العلاقات السودانية الأمريكية بين مشروعية النظام السوداني وفقدان نقطة التوازن

بقلم/ شرف الدين أحمد حمزة
المدير العام الاسبق للإدارة السياسية والاعلام بالأمانه العامة لمجلس الوزراء _ الخرطوم

(الحلقة الثانية)

..كانت إتفاقية اديس ابابا للسلام بين شمال وجنوب السودان والتي دفعت بها الحكومة الأمريكية عبر وسيطها وحليفها الامبراطور هيلاسيلاي امبراطور إثيوبيا عام 1972 المدعومه من بريطانيا والدول الغربية والاسكندنافية والفاتيكان والكنيسة العالمية كانت من أهم عوامل نجاح الاتفاقية واجتذاب الدعومات الأجنبية والعربية لإعمار مادمرته الحرب في جنوب السودان طيلة سنوات الحرب التي إشتعلت منذ احداث توريت” المشئومة عام 1955 .. تلك الاتفاقية التي مثلت في وقتها نموذجا للحوار الوطني الوطني والتراضي بين الاثنيات والأعراق حيث أصبحت شامة ونجمة تزين بها جيد السودان في جميع المحافل الدولية والاقليمية ، واضحي الرئيس السوداني جعفر نميري نجماً ساطعا بحضور متميز في الاجتماعات واللقاءات الدولية والاقليمية يشار إليه بالبنان وبناءً عليه فقد حاز السودان شرف رئاسة دورة من دورات منظمة الوحدة الافريقية وبدا متألقا في العديد من العواصم الافريقيه زائرا لها بدعوات من رؤساءها

..إستقرت الاوضاع السياسيه والاقتصادية والاجتماعية والثقافية نسبياً في السودان عبر تدفق الدعومات الاقتصاديه من مجموعة الدول الكاريبية والباسينيكية ، والاستثمارات العربية الخليجية والسعودية والجايكا اليابانية ، كما تضاعفت أعداد الالاف من الطلاب السودانيين المقبولين علي المنح الثقافية المجانية بالجامعات الأجنبية في كل من جمهورية مصر العربية والهند والمملكة المغربية وتركيا والباكستان ورومانيا والصين ..الخ كما بدأت مكونات المعونه الأمريكية للسودان في التدفق حيث نشطت السفاره الأمريكية بالخرطوم عبر مكتبها المخصص لمتابعة سريان برنامج المعونة الأمريكية للسودان وعلي رأسها شحنات دقيق القمح الأمريكي الفاخر الذي اصبح عماد الغذاء الرئيسي في السودان بديلا عن الذرة والدخن بالتدريج وكانت المعونة الأمريكية قد أكملت رصف طريق الخرطوم ودمدني حتي الكاملين ، وقد أكملت بناء مباني مجلس الوزراء بالأمانه العامة المطلة علي شارع المك نمر وكذلك مباني المجلس القومي للتعليم العالي والمجلس القومي للبحوث ، ومباني المجلس القومي للبحوث الزراعية بالجزيرة كما قامت المعونة الأمريكية بتجديد القوي الساحبة بسكك حديد السودان واستبدلت قاطرات البخار بقاطرات الديزل “هنشن” السريعة ذات القدرات الساحبة التي تفوق قاطرات البخار التي كانت تعمل بطاقة الفحم الحجري، كما تم تحسين كفاءة المهابط بمطار الخرطوم وتزويده بأحدث اجهزة الرادارات والارسال وقامت بدعم الاسطول الجوي المدني لشركة سودانير ولأول مرة بطائرتين من طراز بوينج 737 وامدادها بالمعدات الارضية وبقطع الغيار..

