مرصد حقوقي يطالب بتحقيق دولي حول وجود اسلحة متطورة بكردفان

يعرب مرصد مشاد عن بالغ قلقه إزاء النتائج الأولية لعمليات الرصد والتوثيق الميداني التي أجراها فريقه المتخصص في عدد من المناطق التي تم تحريرها مؤخراً من سيطرة قوات الدعم السريع بولاية شمال كردفان، حيث وثّق المرصد العثور على أسلحة ومعدات عسكرية متطورة، بعضها يحمل علامات وبيانات تعريفية تستوجب إخضاعها لفحص فني وقانوني مستقل لتحديد مصادرها، ومسارات نقلها، والجهات التي قامت بتوريدها أو تسهيل وصولها إلى قوات الدعم السريع.

وتشير القرائن الفنية الأولية التي جمعها مرصد مشاد إلى وجود مؤشرات جدية حول ارتباط عدد من هذه الأسلحة والمعدات بأربع دول، الأمر الذي يستدعي فتح تحقيق دولي وإقليمي مستقل ومحايد للتحقق من مصادر هذه المعدات العسكرية، وآليات نقلها، والجهات المسؤولة عن إدخالها إلى مسرح العمليات العسكرية، ومدى مخالفة ذلك للالتزامات الدولية المتعلقة بحظر أو تقييد نقل الأسلحة التي يمكن أن تستخدم في ارتكاب انتهاكات جسيمة ضد المدنيين.

ويؤكد مرصد مشاد أن أي دعم عسكري أو لوجستي أو تقني يثبت من خلال تحقيقات مستقلة وشفافة أنه قدم لقوات الدعم السريع وأسهم في تعزيز قدراتها العسكرية أو مكّنها من مواصلة العمليات التي أدت إلى ارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين، فإنه يستوجب المساءلة القانونية وفقاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك مسؤولية كل جهة أو طرف ثبت تورطه في تقديم هذا الدعم أو تسهيل وصوله.

لقد عانى الشعب السوداني من آثار كارثية نتيجة استمرار الحرب، حيث تعرض المدنيون لانتهاكات جسيمة شملت القتل، والإصابات، والنزوح القسري، والعنف الجنسي، والاختفاء القسري، وتدمير الممتلكات والبنية التحتية، فضلاً عن الأضرار الاقتصادية والاجتماعية والنفسية العميقة التي ستظل آثارها ممتدة لسنوات.

ويرى مرصد مشاد أن استمرار تدفق الأسلحة والمعدات العسكرية المتطورة إلى قوات الدعم السريع، إذا ثبت عبر التحقيقات المستقلة، يمثل عاملاً خطيراً في إطالة أمد النزاع وتقويض جهود السلام وتعريض حياة ملايين المدنيين لمزيد من المخاطر، الأمر الذي يتطلب تحركاً دولياً عاجلاً وحازماً.

وبناءً على ذلك، يدعو مرصد مشاد الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والهيئات الإقليمية والدولية المختصة، إلى تشكيل لجنة تحقيق مستقلة تضم خبراء في الأسلحة والذخائر والقانون الدولي، للتحقق من الأسلحة والمعدات التي تم ضبطها في المناطق المحررة بولاية شمال كردفان، وتحديد بلد المنشأ، وسلاسل التوريد، والجهات المتورطة في نقلها أو توفيرها أو تسهيل وصولها إلى قوات الدعم السريع، وإعلان نتائج التحقيق للرأي العام الدولي بكل شفافية.

كما يطالب المرصد بحماية جميع الأدلة المادية والفنية المرتبطة بهذه الأسلحة والمعدات، وضمان عدم العبث بها أو إخفائها، وتمكين الجهات المختصة من فحصها وفق المعايير الدولية المعتمدة، بما يضمن استخدامها في مسارات العدالة والمساءلة.

ويؤكد مرصد مشاد امتلاكه وثائق ومواد فنية وقرائن ذات صلة بهذه القضية، وسيعمل على تقديمها إلى الآليات الدولية والإقليمية والوطنية المختصة وفق الإجراءات القانونية المعتمدة، دعماً للحقيقة والعدالة وإنصافاً للضحايا.

ويجدد مرصد مشاد تأكيده أن مسؤولية حماية المدنيين ومنع استمرار الجرائم والانتهاكات تقع على عاتق المجتمع الدولي، وأن مساءلة مرتكبي الانتهاكات ومن يقف خلف تمكينهم أو دعمهم تمثل خطوة أساسية نحو تحقيق سلام مستدام في السودان قائم على العدالة وسيادة القانون وعدم الإفلات من العقاب.

Exit mobile version