أكتب مقالي هذا، وهو يختلف عن كل ما كتبته من قبل، لأُعظِّم وأُمجِّد كل زوجة، وأم، وأخت، وخالة، وعمّة، وبنت؛ إلى كل نساء بلادي، بل إلى نساء العالم أجمع.ليست كل البطولات تُكتب في ساحات القتال، ولا كل العطاء يُقاس بما يُرى ويُصفَّق له. فهناك بطولات صامتة، وأدوار عظيمة تُؤدَّى في هدوء، تقف خلفها امرأة كرّست عمرها، ووهبت وقتها، وبذلت جهدها حبًّا لا واجبًا، وإخلاصًا لا انتظارًا لثناء.
هي زوجة جعلت من خدمة زوجها شرفًا، ومن رعاية أبنائها رسالة. لم تعرف الكلل ولا الملل، ولم تتعامل مع بيتها كمكانٍ للسكن فقط، بل كوطنٍ صغير تحرسه بقلبها قبل يديها. تنام متأخرة لتطمئن على الجميع، وتصحو باكرًا لتصنع يومهم بطمأنينة ورضا.
تعشق التراب الذي يمشي عليه زوجها، لا لأن التراب قيمة بحد ذاته، بل لأنه اقترن بمن تحب. ترى في تعبه كرامتها، وفي نجاحه انتصارها، وفي استقراره سعادتها. تصون بيته كما تُصان الأمانات العظيمة، تحفظه في حضوره وغيابه، وتجعله ملاذًا آمنًا من قسوة الحياة وضجيجها.لم تبحث يومًا عن الأضواء، ولم تطلب مقابلًا لعطائها، فكان صدقها زينتها، وصبرها تاجها، وإيمانها بأسرتها سر قوتها. امرأة فهمت أن بناء الإنسان يبدأ من البيت، وأن أعظم الاستثمارات هي تلك التي تُزرع في القلوب قبل العقول.هي ليست امرأة عادية، بل روح عظيمة تمشي على الأرض، تُربي جيلًا، وتدعم رجلًا، وتحفظ كيان أسرة كاملة. وفي زمنٍ تغيّرت فيه المعايير، تبقى هذه الزوجة مثالًا ناصعًا للوفاء، وعنوانًا خالدًا للتضحية، ودليلًا حيًّا على أن الحب الحقيقي يُترجم أفعالًا قبل أن يكون كلمات.تحيةً مستحقةً لكل نساء بلادي، ولكل امرأة في هذا العالم، كنَّ ولا يزلن عماد الحياة وسر بقائها.