…وسط هذه المناخات رأي الرئيس نميري ان يتقدم خطوات أوسع في اعادة رسم هياكل السلطة والسياسة في السودان حيث قام بحل مجلس قيادة ثورة مايو وطرح نفسة كأول رئيس منتخب لجمهورية السودان عبر استفتاء شعبي وبعد فوزه اعلن عن تكوين اللجنه الفنية والعليا لكتابة وصياغة أول دستور دائم لجمهورية السودان وذلك في العام 1973 كما اعلن تكوين مجلس الشعب القومي الإنتقالي وقيام مجالس الشعب الولائية ومن ثم اجري انتخابات مجلس الشعب القومي والمجالس الولائيه وادائه لقسم رئاسة الجمهورية أمام مجلس الشعب القومي المنتخب ومن ثم بدأت مداولات الدستور الدائم للبلاد في مراحل قراءاته الثلاث ومن ثم إجازتة كأول دستور دائم للبلاد
قام المشير جعفر نميري بتأسيس الإتحاد الإشتراكي السوداني وحيداً ككيان جامع للشعب السوداني بعد أن تم الغاء وحل الاحزاب السودانية واصبح الاتحاد الإشتراكي بشرائحه الخمسة التي تمثل العمال والمزارعين والموظفين والجيش والرأسمالية الوطنية هي الوعاء الجامع لإتجاهات الحركة الوطنية السياسية في السودان وأن الاتحاد الإشتراكي السوداني هو الكيان الجامع الوحيد للحراك والنشاط السياسي في السودان حيث اصبح المشير نميري نفسه رئيساً له باعتباره الحزب الحاكم في السودان..

…كانت قيادات الاحزاب السودانية المنحلة قد إتخذت من العاصمة البريطانية لندن مقراً دائماً لها لمعارضة نظام المشير جعفر نميري وعبثاً حاولت إقتلاع نظام المشير جعفر نميري من كرسي السلطة وفشلت فشلاً زريعاً في خلخلة اركان النظام المايوي أو تعطيل مساراته عبرالعديد من المحاولات الانقلابية الفاشلة التي اعلن عنها نظام المشير والبعض الأخر تم اخمادها في مهدها لم يعلن عنها ولكن العديد من التقارير والدراسات التي تزخر بها مكتبة الكونغرس الأمريكي تحصي العديد من محاولات الانقلابات الفاشله وكذلك المخططات التي احبطتها اجهزة الاستخبارات واجهزة الامن القوية التي اسسها النظام لحماية مكتسباته ..
لكن الاحزاب السودانية قفزت قفزه واسعة في الظلام اذا كانت قد إتخذت من الاراضي الليبية وصحراواتها المتاخمة للحدود السودانية معسكرات سريه أو كانت تحسبها سرية وكذلك من الاراضي الأثيوبية معسكرات اخري لتدريب كوادرها تدريباً عسكرياً وعلي استخدام السلاح وحرب المدن لمنازلة نظام المشير نميري في العاصمة السودانية الخرطوم .. وتحت جنح الليل البهيم في العام 1976 تحركت جحافل كوادر الاحزاب مطعمة بكواد متفلته من بعض البلدان الافريقية وإخترقت الصحراوات المحاددة والممتدة بين السودان والجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية اي جماهيرية العقيد /معمر القذافي التي كانت تتحالف مع الاتحاد السوڤياتي القوي العالمية الثانية في ذاك الزمن لكن حملة وغزوة الاحزاب السودانية التي تألفت من كوادر حزب الامة وانصار الامام المهدي بقيادة الصادق المهدي ، وكوادر الحزب الاتحادي الديمقراطي بقيادة محمد عثمان الميرغني والشريف حسين يوسف الهندي والأخوان المسلمين بقيادة د.حسن عبدالله الترابي _ وما إن شارفت غزوة الاحزاب السودانية مشارف مدينة ام درمان إلا واستشعرتها اجهزة الاستخبارات العسكرية وجهاز الامن القومي ومدرعات ودبابات القوات المسلحة، وما أن تسربت بعض جماعات الغزو الي داخل أحياء ام درمان والخرطوم ودوّي صوت القنابل والمدافع تقض وتقلق مضاجع سكان العاصمة وتوقظهم من نومهم إلا وكانت الاذاعة السودانيه هنا أمدرمان تعلن أن البلاد تتعرض لغزوا اجنبيا من المرتزقة قدموا في معية كوادر الاحزاب السودانية من الاراضي الليبية بدعم مادي ولوجستي من العقيد معمر القذافي _ فما هي. إلا دقائق وانتفضت العاصمة السودانية عن بكرة ابيها واندلقت الجماهير السودانيه الي الشوارع في العاصمة والولايات معا تدين بأشد العبارات ما اطلق عليه الغزو الليبي الرجعي حيث سحقت الدبابات والمدرعات جماعات الغزو المسلح وطارد سكان العاصمة الفارين منهم عبر الطرقات والازقة بمختلف ارجاء العاصمة وتم القضاء علي غزوة الاحزاب قضاءً مبرماً

