أُعتقل بتاريخ 18/8/2025 بعد يومٍ واحد من إحالته للمعاش، اللواء بكراوي الذي رفع صوته عالياً لقائد التمرد في عِز سطوته، لم يتزحزح عن موقفه، مُحذّراً من تمدد حميدتي وأخيه ومندِّداً بحصول الجنجويد على المدرعات، قال كلمة الحق دون مواربةٍ أو خوف وحفظ له التاريخ موقفه البطولي وهو ضابط المدرعات الذي يعرف خطورة أن يتملّك الدعم السريع الآليات الثقيلة، ولقد كان ما توقّعه بكراوي بقراءته الفاحصة للمشهد العسكري الراهن ولأنّ الطمع الرئاسي لحميدتي وأخوه وعمالتهم لدويلة الشر والهشاشة السياسية والعسكرية حينها جعلت الدعم السريع في حالة إنتشار مستمر، ما بين تدريب بالألآف ومرتبات مغرية وآليات لا حصر لها، كلها أسباب ساهمت في تمرد الجنجويد.
بينما تفتح القيادة العسكرية أحضان الوطن لمن ولغو في دماء الشعب ولمن هجّروه وإغتصبوه وسرقو ممتلكاته، ليتم تكريمهم بالعفو والصفح، على النقيض تماماً يُعتقل اللواء عبد الباقي بكراوي، وبينما يُمنح بقال الجواز الدبلوماسي تستقبل السجون اللواء بكراوي واللواء القلع، ولا توجد أدنى مُقارنة بين من ساهموا في بناء المدرعات وهيئة العمليات ومع من شرّد الآمنين، هل تعي القيادة العسكرية ما أصاب السودانيين من إحباط في طريقة التسليم والإحتفاء بهم؟ هذا السؤال من الضرورة بمكان أن تسمعه القيادة العسكرية فمهما كانت الدوافع والأسباب التي تراها أجهزة الدولة الأمنية والإستخباراتية إلاّ أنَّ المفارقات أضحت واضحة بل إزدواجية المعايير لا تخطئها عين، فألمدافعون عن الوطن بعضهم في غياهب السجون والذين سلّموا يأتون بدخول الفاتحين للقصر الجمهوري!! وبرغم الجراحات والألم الذي عايشه أبناء وبنات الشعب الذين تم التنكيل لم توفّق القيادة العسكرية في طريقة التسليم التي شُوهد بها أعداء الأمس، مع العلم هو عمل إستخباراتي بحت لشق المليشيا من الداخل، فكان يمكن أن يتم بلا إستفزاز لمشاعر الملايين والألآف من الفارين الذين نالوا كل أصناف العذاب من قوات التمرد. ونقول لكل من يُقارن بين كُفار قريش والمستسلمون من المليشيا، نقول لهم وجه الشبه معدوماً تماماً، فأوْلئك لم يعتدوا على أعراض المسلمين ولم ينهبوا الديار فكانوا كُفاراً مُشركين ومع ذلك لديهم الحد الأدنى من الأخلاق التي منعتهم من هتك الأعراض فكانت الحرب في دائرتها وساحة المعركة، لذا كان حديث النبي صل الله عليه (من دخل دار أبو سفيان فهو آمن) أما مليشيات آل دقلو فعبثت بأكثر ما يؤلم السودانيين وهو الإعتداء على الحرائر بل مارسوا السبي وكأنّ قلوبهم لا تعرف الإسلام.
الحق العام الذي أسقطه رئيس مجلس السيادة على كل المنشقين بدءً من كيكل والقبه والسافنا وبقال وغيرهم هذا لا يعني سقوط الحق الخاص ولكن السؤال الذي يعلم إجابته الجميع هل يستطيع أحد أن يدوّن بلاغاً ضد المذكورين؟؟ حتماً لم ولن يُصادق على أي إجراءات كهذه ومن ينتظر غير ذلك كألظمان يحسب السراب ماء.
