تابعت المقال الرائع الذي كتبه الأخ العزيز دكتور عبد الله بلال حول التجربة المصرية في عهد الرئيس السيسي الذي أخرج بلاده من أزمة حقيقية مصنوعة لإضعاف مصر وتفكيكها، لمصلحة الكيان الصهيوني الذي لا يخشي الإ من مصر ، ودعوته للقوي السياسية السودانية بأخذ هذه التجربة لإخراج السودان من مستنقع التفكيك وتدمير المؤسسات الوطنية .
وأجزم صادقا بأن هذه التجربة هي الأنسب للحالة السودانية لإعتبارات عديدة ، من أبرزها أن مصر هي الأقرب وجدانيا للشعب السوداني، ناهيك عن الروابط الإجتماعية المتجذرة من قديم الزمان ، والحرص الذي ظلت تبديه القيادة المصرية على وحدة وسلامة الأراضي السودانية والحفاظ على مؤسسات الدولة.
وأيضا هنالك إعتبارات أخري وشواهد سيظل التاريخ يخلدها لمصر حكومة وشعبا، حيث ظلت وما زالت تسعي لإيجاد الحلول المناسبة للأزمة السودانية ، فسارعت حينما أندلعت الحرب في ابريل من العام 2023م الي وقف هذه الحرب ، فاستضافت قمة دول الجوار السوداني وسمحت للقوي السياسية السودانية بعقد عدة اجتماعات في القاهرة من أجل الوصول الي توافق وطني يبعد شبح إنهيار الدولة السودانية.
ولمصر تجارب ناجحة ومواقف صلبة تجاه دول الإقليم وتقف قضية غزة شاهدا على خبرة مصر في حلحلة النزاعات، وكذلك تجربتها الداخلية في جمع القوي السياسية في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي أنقذ مصر من مخطط كبير يهدف الي تفكيك تماسك هذه الدولة .
ولعل كل القوي السياسية السودانية وقفت على هذه التجربة المصرية الناجحة ، وكيف نجح الرئيس السيسي في تجاوز ذلك المخطط، حتي أصبحت مصر الأن من القوة الإقليمية المؤثرة وكيف أنها تنمو بصورة كبيرة في مختلف المجالات وأصبحت من الدول الأكثر أستقرارا وأمنا.
واتفق هنا تماما مع ما أشار إليه دكتور عبد الله بلال في مقاله ضمنيا بأن تتبني القاهرة والرئيس السيسي عملية الحوار السوداني – السوداني لأن مصر تعد الأقرب وجدانيا للشعب السوداني، وأعتقد أن تعيين السفير ياسر سرور سفيرا لجمهورية مصر العربية في السودان خطوة مهمة لما يمتلكه السفير سرور من خبرة في مجال حل النزاعات في البوسنة ومساهماته الكبيرة في حلحلة القضايا والنزاعات، ليكمل ما قام به السفير هاني صلاح من أدوار أدت الي تطوير وإزدهار العلاقات بين البلدين ، والذي سيقوم بلعب دور إيجابي في عملية الحوار السوداني من خلال منصبه الجديد في الخارجية المصرية وهو يتقلد منصب مساعد وزير الخارجية لشؤون السودان وجنوب السودان.
الأن أمام القوي الوطنية السودانية التفكير الجاد في عملية الحوار السوداني في القاهرة وأن تسعي الحكومة المصرية في ترتيب أوضاعها والعمل على دعوة القوي السياسية السودانية للحوار في القاهرة لإعتبارات متعددة ومفهومة.