…عقب إندحار وفشل غزوة الاحزاب السودانية لإسقاط نظام المشير نميري بادر الصادق المهدي إنابة عن قيادات الاحزاب المعارضة بلندن بادر عبر وساطات من بعض الشخصيات الوطنية لعقد لقاء منفرداً بينه والمشير نميري في بورتسودان _ تمخض لقاء المشير نميري بالصادق المهدي عن اجراء مصالحة بين النظام المايوي والاحزاب السودانية المنحلة علي ان تنخرط الاحزاب السودانية المنحلة داخل الاطار الجامع الواحد لتنظيم الاتحاد الإشتراكي السوداني، وبالفعل وقعت الاحزاب السودانية مع المشير جعفر نميري إتفاقيه عرفت بإتفاقية المصالحة الوطنية وذلك في 7/7/1977 وبمقتضاها إنخرط قادة الأحزاب المحلولة داخل تنظيم الاتحاد الإشتراكي السوداني كما تم بمقتضي إتفاقية المصالحة الوطنية تعيين عدداً من الكوادر المنتمية للاحزاب المحلولة أعضاء بالتعيين وفق الصلاحيات الدستورية للرئيس كما تم تعيين عدداً منهم وزراء و وزراء دولة وبعض الوظائف الولائية تحت مظلة الحكم المحلي ..

بدا المشير جعفر نميري اكثر إدهاشا للعالم خاصة الولايات المتحدة الأمريكية وهو يمضي مجددا في افاق ارحب للسلام الداخلي بالسودان واستيعاب فسيفساء الاحزاب السودانية المتصارعة الي داخل نظامة بما يضيف اضافة نوعية بجانب إتفاقية السلام بين شمال و جنوب البلاد.
وبدأت الولايات المتحدة الأمريكية اكثر اهتماما بالعمل مع نظام المشير نميري بعد هذه النجاحات وتعزيز هذه العلاقة عبر دعم نظام المواصلات السلكية واللاسلكية والارسال الاذاعي والتلفزيون عبر انشاء محطة للمايكروبيف” والاقمار الصناعية بمنطقة ام حراز جنوب الخرطوم

كان المشير جعفر نميري يعد اقوي حلفاء الرئيس المصري أنور السادات خاصة بعد انتصار الجيش المصري علي العدو الاسرائيلي في حرب اكتوبر /رمضان عام 1973 _ لكن السادات كما هو معلوم لم يصبر علي نتائج انتصاراته العسكرية ولم يحسن استخدام وتوظيف نتائجها الساسية سيما وان حرب اكتوبر وحدت القيادات العربية حيث احسنت استخدام ورقة البترول العربي والدعم المادي والعسكري والدبلوماسي والسياسي وتوحيد الوجدان والساحات العربية في مواجهة الدولة العبرية _ حيث اجهض الرئيس السادات ذلك كله بزيارته لتل ابيب” عاصمة الكيان العبري وإنخراطة في تفاهمات الاعداد لمباحثات السلام المصرية الاسرائيلية بمنتجع كامب ديڤيد” أو مباحثات “إسطبل داوود كما كان يسميها العقيد معمر القذافي

كانت الدول العربية مجتمعة فيما عدا السودان وسلطنة عمان بقيادة السلطان قابوس بن سعيد قد قررت إتخاذ موقف جماعي لمقاطعة مصر السادات” وسحب مقر جامعة الدول العربية من القاهرة الي العاصمة التونيسية (تونس) وتعيين الشاذلي القليبي التونسي الجنسية اميناً عاما جديدا لجامعة الدول العربية..

كان البيت الأبيض الأمريكي اكثر انشغالا بموقف الدول العربية وقادتها تجاه مصر وقائدها الرئيس السادات وذلك علي عهد الرئيس الأمريكي الديمقراطي “جيمي كارتر” وموقف المقاطعة العربية لمصر وانعكاسات ذلك علي الموقف المصري تجاه التوقيع النهائي علي الاتفاقية النهائية “إتفاقية السلام” المصرية الاسرائيلية وملاحقها السرية التي تمت مناقشتها في جولات كامب ديڤيد ومايمكن أن يتمخض عن المقاطعه الرسمية العربية لمصر ..

كان المشير نميري قد قطع شوطا كبيرا في مسارات توقيع إتفاقية التكامل المصري السوداني سيما وانه بدأت بواكير تطبيق بعض بنود مساراتها قبل التوقيع النهائي وهياكله التنظيمية والوظيفية، وفي غمرة انشغال الجانب السوداني بهذا الملف واستعداد وفد السودان برئاسة الرئيس نميري بالاعداد لخطاب الرئيس نميري أمام زعماء العالم بالحمعية العامة كان الرئيس المصري السادات قد بادر باكراً للسفر الي الولايات المتحدة الأمريكية دون اي اتصال أو تنسيق للمواقف بين الجانبين السوداني والمصري سيما ان السودان وسلطنة عمان هما الدولتان العربيتان الوحيدتان اللتان لم تقاطع مصر وانه من المتوقع أن اللقاءات الجانبيه بين زعماء ورؤساء الدول والوفود في اروقة الجمعية العامة للأمم المتحدة ستتناول بعضاً مما يتعلق بمستقبل المقاطعة الجماعية لمصر..

بعدها غادر المشير جعفر نميري علي رأس وفد السودان الي الولايات المتحدة الأمريكية وحال دخول الطائرة الرئاسية الي الاجواء الفرنسية اتجهت الي مطار اورلي” الدولي للتزود بالوقود واعمال الصيانة المعتادة في مثل هذه الرحلات الطويلة وحال ان أكتملت هذه الاجراءات الفنية الخاصة بسلامة الطائرة وتزودها بالوقود الكافي لمواصلة رحلتها الي الاراضي الأمريكية وما أن اعتلت الطائرة طبقات الجو العليا تلقي كابتن الطائرة الرئاسية برقية فاكس علي جهاز الطائرة من رئاسة البيت الأبيض الأمريكي تدعو بموجبه الرئيس نميري بتشريف البيت الأبيض حضورا لمقابلة الرئيس الأمريكي چيمي كارتر للتشاور حول بعض المسائل ذات الاهمية ..وهنا بدت الدهشه علي وجوه الرئيس نميري والوفد المرافق حيث تساءل الرئيس عماذا هي طبيعة الموضوعات التي يمكن ان تكون موضوع لقائه العاجل مع الرئيس جيمي كارتر خاصة وانه من المعلوم ان البرتكول الرئاسي للبيت الأبيض الأمريكي لايستقبل رؤساء الدول والوفود اثناء أو في اعقاب اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة ..

بعد ان فرغ الرئيس/ نميري من إلقاء خطابة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة توجه الي واشنطن حيث البيت الأبيض للقاء الرئيس الأمريكي چيمي كارتر بناءً علي الدعوة التي وصلته وهو علي متن الطائرة الرئاسية _ وفي لقاءه مع الرئيس الأمريكي داخل الغرفة الرئاسية البيضاوية بادر الرئيس الأمريكي الرئيس نميري بسؤال عن موقف السودان حيال إتفاقية السلام المصرية الاسرائيلية المزمع توقيعها بين الرئيس المصري السادات ورئيس الوزراء الاسرائيلي مناحيم بيجين قريبا بعد المباحثات المستفيضه التي جرت بينهما في منتجع كامب ديڤيد؟ واستفسر الرئيس الأمريكي عما اذا كان الموقف السوداني هو ذات الموقف الجماعي للدول العربية القاضي بالمقاطعة الشاملة لمصر ام ماذا؟

