وزير الخارجية والتعاون الدولي المصري في حوار خاص لـ«أفرو نيوز 24»: مصر تولي الأزمة السودانية أولوية خاصة

القاهرة ترفض أي إجراءات أحادية لفرض واقع جديد في “القرن الأفريقي” أو المساس بأمن البحر الأحمر

>> منطقة القرن الأفريقي امتداد للأمن القومي لمصر ونعمل على منع تحولها إلى مصدر للتوتر الإقليمي  

>> نواصل التنسيق مع كافة الأطراف المنخرطة في السودان خاصة دول الرباعية لتوحيد جهود احتواء الأزمة ودعم الاستقرار 

>> الشركات المصرية مستعدة للمساهمة الفعالة في جهود إعادة إعمار ما دمرته الحرب في السودان 

>> ندعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية وسلامة أراضيها.. ونرفض الاعتراف الإسرائيلي بما يسمى بـ”أرض الصومال”

>> مصر تعمل على معالجة جذور أزمة ليبيا وليس إدارتها ونستضيف مشاورات المؤسسات والقوى الليبية لبناء التوافق.. وقمنا بإعادة تفعيل آلية دول الجوار الثلاثية 

أكد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية المصري أن مصر تولي الأزمة السودانية أولوية خاصة في ضوء العلاقات الأزلية التي تربط البلدين على المستويين الرسمي والشعبي.

وقال الدكتور عبد العاطي وزير الخارجية المصري في حوار خاص لموقع «أفرو نيوز 24» إن الموقف المصري يرتكز على ضرورة الاحترام الكامل لسيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، ورفض أي كيانات حكم موازية من شأنها المساس بوحدة الدولة السودانية أو شرعية مؤسساتها الوطنية.

وتطرق وزير الخارجية المصري في الحوار إلي التطورات في منطقة القرن الأفريقي وليبيا.

وفيما يلي نص الحوار: 

ما هي رؤية مصر إزاء التطورات الجارية في الأزمة السودانية؟

تولي مصر الأزمة السودانية أولوية خاصة على ضوء العلاقات الأزلية التي تربط مصر بالسودان على المستويين الرسمي والشعبي، فضلاً عن اتصالها المباشر بالأمن القومي المصري، وأمن واستقرار المنطقة، ويرتكز الموقف المصري على ضرورة الاحترام الكامل لسيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، ورفض أي كيانات حكم موازية من شأنها المساس بوحدة الدولة السودانية أو شرعية مؤسساتها الوطنية. 

ونؤكد دائماً أن الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية ودعمها يمثل الضمانة الأساسية لاستعادة الأمن والاستقرار، وأذكر في هذا الخصوص البيان الصادر عن الرئاسة المصرية في ديسمبر 2025 الذي حدد الخطوط الحمراء لمصر بوضوح.

ونعمل مع شركائنا لإنهاء الحرب في السودان لرفع المعاناة عن الشعب السوداني الشقيق، حيث نواصل الاتصالات المكثفة مع الأطراف السودانية، إلى جانب التشاور المستمر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بهدف تهيئة الظروف لإطلاق مسار سياسي شامل بملكية سودانية. 

كما نواصل التنسيق الوثيق مع الأطراف الإقليمية والدولية المنخرطة في السودان، خاصة الشقيقتين السعودية والإمارات والولايات المتحدة في إطار الالية الرباعية، بما يسهم في توحيد الجهود الرامية إلى احتواء الأزمة ودعم الاستقرار في السودان.

ونولي كذلك ملف إعادة الإعمار في السودان الشقيق أهمية خاصة، والشركات المصرية المختلفة مستعدة للمساهمة الفعالة في جهود إعادة إعمار ما دمرته الحرب في السودان بالاستفادة من الإمكانات والخبرات المتميزة التي تتمتع بها، وبما يسهم في دعم جهود إعادة الأمن والاستقرار لهذا البلد الشقيق، وتحقيق التنمية بما يحقق آمال وتطلعات شعبه العظيم.

وما هو موقف القاهرة من التطورات المتسارعة في القرن الأفريقي، وكيف تُترجم مصر دعمها لسيادة الصومال ووحدة أراضيه ورفض الاتفاقيات الأحادية التي تمس أمن البحر الأحمر؟ 

مصر لديها توجهاً سياسياً عاماً لدعم سيادة الدول واستقرارها ووحدتها ومؤسساتها الوطنية، وهو خط عام للسياسة الخارجية المصرية وينطبق بشكل خاص على الدول الأفريقية الشقيقة. 

ومنطقة القرن الأفريقي، تمثل امتدادًا للأمن القومي المصري، حيث ترتبط ارتباطًا وثيقًا بأمن البحر الأحمر، وقناة السويس، وحركة التجارة العالمية. 

ومن هذا المنطلق، نتابع عن كثب التطورات المتسارعة في هذه المنطقة، ونعمل على منع تحولها إلى مصدر للتوتر الإقليمي، ونحرص على دعم سيادة دول القرن الشقيقة ووحدتها وسلامة أراضيها، ومؤسسات الدولة الوطنية من خلال إجراءات عملية متعددة، وانطلاقاً من ذلك نرفض أي إجراءات أحادية من شأنها فرض واقع جديد في المنطقة أو المساس بأمن البحر الأحمر، ونؤكد دوماً أن أمن البحر الأحمر وحوكمته يقعان حصرياً في اختصاص الدول المشاطئة له فقط.

والفترة الماضية شهدت زيارات مصرية رفيعة وغير مسبوقة للمنطقة، وفي مقدمتها الزيارتين التاريخيتين لرئيس الجمهورية إلى إريتريا في أكتوبر 2024، وجيبوتي في أبريل 2025، وقمت من جانبي بزيارة الصومال، وجيبوتي، والعديد من الزيارات إلى إريتريا. 

ويضاف إلى ما تقدم الزيارات الرئاسية للرئيس المصرى إلى المنطقة الأوسع المحيطة بالقرن الأفريقي لكل من كينيا، وأوغندا، وتنزانيا.

بالنسبة للصومال، تؤكد مصر دوماً على دعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية الشقيقة وسلامة أراضيها، وترفض أي تحركات تخل بذلك على غرار الاعتراف الإسرائيلي الأخير باستقلال ما يسمى بـ”أرض الصومال”، إلى جانب تعزيز التعاون مع الجانب الصومالي لبناء الكوادر الصومالية في مختلف المجالات خاصة الأمنية والعسكرية، فضلاً عن المشاركة المصرية في بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال (AUSSOM)، بما يعكس التزام مصر بدعم مؤسسات الدولة الصومالية، ومكافحة الإرهاب والتطرف، والإسهام في ترسيخ الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي باعتباره ركيزة أساسية لأمن البحر الأحمر والمنطقة بأسرها.

أشير كذلك إلى أن مصر أطلقت في أكتوبر 2025 على هامش أعمال منتدى أسوان مبادرة “ستريم” التي تربط بين السلم والتنمية الشاملة لدول البحر الأحمر ومن ضمنها دول القرن الأفريقي إدراكاً للارتباط الوثيق بين التنمية والأمن. كما استضافت مصر مجموعة اجتماعات ثنائية بين دول القرن الأفريقي ومسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية في 19 يوليو 2026 في إطار جهود تدعيم الأمن والاستقرار في المنطقة.

ومصر شاركت مؤخراً في القمة الاستثنائية الثانية للدول المساهمة بقوات في بعثة الاتحاد الأفريقي الجديدة للصومال فى 31 يوليو 2026 في كمبالا، حيث تم التأكيد على ضرورة تعزيز الجهود لتدعيم أمن وسلامة واستقرار الصومال الشقيق، والإبقاء على بعثة الاتحاد الأفريقي “أوصوم” وتوفير التمويل الكافي والمستدام لها.

 ما هي الخطوات العملية التي تتخذها القاهرة بالتنسيق مع الأطراف الليبية والقوى الإقليمية والدولية لمعالجة الأوضاع في ليبيا وإنهاء التواجد الأجنبي؟

أشير بداية إلى خصوصية العلاقات المصرية الليبية على ضوء العلاقات الشعبية والتاريخية وتشابك المصالح والمصير، وهو ما تدركه القاهرة لذا تعمل دائماً على الحفاظ على أمن ليبيا ووحدتها وسلامة وسيادة أراضيها، كما تعمل على مواصلة تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات مع الجانب الليبي. وأنوه كذلك إلى وتيرة الزيارات المتبادلة وآخرها تشرف رئيس وزراء حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة بلقاء الرئيس المصري في 27 يوليو 2026.

وتتحرك مصر في الملف الليبي وفق رؤية واضحة تستهدف معالجة جذور الأزمة، وليس الاكتفاء بإدارة تداعياتها. ومن هذا المنطلق، تواصل القاهرة اتصالاتها المكثفة مع مختلف الأطراف الليبية، بهدف تشجيعها على المضي قدماً باتجاه إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن، بما يمكّن الشعب الليبي من تحقيق تطلعاته وإنهاء حالة الانقسام، فضلاً عن العمل على توحيد المؤسسات الليبية، وضمان تمثيل كافة المناطق الليبية دون استثناء سواء الشرق أو الغرب أو الجنوب. وتستضيف القاهرة لقاءات ومشاورات بين المؤسسات والقوى الليبية المختلفة لتقريب وجهات النظر وبناء التوافق المطلوب.

كما تقوم مصر بالتنسيق مع كافة الأطراف المعنية بما في ذلك البعثة الأممية والشركاء الإقليميين والدوليين للعمل على توحيد الجهود والمبادرات المطروحة على أن يكون الحل ليبياً – ليبياً ومتوافقاً عليه ويلبي تطلعات الشعب الليبي الشقيق. 

وعلى المستوى الإقليمي، قمنا بإعادة تفعيل آلية دول الجوار الثلاثية مع كل من الجزائر وتونس، باعتبار الدول الثلاث الأكثر اتصالاً بالأوضاع في ليبيا، وذلك دعما لتسوية سياسية شاملة تحافظ على وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها.

وبالنسبة للتواجد الأجنبي، فإن الموقف المصري ثابت وواضح، ويتمثل في ضرورة خروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة والمقاتلين الأجانب من كامل الأراضي الليبية وفق إطار زمني محدد، تنفيذاً لقرارات الشرعية الدولية. وهذا الانسحاب يمثل شرطاً أساسياً لاستعادة ليبيا لسيادتها الوطنية، ومنع استمرار التدخلات الخارجية التي أسهمت في إطالة أمد الأزمة وتقويض فرص التسوية. 

وبالتالي، التحرك المصري يقوم على مسارات مترابطة: دفع التوافق الليبي حول الانتخابات، وتوحيد المؤسسات، وتنسيق الجهود مع دول الجوار والقوى الدولية، بالتوازي مع تثبيت الأمن وإنهاء الوجود العسكري الأجنبي. والهدف النهائي هو الوصول إلى دولة ليبية موحدة قادرة على صون سيادتها وتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية للشعب الليبي الشقيق .

موقع أفرو نيوز

Home page | Afronews your trusted source in Africa News

Exit mobile version