كان لابد من عمل كبير وجهد متواصل لإستعادة الأمن والإستقرار بولاية الخرطوم بعد تحريرها من التمرد والمليشيا علي وجه الخصوص والولايات والمدن الأخري التي إحتلتها بعد أن تم طردها من الخرطوم مثل مدن ود مدني وسنجة وسنار والمناطق التي تقع في دائرة إنتشار التمرد…
بادرت الحكومة بتشكيل لجنة لإعادة إعمار وتهيئة البيئة في ولاية الخرطوم برئاسة عضو مجلس السيادة ومساعد القائد الأعلي للقوات المسلحة الفريق الركن مهندس مستشار إبراهيم جابر وظل مقيماً في الولاية منذ التعيين وإلي اليوم الأمر الذي ساعد كثيراً علي إنجاز الكثير من المهام وتهيئة البيئة الشيء الذي أفضي إلي عودة عدد من الوزارات وأولها وزارة الداخلية ورئاسة قوات الشرطة وإداراتها المتخصصة وبعض المؤسسات لممارسة نشاطها من داخل الخرطوم وفي عدد من المقار المؤقتة…
تحتاج هذه الوزارات التي عادت إلي بعض المعينات لتؤدي عملها بالصورة المطلوبة خاصة في جانب الموظفين وذلك أولاً بزيادة عددهم وثانياً بتوفير إحتياجاتهم الضرورية فيما يخص السكن والإعاشة والترحيل بعد أن دمرت المليشيا معظم منازل المواطنين في الخرطوم وسرقت سياراتهم….نقول ذلك لأن علي الوزارات الكثير من المهام التي يجب إنجازها وبالتالي فهي بحاجة لقوة بشرية من قيادات الوزارات وتوفير معينات العمل كما أن معظم الموظفين الذي ظلوا في بند العطالة طيلة سنوات الحرب يحتاجون للإنخراط في العمل سواء أكان ذلك إحتياجاً مهنياً أو مادياً
مازالت الكهرباء وتوفيرها يحتاج للكثير من الجهد لعودة الحياة وتحفيز المواطنين للعودة لمنازلهم بالخرطوم إذ أن الكهرباء والمياه وقبلهما الأمن هي من متطلبات المرحلة بعد الإنفراج الذي حدث في وفرة إحتياجات المعيشة والمواصلات رغم إرتفاع أسعارها بما لا يتوافق مع دخول المواطنين في هذه الفترة وحتي الزيادة المتوقعة في مرتبات الموظفين في العام الجديد لا تغطي تكلفة الخدمات التي يحتاجونها…
تصريحات وزير الطاقة والنفط بوصول 400 محول كهرباء لولاية الخرطوم من جملة 4000 تحتاجها الولاية تبدو نسبة ضعيفة مع عودة الحكومة بكاملها للخرطوم والإحتياج المتزايد للكهرباء. فالموضوع يحتاج لجهد إضافي وعاجل لأن ذلك سيشجع المواطن للعودة وإستعادة الكهرباء لمنازلهم…
عودة لجهد لجنة إعادة الأمن وفرض هيبة الدولة في ولاية الخرطوم برئاسة وزير الدفاع الفريق حسن داؤود كبرون وجهودها الكبيرة في إستعادة الأمن في الولاية وذلك بإتخاذها جملة تدابير يتعين علي المواطنين مساعدتها ودعمها حتي تحقق الأمن المطلوب…
التنبيه للمواطنين بحمل أوراقهم الثبوتية والتبليغ عن الأجانب بغرض ضبط الوجود غير الشرعي للأجانب تبدو إجراءات مهمة ومطلوبة…سيادة حكم القانون وإستعادة هيبة الدولة بضبط وجود الأجانب وفق القانون يجب ألا يكون محل مزايدة أو مجاملة لما أحدثه هذا الوجود غير الشرعي من مشاكل وجرائم خلال هذه الحرب…
حسنا أن أعمال هذه اللجنة الأمنية عالية المستوي ستستمر في عملها وإجراءات الضبط والمراقبة حتي منتصف العام بالتنسيق التام مع وزارة الداخلية وقوات الشرطة واجهزة الإستخبارات وجهاز المخابرات العامة….تلك هي متطلبات المرحلة بفرض هيبة الدولة والإستفادة من مضار السيولة الأمنية التي صاحبت سنوات الحرب وما قبلها…في كل بلدان العالم لا يوجد تجاوز أو مجاملة في الوجود الأجنبي خاصة غير الشرعي وضبطه وفق القانون فلا ينبغي أن تكون هناك مجاملة أو تراخ في تطبيق القانون…إزالة كل الظواهر السالبة والعشوائيات والحيازات غير الشرعية وعمل الإرتكازات وإحياء مراكز الشرطة في الأحياء والأسواق وتنظيم عمل عمال الأسواق تظل جميعها من أهم واجبات هذه اللجنة حتي تعود الخرطوم بأفضل مما كانت عليه وينعم إنسانها بالأمن والإستقرار حتي يكون شريكاً في الإنتاج ومساهماً حقيقياً في الإعمار وإعادة البناء….
………………….
قبل المغيب – عبدالملك النعيم احمد – الخرطوم ..ضبط الأمن وهيبة الدولة..وعودة الحكومة
