تناولنا في مقال الأمس التوقيت الذي إنعقدت فيه القمة الرباعية لرؤساء مصر، السودان، إريتريا والصومال والذي استضافته جمعورية مصر العربية كما تناولنا الموضوعات التي ناقشها الرؤساء وذهبنا أبعد من ذلك في قراءة وتحليل الروابط التي تجمع الدول الأربع والمهددات الأمنية للدول الأربع مجتمعة ولعل القاسم المشترك في تلك المهددات يأتي من دولة واحدة هي إثيوبيا ونظام آبي أحمد الذي أصبح أداة في يد دولة الإمارات العربية المعتدية علي السودان بدعم المليشيا وجلب المرتزقة واستغلال إثيوبيا كمخلب قط لانطلاق المسيرات والمقاتلين علي إقليم النيل الأزرق وتشريد أهله وحتي محاولة إغتيال الحاكم بمحاولة قصف منزله…فضلاً عن إعتدائها علي مياه وتغولها علي أرض الصومال أما نزاعها مع إريتريا فهو تاريخي ومعلوم
الجديد في تلك الظروف هو ما يشهده نظام آبي أحمد من غليان داخلي وتحالف سبع مجموعات إثيوبية مسلحة لإنهاء حكمه وإزاحته عن رئاسة البلاد رغم ما بين هذه المجموعات من خلافات وحروبات ولكنها اتفقت جميعها علي الهدف وهذا ما يضاعف الضغط علي آبي أحد داخليا من الحركات المسلحة وخارجيا من دول الجوار التي جميعها أصبحت تعاني من نظام أديس…
إن كان هذا من حيث موضوعات قمة العلمين الرباعية وتوقيت إنعقادها فإن مخرجات القمة وما تمخض عنها واللقاءات الثنائية بين رؤسائها قد وضعت الكثير من الخطط وحددت الإستراتيجيات التي يمكن التعامل بها لإيقاف أي أطماع لإثيوبيا وعبرها للأمارات وإسرائيل من التمدد في المنطقة وحماية الأمن الإقليمي ومصالح الدول الأربع طالما أن مجلس الأمن والسلم الإفريقي والاتحاد الإفريقي ومؤسساته لم يعدو قادرين علي حماية وأمن دول المنطقة مما يجعل للتحالف الرباعي الجديد المشكل من قمة العلمين أهميته الخاصة ودوره المرجو في صد الإعتداءات وايقاف أي تغول متوقع علي مصالح الدول الأربع…
توصيات مهمة وقرارات مطلوبة وضرورية خرجت بها قمة العلمين الرباعية فيما يخص الأمن الإقليمي لدول المنطقة..فكانت أولي توصيات القمة هي عدم الإعتراف باي حكومة موازية في السودان أو في الصومال فيما عرف بأرض الصومال التي إعترفت بها فقط دولة الكيان الصهيوني من بين كل دول العالم مما يؤكد الهدف من فصل الإقليم وبما يؤكد من جهة ثانية دور الإمارات في الصومال فضلا عن تدخلها السافر والمكشوف في السودان بدعم المليشيا والمرتزقة وتمرد آل دقلو…
يأتي رفض توصيات قمة العلمين الرباعية لأي حكومة موازية واعترافها فقط بالحكومة الشرعية للفريق اول ركن عبدالفتاح البرهان والجهاز التنفيذي برئاسة الدكتور كامل إدريس صفعة قوية في وجه أمريكا التي رفضت منح تأشيرة دخول للرئيس البرهان للمشاركة في اعمال الدورة (81) للجمعية العامة للأمم المتحدة بواشنطن ودحضا للمشروع الأمريكي القديم المتجدد الذي ينادي بتكوين جيش قومي مستقل وتشكيل حكومة مدنية جديدة وينادي بانسحاب محدود للتمرد من المواقع التي يحتلها وليس جميعها بالإضافة للهدنة الملغومة…
فمن توصيات قمة العلمين هي التأكيد علي أمن البحر وحمايته من أي تغول واعتداء خاصة أن هناك تداخل وتشارك للدول الأربع في البحر الأحمر ولإريتريا حدود ممتدة حتي باب المندب مما يشكل أهمية كبري للتجارة الدولية لذلك يظل أمن المياه الإقليمية للبحر الأحمر والموانئ المطلة عليه أهمية خاصة ومصالح ويمثل مركز قوة لهذه الدول يمكن أن تفاوض بها وتضغط بها لتحقيق مصالحها دون تنازل أو إستجداء لأحد…
من توصيات القمة الرباعية أيضا وما تم الإتفاق عليه هو حماية نهر النيل بإعتبار أن السودان دولة عبور ومصر دولة مصب فضلا عن إثيوبيا التي تمثل دولة المنبع للنيل الأزرق أحد أهم روافد نهر النيل مع النيل الأبيض ويأتي الإتفاق علي تأمين نهر النيل بسبب التجاوزات المتعددة لإثيوبيا في إدارة سد النهضة والإنفراد بالقرارات في عمليات ملء خزان البحيرة والسعة المطلوبة بغير إتفاق مع الشركاء مما يشكل تهديدا وعدم إحترام للاتفاقية الموقعة بين دول حوض النيل وتلك الموقعة بين مصر والسودان والتي تحدد حصة الدولتين من المياه وعدم مراعاة المصالح المشتركة للدول الثلاث…لذلك تجيئ مثل هذه القرارات مهمة للحفاظ علي الأمن المائي للسودان ومصر ويرسل إشارة خاصة للاتحاد الإفريقي ومؤسساته بأن عجزه عن وقف تمدد الإعتداء الإثيوبي علي دول الجوار لا يعني بالضرورة أن تصمت الدول المتضررة من سلوك آبي أحمد السياسي ومن تماهيه مع الإمارات لتهديد الأمن الإقليمي لدول شرق ووسط إفريقيا فضلا عما أصاب بقية دول القارة من جراء هذا التآمر..
ختاما نقول أن قمة العلمين والتي أتاحت للرؤساء الأربع فرصة للتشاور والإتفاق حول قضايا تمس أمنهم المشترك يفتح الباب لدول إفريقية أخري تجمع بينها مصالح لتوقع إتفاقيات شبيهة تحمي أمنها وتحقق مصالحها طالما عجز الإتحاد الإفريقي ومؤسساته عن القيام بدوره تجاه الدول الاعضاء كما هو الحال في قضية السودان خلال سنوات الحرب التي مازالت تدور ونشاط السودان معلق منذ العام 2021م وكأن الأمر ليس بأولوية أو ذو أهمية في أجندته…
قبل المغيب – عبدالملك النعيم احمد… – قمة العلمين الرباعية….تحالف جديد للأمن الإقليمي
