بحتة ، تهدم الوطن وتؤذيه جدا ، وأبنا كيف أن ذلك الإتجاه (إتجاه التشفي والإنتقام ) إنتقل حتي مرحلة المحاكمات وهو الأخطر ، كما حدث بشأني محاكمتي (كبر وعبد الباسط حمزة) ووعدنا القراء بتسليط مزيد من الضوء علي هاتين المحاكمتين والبيئة القضائية عامة .
وسنكشف من خلال بحثنا الإستقصائي حيثيات وملابسات محاكمة عبد الباسط حمزة ، كما وعدناكم القراء الكرام  بإننا سنسلط الضوء عليها منذ مرحلة بداية الإتهام ، فالمهندس عبد الباسط حمزة ضابط ، مهندس سابق بالقوات المسلحة ، إذ التحق الرجل بخدمتها عقب تخرجه في جامعة الخرطوم ، وعمل بسلاح المهندسين ، وبالتصنيع الحربي ، ويعد أحد الأعمدة الرئيسة في إنشاء وتطوير منظومة الصناعات الدفاعية بالسودان ، وترك الخدمة في مطلع الألفية الثانية  ، ليؤسس أعماله الخاصة .
كشف بحثنا أن المهندس عبد الباسط نجح في أعماله الخاصة بسبب جرأته في الإستثمار وطرقه لمجالات إستثمارية جديدة لم تكن مطروقة من قبل ، وقدرته علي تعبئة التمويل الخارجي لمشروعاته بشراكات مع مستثمرين أجانب في مشروعات ناجحة ، منها مشروع عفراء مول والسلام روتانا ، ومجال البنية التحتية للإتصالات ومنها كوابل الألياف الضوئية وغيرها ، وإنفاذ مشروعات الطرق عن طريق نظام (البوت) ومنها طريق (دنقلا – أرقين) ، وهو المشروع الأول والوحيد الذي نفذ بنجاح في السودان عن طريق نظام (البوت)، ويحتاج إليه السودان كثيرا لنهضته وتنميته .
من الواضح مثلما كشف تحقيقنا الإستقصائي أن المهندس عبد الباسط يدفع الآن ثمن نجاحاته ، وتتجلي في قضيته كيد أباطرة المال والتي تتمثل في (حروب الإستثمار السرية وأحقادها من كارتيلات الرأسمالية التي تعمل بدأب علي إعاقة وتدمير أي عضوية جديدة فيها) ، فهذا الرجل العصامي تعرض للإعتقال عقب عودته للسودان بعيد الثورة مباشرة بثلاثة أيام (وحتما إن كان لديه مايسوءه ما كان سيقدم عائدا للوطن عقب هكذا ثورات) .
علي كل مثلما كشف بحثنا الإستقصائي أن المهندس عبد الباسط أعتقل بواسطة الإستخبارات العسكرية بطريقة لم تحترم كونه ضابطا عظيما بالجيش ، وعند تطاول أمد الإعتقال لجأ للمحكمة الدستورية وقتها والتي قضت بعدم مشروعية إستمرار إعتقاله ، فبدأت (مطاردة الساحرات) له بعدة بلاغات متعلقة بمصادر أمواله (من أين لك هذا) وبدأت رحلة تنقله بكل النيابات المتخصصة ( نيابة الثراء الحرام ، الأموال العامة ، مخالفات الأراضي … الخ) وبذات الوقائع ، ولقد قضت كل تلك النيابات بعدم وجود أساس لأي دعوي جنائية بحقه ، وظل متنقلا من نيابة لأخري بذات الوقائع ..!! وأخيرا قرر النائب العام تكوين فريق عمل من رؤساء كل تلك النيابات للنظر في إيجاد قضية تجاهه ، وخلص الفريق إلى ذات النتيجة التي خلصوا إليها منفردين بأنه لا وجه لإقامة دعوي جنائية ، فأحيل أمره إلى لجنة إزالة التمكين التي قضت بمصادرة كل ممتلكاته ..!! .
