تحليل سياسي : محمد لطيف – الماحي .. فلتمحو جهلنا أو تمحو الظلم !

الخرطوم : الحاكم نيوز

طالب مزارعو مشروع البان شمال الجزيرة النوبة الجهات العليا بإعادة النظر في قرار والي ولاية الجزيرة د. عبدالله إدريس الخاص بإلغاء عقد تشغيل مشروع البان شمال الجزيرة النوبة مع شركة معاوية البرير ، ووصفوا القرار بالصادم عقب بدء تنفيذه بنقل المستثمر لآلياته، الشيء الذي يؤدي إلي توقف المشروع ويكبد المزارعين خسائر فادحة ، بعد أن قام المستثمر وفقاً للمزارعين بسداد قيمة الإيجار حتى شهر أكتوبر المقبل .. وقال المزارع حمدي إبراهيم الصافي ، في تصريح صحفي بمقر المشروع بمنطقة النوبة أمس ، إن القرار صادم موضحا أن هناك نحو 300 فدان بمحاصيل مختلفة شارفت على الحصاد وان المستثمر بدأ في ترحيل آلياته تنفيذا للقرار، مما سيحدث ضررا كبيرا للمزارعين. وأضاف أن القرار لم ينظر لأصحاب المصلحة ملاك الأرض الذين يتجاوز عددهم نحو 319 مزارع )
كنت بصدد التعليق على الخبر أعلاه .. خاصة بعد أن إتصل بي أحد معارفي من المزارعين المتضررين .. الذى قال إن الضرر تجاوز المستثمر معاوية البرير .. ليلحق بمئات الأسر التى وضعت كل آمالها وأموالها في هذا المشروع ..غير أننى فوجئت بالزميل الدكتور مزمل ابوالقاسم رئيس تحرير الغراء اليوم التالي قد سبقنى بالتناول .. وتجاوزنى بعرض أشمل .. حيث تناول موضوع شركة الكناف السودانية .. مما اثار إهتمامي وإستغرابي فى آن واحد .. وذلك لسببين .. الأول انني قد زرت مشروع ابو نعامة للإنتاج الغذائي ورأيت الجهد المبذول فيه .. والتطوير الكمي والنوعي الذى أدخله في المنطقة .. بشهادة أهلها .. أما السبب الثاني .. وربما يكون هو مصدر الإستغراب .. أنني رأيت بنفسي ايضا .. وجها من وجوه إحتفاء والي سنار الحالي السيد الماحي سليمان .. بالمستثمر معاوية البرير .. وجهوده في مختلف مجالات الإستثمار .. بل ودعوته له للدخول فى مزيد من الإستثمارات في ولايته .. فقد أذهلني هذا التناقض بين موقف الوالي الداعي للرجل لمزيد من الإستثمارات .. ثم دعمه لإيقاف تلك الإستثمارات القائمة أصلا .. وساكتفي هنا بعرض جانبا مما عرضه مزمل ..إذ كتب يقول .. ( أما مشروع شركة الكناف السودانية فقد تم طرحه للبيع بقرار من حكومة ولاية سنار في العام 2008، وعُرضت أسهمه في مزادٍ علنيٍ، وكان المساهمون فيه شركة الدالي والمزموم الوطنية والشركة السودانية الإفريقية وشركة دلة القابضة، أي أن معاوية البرير لم يكن طرفاً في عملية الخصخصة وقت حدوثها فكيف يعاقب عليها؟.. لاحقاً تنازل الشيخ الراجحي عن أسهمه في المشروع لوزارة المالية، التي تنازلت بدورها عنها لحكومة ولاية سنار، لتتنازل عنها الأخيرة لشركة أبو نعامة للإنتاج الغذائي، بموجب موافقة للبيع من المجلس التشريعي للولاية، وقرار بيع صادر من حكومة الولاية، وعقد موثق بواسطة الإدارة القانونية للولاية .. تم البيع بإجراءاتٍ سليمة، واجتهد معاوية البرير في تطوير المشروع الذي توقف عن الإنتاج (قبل خصخصته) أكثر من عشر سنوات، فأحال الأرض الجرداء إلى خضرة ونماء على امتداد 35 ألف فدان، وشق التُرع، وشيّد محطةً للري ومدرسةً ومستشفىً ومسجداً، ووفر فرص عملٍ للآلاف من أبناء المنطقة .. بمجرد صدور القرار الأخرق تمت سرقة معظم بوابات الري، وأطلق البعض بهائمهم في المحصول فأتلفته، وقضت على غالب إنتاجه الجيد من قطن التصدير .. أما محلج كسّاب فقد صدر قرار من المحكمة ببيعه عبر (الدلالة) في العام 2011، لسداد حقوق العاملين فيه، وحققت الدلالة (580) ألف جنيه فقط، فعرضت وزارة المالية المحلج على مجموعة معاوية البرير، فاشترته بأكثر من ستة أضعاف مبلغ الدلالة، ولم تكن هناك أي شبهة فساد في البيع .. تولت المجموعة تطوير محلجٍ ورثته (سكراب)، وبنت بجواره محلجاً حديثاً بثلاثة أضعاف الطاقة الإنتاجية للقديم، وشيدت بجواره مصنعاً لتزغيب بذور القطن، وأدخلت خطوط إنتاجٍ جديدة، لتتولى حلج أقطان مشروعات حلفا الجديدة والجزيرة ومشروع كناف أبو نعامة بغرض إنعاش صادرات القطن، وإعادتها كما كانت ) ..!
إنتهت شهادة مزمل و بقي السؤال للسيد والى سنار .. ما هي المخالفات التى وجدت في تلك المشاريع .. فهو إما أن يمحو جهلنا بالحقائق التي تؤسس حيثيات لهذه القرارات .. وإما ان يمحو الظلم عن مواطن كانت جريرته أنه إختار الإستثمار على الأرض ..بين الناس .. وتحت بصر الدولة .. فالذى نعلمه أن لجنة إزالة التمكين مهمتها تفكيك بؤر الفساد .. لا تفتيت الثروة ..!

اضغط هنا للإنضمام لقروبات الواتساب

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى