كشفت مصادر عن فرار أعداد كبيرة من الأسرى والمعتقلين من سجن مدينة الضعين بولاية شرق دارفور، عقب غارات جوية استهدفت مواقع وارتكازات تابعة لقوات الدعم السريع في محيط السجن وداخل المدينة، في تطور أمني لافت يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن حجم الخسائر وتداعيات الضربات الجوية على الأوضاع الأمنية بالمنطقة.
وبحسب المصادر، استهدفت إحدى الغارات ارتكازاً عند البوابة الرئيسية للسجن، فيما طالت ضربة أخرى موقعاً بالقرب من المنشأة، الأمر الذي أعقبه، وفق المعلومات المتداولة، خروج أعداد كبيرة من الأسرى والمعتقلين وفرارهم في اتجاهات مختلفة، بينما اتجه بعضهم إلى داخل مدينة الضعين.
وأظهر مقطع فيديو متداول مشاهد لأعداد كبيرة من الأشخاص وهم يغادرون مبنى السجن عقب الضربة الجوية. ووفقاً للمعلومات الواردة، التُقطت المشاهد بواسطة طائرة مسيّرة تابعة للجيش السوداني، غير أن هوية جميع الظاهرين في المقطع، وأعدادهم الفعلية، لم تتأكد بصورة مستقلة حتى الآن.
ولا تزال الأرقام المتداولة بشأن عدد الفارين في انتظار تأكيد رسمي، في ظل غياب معلومات دقيقة عن عدد المحتجزين داخل السجن قبل الغارات، وأوضاعهم عقب الحادثة.
وفي السياق ذاته، أفادت مصادر بأن الغارات الجوية اتسمت بالكثافة والدقة، واستهدفت مواقع تابعة لقوات الدعم السريع داخل مدينة الضعين ومحيطها.
وأشارت المعلومات المتداولة إلى أن ضربة جوية استهدفت مقر القطاع التابع للدعم السريع داخل المدينة، وسط أنباء عن وقوع خسائر بشرية، دون صدور حصيلة موثقة بشأن عدد القتلى والجرحى.
وأضافت المصادر أن ضربة أخرى استهدفت موقعاً بالقرب من السجن، الواقع على مسافة بضعة كيلومترات من المدينة، في الاتجاه المؤدي إلى منطقة الجلابي.
وتأتي هذه التطورات ضمن سلسلة من العمليات الجوية التي نُسبت إلى الجيش السوداني واستهدفت مواقع تابعة للدعم السريع في عدد من الولايات، بينما لا تزال تفاصيل نتائج الضربات وحجم الخسائر الناجمة عنها غير مكتملة.
وعلى صعيد متصل، أفادت مصادر بعقد اجتماع ضم أحد قادة قوات الدعم السريع وعدداً من قادة الحركات المسلحة المتحالفة معها، من بينهم الطاهر حجر والهادي إدريس وسليمان صندل، في مسعى لاحتواء الخلافات والتوترات التي تصاعدت خلال الفترة الماضية.
وبحسب ما أوردته منصة «شاهد عيان»، جاء الاجتماع في ظل اتهامات متبادلة وشكوك بشأن مواقف بعض الحركات المسلحة ومدى التزامها بالتحالف ومشاركتها في العمليات العسكرية.
وذكرت المصادر أن عدداً من قادة وعناصر الحركات المتحالفة تعرضوا للاحتجاز، ووُضع بعضهم تحت الإقامة الجبرية، بأوامر نُسبت إلى عبد الرحيم دقلو، على خلفية اتهامات بالخيانة والتشكيك في الولاء للتحالف.
وأضافت أن الاجتماع شهد مطالبات للقادة بتقديم تعهدات بعدم الانسحاب من التحالف أو التخلي عنه، وهي تطورات، إذا تأكدت، تعكس حجم التوتر داخل العلاقة بين الدعم السريع وبعض القوى المسلحة المتحالفة معه، وتثير تساؤلات بشأن مستقبل هذا التحالف في ظل تعقيدات المشهد العسكري والسياسي في دارفور.
ولم تتوفر بصورة مستقلة معلومات كافية للتحقق من جميع تفاصيل هذه الاتهامات أو ملابسات الاجتماع.
وفي تطور آخر، أعلنت القوة المحايدة لحماية المدنيين، التي يقودها الطاهر حجر والهادي إدريس، تعرض منزل نائب رئيس القوة ورئيس هيئة الأركان لقوات تجمع قوى تحرير السودان، اللواء أحمد عبدالله بشر، المعروف باسم «أحمد تنقاء»، لهجوم بطائرة مسيّرة مجهولة المصدر.
وقالت القوة إن الهجوم أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، من دون تقديم حصيلة تفصيلية مؤكدة، مشيرة إلى أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد ملابسات الحادث والجهة المسؤولة عنه.
ودعت القوة إلى إجراء تحقيق جاد وشفاف لكشف حقيقة الهجوم ومحاسبة المسؤولين عنه، مؤكدة أن استهداف المنازل وتعريض المدنيين للخطر يمثلان تطوراً خطيراً يستوجب تحديد المسؤولية وكشف ملابسات الحادثة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه دارفور تصعيد عسكري متواصل، مع استمرار الضربات الجوية والتحركات المسلحة، بالتزامن مع مؤشرات على توتر العلاقات بين بعض القوى المتحالفة على الأرض.
وبين الأنباء عن فرار محتجزين من سجن الضعين، واستهداف مواقع عسكرية، وتصاعد الاتهامات المتبادلة داخل التحالفات المسلحة، تبدو الأوضاع في شرق دارفور أمام مرحلة شديدة الحساسية، تتداخل فيها التطورات الميدانية مع الخلافات السياسية والعسكرية.
