مزاعم “التهجير القسري”.. أكاذيب لإشعال الفتنة بين شعبين جمعتهما الجذور والمصير
من يريد تمزيق روابط الدم؟… مخطط خبيث يسقط أمام صلابة العلاقات المصرية السودانية
في ظل ما تشهده المنطقة من اضطرابات ومحاولات متكررة لضرب النسيج الاجتماعي بين الشعوب، برزت في الآونة الأخيرة حملة ممنهجة تستهدف العلاقات «المصرية السودانية» عبر ترويج مزاعم عن “تهجير قسري” للأشقاء السودانيين المقيمين في مصر.
الحملة تبدو ملامحها واضحة، إذ تعتمد على التهويل وصناعة الأكاذيب بهدف إثارة البلبلة وزرع الشقاق بين شعبين جمعتهما روابط الدم والجغرافيا والمصير منذ قرون.
مصدر مطّلع أكد بشكل قاطع أن ما يُتداول لا يتجاوز كونه افتراءات لا تستند إلى أي وقائع، مشددًا على أن الهدف الحقيقي هو ضرب الثقة المتبادلة بين الشعبين، واستغلال الظروف الاستثنائية التي تمر بها السودان لإشعال نار الفتنة.
فمصر، دولة وشعبًا، لم تتعامل يومًا مع السودانيين إلا باعتبارهم أهلًا وأشقاء، وقد فتحت أبوابها منذ اللحظة الأولى للأزمة، مسخّرة إمكاناتها اللوجستية والخدمية لتأمين الاستقرار لهم، دون منّة أو حسابات سياسية، بل انطلاقًا من مبدأ أصيل: “ما بين مصر والسودان ليس علاقة جوار، بل علاقة امتداد وجودي”.
لقد تقاسمت مصر مواردها مع السودانيين، واحتضنتهم في مدارسها ومستشفياتها وأسواقها، ووفرت لهم الخدمات كافة، في رسالة واضحة بأن الروابط بين الشعبين ليست طارئة ولا ظرفية، بل ضاربة في جذور التاريخ، تتجاوز الحدود السياسية إلى وحدة وجدانية وثقافية وإنسانية.
كما سهّلت القاهرة تنظيم فعاليات اجتماعية وثقافية تعكس عمق هذا الارتباط، وتؤكد أن العلاقات بين البلدين ليست مجرد تعاون رسمي، بل تلاحم شعبي حقيقي.
ورغم ذلك، حاولت بعض الأطراف استغلال الإجراءات الأمنية الاعتيادية التي تتخذها مصر بين الحين والآخر لضبط الوجود الأجنبي غير المقنن، وهي إجراءات معمول بها في كل دول العالم بما فيها السودان نفسه، لتصويرها على أنها استهداف للسودانيين. غير أن الحقيقة جلية: هذه الإجراءات شملت جميع الجنسيات دون استثناء، ولم تُصمم يومًا لتطال الأشقاء السودانيين تحديدًا.
إن ما يجري اليوم ليس سوى محاولة مكشوفة لإحداث شرخ في علاقة تاريخية صمدت أمام كل العواصف. فالعلاقة بين مصر والسودان أكبر من حملات إلكترونية، وأعمق من محاولات أفراد أو جهات تعمل في الخفاء لإشعال الفتنة.
إنها علاقة تتجدد قوتها كلما حاول أحد العبث بها، لأن أساسها ليس المصالح العابرة، بل وحدة وادي النيل، والذاكرة المشتركة، والدم الذي اختلط في معارك التحرر والبناء.
ومهما تعددت محاولات التشويه، تبقى الحقيقة ثابتة: مصر كانت وستظل سندًا للسودان، والسودان سيبقى عمقًا استراتيجيًا لمصر، ولن تنجح أي حملة في تمزيق ما جمعه التاريخ ووحّدته الجغرافيا وصانته الأخوة.