المثير في الأمر حقا أن بحثنا الإستقصائي كشف أنه وقبيل إحالة ملف المهندس عبد الباسط الي لجنة إزالة التمكين ، أن النائب العام قد أرسل الأستاذ مأمون فاروق لمقابلة الرجل ، ومأمون هذا هو أحد المحامين الذين يعملون بمكتب النائب العام بلا صفة رسمية وكان النائب العام بصدد تعيينه مساعدا له ولكن ووجه ذلك المسعي برفض قوي من وكلاء النيابة ، وكان سببا ضمن أسباب أخرى لمعركة نادي النيابة المشهورة مع النائب العام .
المهم في الأمر أن بحثنا الإستقصائي أثبت أن النائب العام أرسل الأستاذ مأمون فاروق برفقة محامي عبد الباسط حمزة وقتها الأستاذ التجاني الكارب لمقابلة عبد الباسط بسجن كوبر وبعربة النائب العام شخصيا للدلالة علي جدية العرض ، وطلبا منه إجراء تسوية مالية بقيمة (110) مليون دولار مقابل وقف الملاحقة القانونية له وإطلاق سراحه ، وإزاء رفضه لذلك العرض تم إحالة أوراقه للجنة إزالة التمكين التي صادرت كل ممتلكاته .
رغم مصادرة كل أملاكه فقد أحيل المهندس عبد الباسط للمحكمة الخاصة برموز نظام الإنقاذ وهي محكمة خاصة شكلتها رئيس القضاء وعينت القاضي عبد المنعم عبد اللطيف قاضيا بها ، وأساس الدعوي الجنائية التي أحيل بها للمحاكمة هي (ماهو مصدر أمواله التي صادرتها لجنة ازالة التمكين) ؟ ووجهت له إتهامات تحت طائلة قانون الثراء الحرام وغسيل الأموال !! وقضت المحكمة بإدانته والحكم عليه بالسجن عشر سنوات !.
ولكن من هو قاضي تلك المحكمة الخاصة ؟ وكيف ترك الخدمة القضائية وكيف عاد لها ومتي كان ذلك ؟ وكيف سارت الدعوي بالمحكمة حسب تقييم المراقبين القانونيين ؟، هذا وغيره ماسنتعرض له في حلقاتنا القادمة ، وإلي ذلك الحين نكتفي بالإشارة إلى سؤال جوهري يتعلق بمبدأ مهم من مبادئ حكم القانون وهو عدم معاقبة الشخص أي شخص عن أي فعل مرتين وبذات الوقائع ، فكيف فات هذا المبدأ الأولي والبديهي علي سلطات النيابة والقضاء ؟ فعن ذات الأموال التي صادرتها لجنة ازالة التمكين جري محاكمته !! .
وقبل ختام هذه الحلقة فقد وقع حدث مهم لايمكن تجاوزه دون أن لا نتعرض إليه ونحن نتقصي عن مسار قضايا رموز الإنقاذ ، وهو وفاة الأستاذ الزبير محمد الحسن وزير المالية والنفط الأسبق وأمين عام الحركة الإسلامية في محبسه بكوبر .
وهذه هي الوفاة الثالثة لأحد رموز الإنقاذ بالمعتقلات فأولهم كان الشريف بدر وثانيهما الدكتور عبد الله البشير ، فماهو سر تلكم الوفيات ! سنعرج وندلف في الحلقات القادمة لتقصي ذلك ، والوقوف علي الأسباب التي أدت لتلك الوفيات وهل ثمة قصور متعمد في تقديم الخدمة الطبية ؟؟ وماسر الإجتماعات المتكررة التي عقدها رئيس الجهاز القضائي لولاية الخرطوم المعاد تعيينه حديثا مولانا الشيخ حسن فضل الله بشأن فرض المزيد من القيود علي تقديم الخدمة الطبية لرموز الإنقاذ ، تابعوا معنا .
 نواصل السبت المقبل … 
الرادار .. السبت الأول من مايو 2021 .

الحاكم نيوز وجهة جديدة في عالم الصحافة الرقمية المتطورة... سرعة اكتر مصداقية اكتر دقة وانتشار للخبر والإعلان ..™

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى