السماني عوض الله يكتب: شكراً قطر… السند الحقيقي

يقول أحد الشعراء:
“إذا أراد الله نشر فضيلةٍ طُويت… أتاح لها لسان حسود.”

استوقفني، وأنا أتصفح أحد القروبات، منشورٌ من تلك المنشورات المستفزة، التي تُكتب بدوافع ضيقة وأغراض خاصة، لا تعكس الحقيقة بقدر ما تفضح كاتبها. فقد تساءل صاحب المنشور عن الدور الذي قدمه الهلال الأحمر القطري في السودان، وعن وقوفه إلى جانب الضعفاء، وكأنما يحاول أن يُنكر ما هو معلوم بالضرورة لكل من تابع المشهد عن قرب.
وبما أنني من المتابعين لنشاط الهلال الأحمر القطري في السودان، رأيت أن أسرد – من باب الأمانة – جزءًا يسيرًا مما قدمه أبطال الإنسانية القطرية في هذا البلد. وما أذكره هنا ليس إلا غيضًا من فيض، فحجم ما قُدم يفوق، في تقديري، ما قدمته دول مجتمعة في مجالات الإغاثة والصحة والإيواء. ومن أراد التوثيق، فالأرشيف ومحركات البحث كفيلة بأن تعضد هذه الشواهد وتثبتها.
وطالما أن الكلمة أمانة، فإن من الأمانة أن نقول: شكرًا قطر. فقد كانت يدها ممدودة في وقتٍ عزّ فيه العطاء، وكانت حاضرة حين غاب كثيرون. وعذرًا قطر إن عميت أبصار ضعاف النفوس، وصمتت آذان أصحاب الأغراض، عن رؤية ما قدمته الدوحة للسودان خلال الفترة الأخيرة، حيث كانت في طليعة العمل الإنساني عبر الجسور الجوية والبحرية التي وصلت إلى البلاد، ودخلت – بحق – كل بيتٍ أينما كان.
ومنذ اندلاع الحرب، كان الهلال الأحمر القطري من أوائل من باشروا العمل الإغاثي، إذ دخل إلى مدينة ود مدني رغم المخاطر التي كانت تحيط بها، ووزّع آلاف الأطنان من المساعدات الغذائية على معسكرات الإيواء. ثم تواصل الدعم عبر جسر جوي إلى بورتسودان، بلغ 31 طائرة محملة بالمواد الغذائية والصحية والأدوية، وهي أرقام موثقة لدى وزارة الصحة.
ولم تتوقف هذه الجهود عند هذا الحد، بل امتدت لتصل إلى مدينة الأبيض وكردفان، حيث كانت فرق الهلال الأحمر القطري من أوائل المنظمات التي دخلت تلك المناطق بعد فتح الطريق إليها. كما شملت الجهود معسكرات النازحين في بورتسودان، والشمالية – دنقلا ومروي – خاصة خلال أيام الفيضانات وما بعدها و سنار و الدمازين و النازحين من دارفور . وعقب انحسار العمليات العسكرية، دخل الهلال الأحمر القطري إلى الخرطوم، وقدم دعماً كبيراً للتكايا، مساهماً في تخفيف معاناة المواطنين.
ومنذ بداية الحرب وحتى اليوم، لم يتوقف الدعم القطري يوماً واحداً، بل ظل متواصلاً بوتيرة أسبوعية، حيث نشهد أنشطة كبيرة تشمل توزيع الخيام على النازحين في دنقلا ومروي ونهر النيل والنيل الأبيض وشمال كردفان، إلى جانب دعم المستشفيات بأسرة العناية المكثفة وأسرة الطوارئ للحوادث في مختلف الولايات.
كما تم توفير سيارات إسعاف حديثة من طراز “لاندكروزر” لثماني ولايات، إضافة إلى إدخال سيارات إسعاف “مرسيدس” للمستشفيات الكبرى والمؤسسات الحيوية. ووفقاً لمتابعتي، فإن فرق الهلال الأحمر القطري تعمل حالياً في ولايات نهر النيل وشمال كردفان والنيل الأبيض، حيث يتم توزيع سلال غذائية لأكثر من أحد عشر ألف أسرة من النازحين، إلى جانب توزيع الخيام ونصبها في هذه الولايات.
وقد تابعت، يوم أمس، تسلم وزارة الصحة لمنحة دوائية قطرية تستهدف أكثر من نصف مليون مريض، تكفي لمدة ستة أشهر، حيث بدأ الاستلام بـ 21 شاحنة من أصل 140 شاحنة مقدمة من صندوق قطر للتنمية توزع علي كل ولايات السودان عبر الامدادات الطبيه .
ولم يقتصر الدعم على الجانب الإغاثي والصحي، بل امتد إلى دعم سبل كسب العيش، حيث تم توزيع تراكترات زراعية لثماني ولايات لخدمة صغار المزارعين عبر الجمعيات الزراعية، كما تم إنشاء ستة مشاغل نسائية في ولايات القضارف ونهر النيل والولاية الشمالية، مجهزة بأفضل ماكينات الخياطة والتطريز، لتدريب النساء وتمكينهن اقتصادياً.
وفي المجال الصحي، شملت الجهود صيانة وتوسعة مستوصف الجبلاب، مع العمل على ترفيعه إلى مستشفى ريفي، إضافة إلى تنفيذ قوافل طبية متعددة، خاصة في مجال جراحة العيون، حيث تم علاج اثني عشر ألف حالة، وإجراء ألف ومئتي عملية للمياه البيضاء والجلوكوما. كما نُفذت قوافل جراحية في مستشفى دقنة ومستشفى دنقلا، استفاد منها أكثر من ستمائة مريض أُجريت لهم عمليات كبيرة ومكلفة.
ويجري حالياً الإعداد لتنفيذ عمليات قلب مفتوح للأطفال، يُتوقع أن تُجرى في مروي، بعدد يصل إلى مائة عملية، بتكلفة أربعة آلاف دولار للعملية الواحدة. و تم فتح عيادة متكامله لعلاج النازحين من الفاشر في معسكر العفاض و قد اشاد بها كل المستفيدين و المسؤلين لما تقدمه من ادويه مجانيه و خدمات متميزه ،،
ومن الإنجازات المهمة التي قد لا يدركها كاتب ذلك المنشور، أن الهلال الأحمر القطري قام خلال فترة الحرب بتوزيع 85 ماكينة غسيل كلى، غطت مختلف ولايات السودان، بإشراف وزارة الصحة.
ولا تزال الجهود متواصلة في مجالات حفر آبار المياه، وتأهيل المحطات النيلية، وطرح العطاءات لمشاريع تنموية تخدم المواطن السوداني. فهل بعد كل هذه الجهود يُطرح السؤال من جديد؟ وهل تحتاج هذه الأعمال إلى من يُشكك فيها بدوافع شخصية ضيقة؟
نقولها، ولو كررناها ملايين المرات، فلن نوفيها حقها:
شكراً قطر… حكومةً وشعباً، فقد كنتم رسلاً للإنسانية في السودان.
وشكراً للهلال الأحمر القطري، الذي ظل قريباً من الناس، يلامس احتياجاتهم الحقيقية.
وشكراً قطر، فقد دخلت سلال رمضان الأخيرة إلى غالبية بيوت السودانيين، شاهدةً على عطاءٍ لا يُنكر.

Exit mobile version