أسماء برّاقة في سماء الإعلام والصحافة منذ أن كانت الإنقاذ تترصدهم وتُغلق صُحفهم وتُصادر أعدادهم بعد الطبع لإلحاق الضرر المادي، وتُمارس عليهم الرقابة القبلية، وتعمل على ترحيلهم لمدينة ود مدني عبر البكاسي، لم ولن يتعالوا فوق القانون كانوا يواجهون التعدّي على الحُريات بالحُجة التي غلبت قوة الإنقاذ وأُغلقت محاكمة الصحافيين في الجزيرة لتعود للخرطوم بعد ثبات عالٍ ومجهودات جبّارة قادها جيل ذهبي ما زال ينبض بالحق ويصدح بالحقيقه.
تفاجأت مثل غيري بإعلان سبعة وأربعون صحافيياً وإعلامياً مُتهمون هاربون من العدالة وبحكم العمل الإعلامي (الورقي والإلكتروني والمرئي) أعرف الكثيرين منهم وآخرين لم نلتقي بهم لكن يجمعنا همٌ واحد وجميعهم زملاء وزميلات يظلّون منابر من نور، ليسوا فوق القانون ولم يكونوا كذلك ولكن ولنضع خطوط عريضة على هذه الكلمة، هل تنطبق عليهم كلمة مُتهمون هاربون لأنَّ هذا الإجراء بلا شك تسبقه إجراءات نيابية واضحة كالإخبار بالتواصل الشخصي وهو ما يُعرف داخل نيابة المعلوماتية (أمر تكليف بالحضور) ومن ثم إصدار أمر القبض وآخرها الإعلان مُتهماً هارباً بعد أن تتأكّد النيابة بأنَّ المذكور أخفى نفسه.
ضمّت هذه القائمة إخوة أعزاء عُرفت مواقفهم بقول الحق ولم يسلموا من الإعتقال دون أي إتهامات وآخر ما حدث لأستاذنا التاي 28/12/2024، ذلكم الخلوق الذي لا تسمع منه سوى أدب الحديث وتواضع العُلماء، وإن تحدثتٌ عن الأخلاق وحدها أجد نفسي أمام أدبٌ وسمو يتوشّح به الأستاذ محمد عبد القادر، وفي سفر التأريخ من البُعد المهندس العيكورة الذي وضع بصمته الصحافة والشُجاع تبيدي الذي يُدافع عن الوطن في الميدان والإعلام والحبيب للنفس السماني ولا يفوتني الأستاذ عبد الباقي جباره، وبلا أدنى شك يحترمون القانون ولكنهم لم ولن يكونوا هاربين من العدالة وهذا الوصف عارٍ من الصحة، ومَن لم يُعلن كيف يعرف نفسه بأنَّ له إجراءات قانونية!؟
مرحباً بدولة القانون ومرحباً بالطُرق التي تُعطي كل ذي حقٍ حقه ويظل السؤال مباشرةً للسادة في النيابة العامة وأخص بذلك النائب العام ومن يليه في سُلّم الترتيب كيف لمن لم يُعلن مُسبقاً أن يكون مُتهماً هارباً؟ أليست هذه الكلمة تشهير بحق زملاء وزميلات يحترمون القانون ولم يتضجروا يوماً واحداً من التأخير في الحضور إن طُلب منهم ذلك؟ أن يحتكم الجميع عند القانون هو قمة العدالة التي تبني الدولة وأن يكون الجميع سواسية كأسنان المشط هو نهج الدين الحنيف أما وإن يُعلنوا هاربون ويتم التشهير بهم دون إخطار مسبق فهذا الأمر لا يستقيم إطلاقاً.