…اجاب الرئيس جعفر نميري علي الرئيس الأمريكي بقوله إن الموقف الرسمي للسودان هو عدم مقاطعة مصر غير أن السودان لا يوافق علي الاجراءات التي انفرد بها الرئيس المصري انور السادات بالحوار المنفرد مع اسرائيل والوصول الي إتفاقية سلام منفردة مع اسرائيل _ واضاف الرئيس نميري ان خصوصية العلاقات السودانية المصرية تحول دون إعلان مقاطعة السودان للشقيقة مصر وأن الرئيس المصري السادات يتفهم جيدا حقيقة وطبيعة موقف السودان الرسمي حيال الاتفاقية ..هنا بدا شئ من الامتعاض بادياً علي وجه الرئيس الأمريكي جيمي كارتر وقال علي الفور موجها حديثه مباشرة للرئيس نميري ان الرئيس المصري السادات قد اخطره بموافقة السودان علي إتفاقية السلام مع اسرائيل واجاب الرئيس نميري معلقا علي حديث الرئيس الأمريكي بأنه لم يحدث اطلاقا ان ابدي السودان اي موافقة علي خطوات الرئيس المصري في إتجاه التصالح مع اسرائيل وتوقيع إتفاقية السلام واضاف الرئيس نميري ان الرئيس السادات هنا في اروقة الجمعية العامة للأمم المتحدة ويمكن دعوته واستفساره عن حقيقة ما إدعاه وكانت المفاجأة ان الرئيس الأمريكي جيمي كارتر اجاب من فوره بأن الرئيس المصري السادات قد غادر الاراضي الأمريكية قبل قليل بعد ان إلتقاه قبل ساعة من ذلك اللقاء الذي جمع الرئيس نميري بالرئيس الأمريكي .. وهنا بدت الدهشه علي الرئيس نميري الذي علق بقوله إن كان الرئيس المصري السادات صادقاً فيما ذكر فلماذا لم ينتظر إذاً ان تتم مقابلتنا معا وللمزيد من المعلومات بشأن هذا الموضوع يرجي الرجوع الي كتاب ( سنوات في بلاط الدبلوماسية والسلطة) لسعادة السفير ابوبكر عثمان محمد صالح وزير شئون رئاسة مجلس الوزراء في العهد المايوي وعضو الوفد المرافق للرئيس نميري لإجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في تلك الدورة…

..كانت العلاقات السودانية الأمريكية تمضي اثناء مايطلق عليه مجازا بالحرب البارده بين العملاقين الولايات المتحدة الأمريكية من جهة وماكان يُعرف بالاتحاد السوڤياتي السابق وكان التنافس بينهما علي اشده في الهيمنه علي المناطق والاقاليم الاستراتيجية في العالم _ فكما نجحت الولايات المتحدة في الاحتفاظ بالسودان داخل حظيرة نفوذها في افريقيا عبر مساعدات برنامج المعونة الأمريكية والعون الفني.

بعد قضاء المشير/ نميري قضاءً مبرماً علي الحزب الشيوعي السوداني واعدام قيادته السياسية التاريخية والعسكرية معا بعد الاحداث الدامية للمحاولة الانقلابية الفاشلة التي دبرها الحزب الشيوعي السوداني بقيادة الرائد هاشم محمد العطا في 19/يوليو/1971 كذلك كان الاتحاد السوڤياتي قد نفذ إنقلابا عسكريا ناجحا عن طريق كوادره الشيوعيه بالجيش الاثيوبي في 12/سبتمر/ 1974 بقيادة الكادر الشيوعي العسكري الأثيوبي الكلونيل مانقستو هايلي ماريام الذي فضل ان يدير إنقلابه من خلف الكواليس حيث صدر لإنقلابة قيادات عسكرية ضعيفه تحمل رتبا عسكرية رفيعه بدرجة لواء بدأها اللواء/تيغري بنتي، ثم اللواء / أمان عندوم وكان قد دبر لتصفيتهما الواحد تلو الاخر ومن ثم اسفر الكلونيل / مانقستو هايلي ماريام عن وجهة الحقيقي كقائد للانقلاب الذي اطاح بعرش الامبراطور الاثيوبي هيلاسيلاسي الذي كان صديقا للولايات المتحدة الأمريكية ومتحالفا معهما كما كان الجسر الذي عبرت من خلاله المبادرة الأمريكية لإحلال السلام في السودان وايقاف نزيف الحرب بين شمال وجنوب السودان التي استمرت لخمسين عاما وبهذا فقد اصبح النظام الشيوعي القائم في إثيوبيا شوكة في خاصرة السودان وعلي رأس مهددات الامن القومي الاستراتيجي السوداني وللتعاون الوثيق القائم بين الولايات المتحدة الأمريكية والسودان بصفة اخص..

..بدأ الكلونيل / مانقستو هايلي ماريام رئيس المجلس العسكري الاداري المؤقت بسلطته الانقلابية في تأسيس محور شيوعي إقليمي لمحاصرة ولخنق الوجود الأمريكي في السودان وذلك بدعم كامل من الاتحاد السوڤياتي السابق مفرخة الشيوعيه معادية لنظام الحكم في السودان الذي يترأسة المشير جعفر نميري بعلاقاته الوثيقه بالولايات المتحده الأمريكية وبدأ ببناء تحالفه هذا اولا مع العقيد الأممي معمر القذافي قائد الجماهيريه العربية اللبييه الشعبية الاشتراكية العظمي كما اسماها القذافي وارتمي في احضان الاتحاد السوڤياتي وكوبا واستعصم بالخبراء الروس والخبراء الكوبيون واصبح اشتراكي الهوي وكذلك ضم هذا التحالف جمهورية جنوب اليمن الشعبية في عدن التي يقودها ويرأسها الكادر الشيوعي علي ناصر محمد وبهذا يكون قد اكتمل القوس الشيوعي المحاصر للسودان وللوجود الأمريكي بالسودان بين اثيوبيا وليبيا وجمهورية جنوب اليمن الشعبية واطلق علي هذا المحور انذاك محور طرابلس /اديس ابابا/ عدن في إشارة مختصرة علي عواصم دول القوس والمحور الشيوعي المحاصر للسودان وللوجود الأمريكي والتعاون الأمريكي القائم مع نظام الحكم في السودان
عندها تبدأ الولايات المتحدة في إضاءة اللمبات الحمر في مواجهة محور طرابلس / اديس ابابا/ عدن بزيادة برنامج المساعدات العسكريه للسودان وكذلك الدعم المادي للقوات المسلحة السودانية وانشاء برامج للتدريب للقيادات العسكرية بالقوات المسلحة السودانية ويبلغ برنامج التعاون والتدريب العسكري الأمريكي للسودان قمته بإشراك الولايات المتحدة الأمريكية لقوات رمزية من القوات المسلحه السودانيه في مناورتها العسكرية عند سواحل البحر الأبيض المتوسط والتي اطلق عليها الاسم الكودي BRIGHT STAR النجم الساطع” حيث جرت المناورات بالقرب من السواحل الليبيه احد الركائز المهمه في المحور الشيوعي المعروف بمحور طرابلس ..اديس.. ابابا..عدن

…تمضي الحياه السياسيه داخل الولايات المتحدة الأمريكية الي منعطفات سياسيه جديده حيث يسقط الرئيس الأمريكي الديمقراطي جيمي كارتر بعد فشله المدوي في انتخابات الرئاسه الأمريكية نتيجة أحداث الثورة الايرانية بقيادة الامام الخميني وفشلة في تحرير الرهائن بالسفارة الأمريكية بطهران وفوز الممثل السينمائي الأمريكي الجمهوري رونالدو ريجان فوزا كاسحا في الانتخابات 1980 1981

..فكيف مضت سفينة العلاقات السودانية الأمريكية ياتري..إنتظرونا في الحلقة الثالثة القادمة بمشيئة الله تعالي الي اللقاء

↑
Exit mobile version