.
الخرطوم – تقرير خاص
تتكسر أستار الخفاء التي أحاطت بملف العلاقات السرية لقوات الدعم السريع، لتكشف عن شبكة معقدة تجمع بين التنسيق الاستخباري المباشر مع إسرائيل وحملات العلاقات العامة المأجورة التي تديرها أبوظبي؛ بهدف إعادة تسويق المليشيا المتهمة بالإبادة الجماعية، ومنحها غطاءً سياسياً وإعلامياً دولياً.
* تل أبيب تفتح أبوابها للمتهمين بـ الإبادة الجماعية*
كشفت التغطيات المكثفة لوسائل الإعلام الإسرائيلية — وعلى رأسها قناة كان، وهيئة البث العام الإسرائيلية، وصحيفة جيروزاليم بوست، وموقع بحدري خريديم — نقلاً عن تقرير منصة أفريكان إنتلجنس (African Intelligence)، عن اتصالات ولقاءات رفيعة المستوى جرت في قلب إسرائيل.
وبحسب التقارير، فإن وفوداً رفيعة من قادة المليشيا زارت تل أبيب سرا في شهرَي مايو 2025م وفبراير 2026م، واجتمعت بمسؤولين في شعبة أفريقيا بوزارة الخارجية الإسرائيلية وجهاز المخابرات (الموساد). وكان اللافت في هذه الزيارات مشاركة القيادي عبدالرحيم دقلو شخصياً، بالرغم من خضوعه لعقوبات رسمية فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة لضلوعه المباشر في انتهاكات وجرائم حرب ومجازر صُنفت إبادة جماعية في دارفور.
وتؤكد التغطيات الصحفية العبرية أن جذر هذه العلاقات لم يكن وليد اللحظة، بل يرجع إلى ما قبل انفجار حرب أبريل 2023م، حيث تضمنت القنوات السرية تقديم دعم تقني وتنسيق أمني، مقابل تقديم حميدتي وقادته كحلفاء محتملين لتل أبيب في المنطقة.
* اختراق إعلامي فاشل.. فضيحة الـ 1500 دولار*
وعلى الجانب الآخر من التكتيكات الإعلامية، كشفت الصحفية والمعلقة الأمريكية اليهودية أنجيلا فان دير بلويم (Angela van der Ploeg) — التي تُنشر مقالاتها في منصات مرموقة مثل تايمز أوف إسرائيل — عن محاولات إماراتية حثيثة لشراء الأصوات الإعلامية الغربية.
ونشرت أنجيلا عبر حسابها في منصة (X) أدلة وثقت تواصل لؤي الشريف (مدير إحدى شركات العلاقات العامة ومروّج اتفاقيات أبراهام في الإمارات) معها، حيث عرض عليها مبلغ 1500 دولار مقابل نشر منشورات ومقالات تهاجم “الإسلام السياسي والأخوان المسلمين” وتصورهم كخطر على الغرب.
ورفضت الكاتبة الأمريكية العرض المالي بصراحة، مؤكدة أنها لا تكتب منشورات مدفوعة الأجر، وشهدت شهادة مدوية كشفت فيها أن الإمارات تضخ ملايين الدولارات لصحفيين ومؤثرين دوليين بهدف ترسيخ صورة ذهنية زائفة تدعي حرب المليشيا ضد الإرهاب، والتغطية على الفظائع التي ترتكبها الدعم السريع بحق المدنيين في السودان.
*الهروب من المشنقة الدولية*
يجمع المحللون المتابعون لملف السودان على أن هذه التحركات المزدوجة تحركها دوافع البقاء والهروب من الملاحقات الجنائية الدولية، و تسعى المليشيا عبر التودد للمؤسسات الأمنية الإسرائيلية للحصول على أجهزة ومعدات تجسس وتقنيات مراقبة من جهة، واستغلال اللوبي الإسرائيلي لتخفيف الضغوط والدعوات الغربية الداعية لمحاسبة قادتها من جهة أخرى. هذا بالاضافة الى تزييف الوعي الغربي باعتماد الرواية التي تمولها الإمارات على استخدام فزاعة “الإرهاب والتطرف” ككرت جيو-سياسي لإقناع الدوائر الغربية والإسرائيلية بالتغاضي عن الجرائم ضد الإنسانية والمجازر الجماعية التي ارتكبتها المليشيا بحق المدنيين.
صفقات في الظلام وشراء ذمم بالدولار.. كيف تنسق مليشيا «الدعم السريع» مع تل أبيب ورجال «أبوظبي» لخداع العالم؟
وسائل إعلام إسرائيلية تفضح لقاءات «عبدالرحيم دقلو» في تل أبيب برغم العقوبات الدوليّة.. والكاتبة الأمريكية أنجيلا فان دير بلويم تكشف كواليس شراء الصحفيين
