يدين مرصد مشاد بأشد العبارات الانتهاكات الجسيمة والممنهجة التي ترتكبها قوات الدعم السريع والقوات والمجموعات المتحالفة معها بحق المدنيين والمزارعين في عدد من مناطق دارفور وكردفان، والتي شملت قتل المدنيين، واعتقال واحتجاز العشرات، والاعتداء على المزارعين، ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم وممارسة نشاطهم الزراعي، وإتلاف المحاصيل، وإدخال المواشي إلى المزارع بصورة متعمدة، والإضرار بالممتلكات ومصادر الرزق.
ووفقاً لما وثقه مرصد مشاد خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، فقد قُتل أكثر من 44 مدنياً، كما تعرض عشرات المدنيين والمزارعين للاعتقال والاحتجاز، وفُرضت على عدد منهم مبالغ مالية كبيرة تحت مسمى الغرامات، في ممارسات ألحقت أضراراً مباشرة بسلامتهم وكرامتهم وقدرتهم على تأمين احتياجاتهم الأساسية.
ويؤكد المرصد أن هذه الانتهاكات لا تقتصر على الاعتداء على حياة المدنيين وسلامتهم، وإنما تمتد إلى تجريدهم من وسائل البقاء والإنتاج من خلال منعهم من الوصول إلى أراضيهم، وإتلاف محاصيلهم، والإضرار بمزارعهم وممتلكاتهم، وفرض أعباء مالية عليهم، بما يقوض قدرتهم على توفير الغذاء والدخل لأسرهم.
ويعتبر مرصد مشاد أن استهداف المزارعين وتدمير المحاصيل والممتلكات الزراعية وحرمان السكان من مصادر رزقهم يمثل اعتداءً مباشراً على حقوق أساسية للمدنيين، في مقدمتها الحق في الحياة والسلامة والأمن، والحق في الغذاء، والحق في الملكية وسبل العيش والكرامة الإنسانية.
وتتخذ هذه الانتهاكات بعداً إنسانياً بالغ الخطورة في ظل الأزمة الغذائية الحادة التي يعيشها السودان، حيث يعتمد ملايين المدنيين على الزراعة والرعي كمصدر أساسي للغذاء والدخل. وإن تدمير القدرة الإنتاجية للسكان أو حرمانهم من الوصول إلى أراضيهم يؤدي بصورة مباشرة إلى تعميق الجوع والفقر والنزوح والاعتماد على المساعدات الإنسانية.
وقد رصد مرصد مشاد ووثق مواد مرئية ومنشورات علنية نشرها أفراد من قوات الدعم السريع والقوات والمجموعات المتحالفة معها، تتصل بهذه الممارسات، بما في ذلك ما يتعلق باستهداف المزارعين والممتلكات والمحاصيل. ويؤكد المرصد ضرورة حفظ هذه المواد والتحقق منها وتوثيقها وفق المعايير المهنية المعتمدة، باعتبارها مواد يمكن أن تسهم في تحديد المسؤولية وضمان المساءلة.
ويؤكد المرصد أن المزارعين المدنيين يتمتعون بالحماية المقررة للمدنيين بموجب القانون الدولي الإنساني، وأن المحاصيل والأراضي الزراعية والممتلكات المدنية لا يجوز استهدافها أو تدميرها أو استخدامها وسيلة لمعاقبة السكان المدنيين أو حرمانهم من وسائل بقائهم. كما أن تجويع السكان المدنيين أو حرمانهم من الأعيان الضرورية لبقائهم يخضع لحظر واضح في القانون الدولي الإنساني.
ويشدد مرصد مشاد على أن القتل والاحتجاز والاعتداءات على المدنيين، إلى جانب تدمير المحاصيل ومصادر الرزق، تستوجب تحقيقاً مستقلاً وفعالاً لتحديد المسؤولية الفردية لكل من شارك في ارتكاب هذه الانتهاكات أو أمر بها أو حرض عليها أو ساعد في تنفيذها.
وعليه، يطالب المرصد بإجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة وشفافة في جميع الوقائع التي وثقها، وحفظ الأدلة المتعلقة بها، وتحديد المسؤولين عنها، وضمان محاسبة كل من تثبت مسؤوليته، وتمكين الضحايا من الوصول إلى العدالة والانتصاف وجبر الضرر.
كما يدعو المرصد إلى اتخاذ تدابير عاجلة تكفل حماية المزارعين، وضمان وصولهم الآمن إلى أراضيهم، وحماية محاصيلهم وممتلكاتهم، ومنع استمرار الاعتداء على مصادر الغذاء وسبل العيش، بما يحفظ قدرة المجتمعات المحلية على البقاء ويحد من تفاقم الأزمة الإنسانية.
ويطالب مرصد مشاد الأمم المتحدة وآليات حقوق الإنسان والجهات الدولية المختصة بإيلاء هذه الانتهاكات الاهتمام اللازم، ودعم جهود التوثيق والتحقيق والمساءلة، وضمان عدم الإفلات من العقاب عن الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في دارفور وكردفان.
مرصد مشاد يؤكد أن قتل المزارعين، واحتجازهم، وحرمانهم من أراضيهم، وتدمير محاصيلهم ومصادر رزقهم، لا يستهدف أفراداً فحسب، بل يهدد حق المجتمعات المدنية في الغذاء والبقاء والعيش بكرامة. وحماية المزارعين وسبل عيشهم التزام حقوقي وإنساني لا يجوز التهاون فيه.
