تحليل سياسي : محمد لطيف : حقوق الإنسان .. بين الخرطوم والسودان !

تحليل سياسي : محمد لطيف
حين بلغت الطابق الخامس عشر من برج العدل .. نظرت عبر النوافذ الزجاجية المطلة الى الخارج .. فرأيت الخرطوم كلها تترامى أمامي .. ومن حولي .. ولكني حين دلفت الى تلك القاعة الفخمة .. فوجئت بالسودان كله هناك .. قلت في سري .. حقا الخرطوم مجرد منظر .. الخرطوم مجرد مرآة تعكس ما يقابلها من المشهد .. ولكن الحقيقة هناك .. فى ولايات السودان المترامية الأطراف .. وقد إحتشد ممثلوا الولايات هناك .. بفضل فكرة عبقرية قررت وضع أهل الولايات مع أهل الخرطوم على صعيد واحد .. ليناقشوا قضية واحدة .. تهم كل السودان .. إنها قضية حقوق الإنسان .. التى تعني كل سوداني أيا كان موقعه .. وأيا كانت سحنته .. وأيا كان جنسه وعقيدته .. وقد أثبت ممثلوا الولايات أنهم الأعلى صوتا من الخرطوم .. إن وجدوا الفرصة العادلة لفعل ذلك ..!
كنت هناك مطلع الإسبوع للمشاركة في .. لقاء تفاكري حول .. مشروع قانون المفوضية القومية لحقوق الإنسان .. بدعوة من وزارة العدل .. بالتعاون مع مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان .. ليس المهم ما قلته أنا هناك .. لكن المهم بالنسبة لي .. كان ما خرجت به من ذلك اللقاء .. الذى إحتشد بالقانونيين و السياسيين و المهتمين الناشطين .. والنساء .. اللائي نافسن الولايات .. لا فى علو صوتهن .. بل أيضا فى علو كعبهن .. في التصدى لما رأوها ثغرات فى ذلك المشروع الهام .. ولعل ما يشبه الإجماع صوب حول ضمان إستقلالية المفوضية .. فقد جاء فى مشروع القانون .. أن رئيس الوزراء هو الذى ينتهي عنده كل شيء .. بدءا من تشكيل اللجنة التى تختار عضوية المفوضية .. مرورا بالتصديق بميزانية تشغيلها .. إنتهاءا بالموافقة على التمديد لأعضائها .. وفي ظني أن اللجنة المعنية بصياغة مشروع القانون .. في حاجة لإعمال الفكر للوصول الى معادلة .. تحتفظ بالمفوضية كجهاز من أجهزة الدولة .. تتمتع بكامل مخصصاتها وإمتيازاتها بما يمكنها من القيام بعملها .. وفي ذات الوقت تحتفظ بإستقلاليتها التى تجعلها قادرة على مراقبة هذه الدولة .. إن تذكرنا أن اكبر إنتهاكات لحقوق الإنسان .. إنما تصدر من أجهزة تتبع للدولة نفسها ..!
قلت في مداخلتي .. إن على المشرع النظر بشكل اكثر جدية .. في كيفية إستفادة المفوضية فى عملها من الإعلام .. قلت إن كانت مهمة المفوضية .. التبشير برسالتها .. والرصد والمراقبة للإنتهاكات التى تقع هنا وهناك .. فهذا هو عين دور الإعلام .. وعلى القانون أن يعطى دورا للإعلام ويحميه .. كدت أداعب صديقنا الأستاذ عبد السلام سيد احمد .. مستشار رئيس الوزراء و أحد الفاعلين فى المشروع .. كيف فات عليه دور الإعلام .. والإعلام يحاصره فى أسرته .. ولكنى فضلت عدم شخصنة المسائل من على المنصة .. وهانذا افعل هنا ..!
و لما كنت قد إطلعت على مشروع القانون .. فقد شعرت بحرج بالغ .. وعاتبت نفسي .. كيف لم أنتبه لتلك الفضيحة فى مشروع القانون ..!
نعم اعتقد أنها فضيحة .. أن ينص في قانون يصدر فى نظام ديمقراطي على إبعاد الأحزاب السياسية عنه .. حقا إنه أمر غريب .. فما قيمة الديمقراطية .. إن غُيبت الأحزاب السياسية .. ولكن العزاء .. أن هنادي فضل القيادية بالحزب الشيوعي .. وصويحباتها من قوى سياسية أخرى .. قد تصدين للأمر .. بما يستحق .. ..!

اضغط هنا للإنضمام لقروبات الواتساب

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى