صوت الحق – الصديق النعيم موسى – نجاح إيلا في التنمية – الإرادة لا تعرف المستحيل (1)

 

هذا المقال بدأت كتابته قُبيل وفاة والي البحر الأحمر ورئيس الوزراء الأسبق د. محمد طاهر إيلا بسبعة أشهر تقريباً وأنا أتجوّل في ثغرنا الباسم، فجادت بخاطري الزيارة الأولى لمدينة بورتسودان الأربعاء 22/12/2010 وتلكم النهضة العمرانية التي أذهلتني حقيقةً، لم تكن زيارة عابرة فقط بل كانت معرفة لما يدور خلف دهاليز المحليات المختلفة، فرأيت العدالة في التنمية وتوزيع الموارد، وإشراك المواطنين في نظام الحكم اللا مركزي، بناء المستشفيات لم يقتصر على بورتسودان فقط، فعند جبيت يقف الصرح الصحي شامخاً وهو أول مرفق رأيته في تلك الزيارة وأقول لنفسي هذه البداية فقط، وصلت لحاضرة الولاية في عصرٍ جميل وأكثر ما لفت إنتباهي تلك اللوحة الخضراء والنخيل يمتد عند مدخل الولاية وإكتملت اللوحة الزاهية في صينية ترانسيت وهي تكتسي بالنجيل الطبيعي، والأطفال والأُسر يُزيّنون ساحات المدينة يستنشقون شتاء عروس البحر والوفود الشعبية الرسمية تُشارك إيلا في إنجازاته.

حينها كُنت دائم التفكير عن إدارة الموارد وخدمة المواطن الذي يُعاني من أزمة العدالة وهيمنة المركز على الإيرادات، فكتبت مقالاً قبل الربع الأخير للعام 2010 وإخترت له عنوان ( يا القضارف ليك الله ) للظلم الذي تتعرّض له جراء ضعف البنية التحتية وتدهور المستشفى الحكومي، وعند زيارتي لمدينة بورتسودان وضعت في مخيلتي مقارنة صغيرة ما بين الولايتين وما السبب الذي جعل إيلا يقوم بإحداث التنمية في جميع المحليات وعجز القضارف في الإستفادة من مواردها، وحينها تُعاني أشدّ المُعاناة في طُرق الأسفلت الداخلية وبين المحليات والمدارس والمراكز الصحية.

إعتمد المرحوم د. محمد طاهر إيلا على عاملين أساسيين مكّناه من وضع بصمته التي خُلّدت وما إن ذُكرت بورتسودان إلاّ وأُقتُرن بها؛ العامل الأول قوة شخصية إيلا القيادية التي برزت في المحافظة على نصيب ولاية البحر الأحمر من الميناء وفي سبيل ذلك إستطاع أن يخضع المركز بحنكته المعروفة وقبوله وسط حزبه الذي ينتمي له؛ العامل الثاني إدارة الموارد المتاحة عبر فريق عملٍ مميّز وصادق، فتكاملت المنظومة الإدارية للولاية وإنطلقت قاطرة التنمية دون ضجيج أو تصريحات، كانت تُتَرجم الإجتماعات التي تمتد لمنتصف الليل لقرارات فورية دون تأخير، لم نرى سوى إمتداد شريط التنمية المتوازنة في وقتٍ وجيز.

فترة دكتور إيلا في شرفنا الباسم كشفت بوضوح وجلاء أنَّ أزمة البلاد عموماً ليست في الموارد ولكنها في العقول والقيادات التي ضلّت طريقها للسياسة والسُلطة وهي بعيدة كُل البُعد عن مفاهيم الإدارة والنُظم إلاّ من رحم ربي، فألرجل الذي وضع بصمته في الولاية الساحلية وأقام الطَفرةً العُمرانيةً والخدميةً في جميع المحليات، ظل في وجدان السودانيين عَلماً ونبراساً، وبإرادة صادقة نجح في مشاريع ضخمة ومتعددة لم يوفّق من خلفوه في المحافظة على الإرث التليد.
ونواصل إن كان في العُمر بقيه.

Exit mobile version