قبل المغيب – عبدالملك النعيم احمد – مجلس التعاون والتنسيق الإستراتيجي بين السودان والسعودية

بدأ الدور السعودي في قضية الحرب في السودان يتشكل بصورة واضحة وحرص حكومة خادم الحرمين الشريفين علي إستقرار وأمن السودان والمحافظة علي مؤسساته مدنية كانت أم عسكرية وذلك بالرفض التام لأي محاولات لتقسيم السودان والرفض أيضاً لما سميت بحكومة تأسيس التي حملت بذرة فنائها بداخلها منذ اليوم الأول من إعلانها من إحدي الدول الإفريقية التي عاد إليها الوعي مؤخراً وطردت قياداتها وضيقت عليهم الخناق بعد أن أحست بالخطر إن هي سارت في هذا الإتجاه الخاطئ..
قوي دور المملكة العربية السعودية تجاه قضية السودان بعد زيارة ولي العهد السعودي محمد الفيصل إلي الولايات المتحدة الأمريكية ولقائه بالرئيس دونالد ترامب وتركز النقاش حول الحرب في السودان وموقف السعودية داخل ما تسمي بالرباعية..ذلك اللقاء الذي جعل الرئيس الأمريكي ينتبه كما زعم لقضية السودان وتأكيده لإنتهاج سياسة تجعل ما يحدث في السودان في قائمة أولويات إدارته..تلك التصريحات جاءت كثمرة لجهد السعودية وحرصها أن يكون السودان حاضراً في كل ملفاتها المعنية بالشأن الإقليمي فضلاً عن ملفات علاقاتها الثنائية معه….
إن لقاء الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان مع ولي العهد السعودي بالرياض عقب عودة الأخير من الولايات المتحدة الأمريكية ووقوفه علي أدق تفاصيل الزيارة وما نتج عنها إضافة للدور السعودي في المحافظة علي أمن البحر الأحمر وما تلي ذلك من مواقف قوية للسعودية تجاه دولة الإمارات العربية الداعمة للتمرد بالمال والسلاح والمعتدية علي حقوق المواطن السوداني وأخيراً موقفها المتآمر داخل اليمن الساعي للتقسيم والتفتيت فضلاً تآمرها علي جمهورية الصومال…كل تلك الملفات والقضايا والمواقف أنتجت تقارباً جديداً بين السعودية والسودان وكشفت للدولتين بل لكل الدول العربية عن الدور التآمري للإمارات والمتماهي مع دولة الكيان الصهيوني لتفتيح المنطقة وغرب سكين الإستعمار بثوبه الجديد في خاصة منظومة الشرق الأوسط وكل ذلك يحتم تقوية كل أوجه التعاون الإستراتيجي السياسي منه والإقتصادي والأمني ليس فقط بين السودان والسعودية بل بين كل دول المنطقة لصد كل عدوان محتمل ومتوقع موجه لزعزعة الأمن القومي في دول المنطقة…
كان ذلك هو المناخ الملائم لإصدار قرار رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان بإعادة تشكيل مجلس التعاون والتنسيق الإستراتيجي بين السودان والمملكة العربية السعودية في ظل ظروف تتطلب التكاتف والتعاون والتنسيق في القضايا الإقليمية والدولية…
إن أهمية مثل المجلس تأتي من ضرورة وجود آلية ثابتة وقوية ترعي مصالح البلدين من جهة وتدير الشأن الإقليمي والدولي برؤية موحدة للدولتين من جهة ثانية …كما أنه من المعروف أن هناك إستثمارات سعودية بالبلاد وكلها تحتاج للأمن والإستقرار حتي تحقق أهدافها وتؤتي أْكلها بما يفيد البلدين…
كانت أولي بشارات التعاون الإقتصادي والتجاري بين البلدين هو تصدير أول شحنة للماشية من أم درمان عقب تحرير الخرطوم للمملكة العربية السعودية بما يقدر ب2500 رأس مستوفية لكل متطلبات التصدير وهو أول الغيث فضلاً عن إتفاقيات في مجال تصدير الذهب والحبوب الغذائية وغيرها مما يذخر به السودان…
تبدو هناك أهمية كبري ودور محوري لمجلس التعاون والتنسيق الإستراتيجي بين البلدين في ظل الدور السعودي والمصري المتنامي الآن لإحلال السلام في السودان دون إملاء شروط علي السودان حكومة وشعباً وبإحترام كامل لمؤسساته القائمة الآن دون أي من أشكال التدخل الخارجي وهذا ما أكدته الدولتان مؤخراً في إجتماعات الآلية التشاورية بالقاهرة وما أسمته مصر بالخطوط الحمراء في دعمها للسودان والتي لن تترك أي دولة أو جهة تتجاوزها..
لسنا بحاجة للتأكيد بأن العلاقات الثنائية السودانية السعودية بقديمة ومتجذرة وأن التشاطئ علي البحر الأحمر والمصالح المشتركة تحتمان تأمين الممرات والموانئ البحرية وحماية التجارة العابرة بأعلي درجة من التنسيق وهذا ما إنتبهت إليه الدولتان وفي التوقيت المناسب…فضلاً عن مشتركات أخري كثيرة بين السودان ودولة خادم الحرمان ليس أقلها الدين واللغة والجوار والمصير المشترك…

Exit mobile version