دعوات الرباعية للسلام ، الثعابين في الظلال الباردة .. حكاية الوادي الرهيب

 

بقلم : مني أركو مناوي
في أحد الأودية النائية التي تمتد في قلب بلدنا، تسكن الثعابين السامة التي تختبئ في الرمال تحت الظلال الباردة. هذا الوادي، الذي قد يبدو للوهلة الأولى مكانًا مثاليًا للاستراحة والهدوء، يحمل بين طياته خطرًا قاتلًا. يتسم الوادي بكثافة الأشجار الوريقة التي توفر ظلالًا هادئة وبرودة تلامس الأجسام في أيام الصيف الحارقة، بينما الرمال الناعمة تحت هذه الأشجار تدعو الإنسان إلى التوقف والراحة. لكن ما لا يعرفه كثيرون أن هذا المكان الجميل يخفي خطرًا مميتًا.

يُعد الوادي ملاذًا للثعابين من نوع خاص، تلك التي تستطيع أن تدفن نفسها في الرمال وتختفي عن الأنظار، مما يجعل من الصعب اكتشافها. تعيش هذه الثعابين في الظلال الكثيفة للأشجار التي لا يسمح لهَا أحدٌ من البشر أو الحيوانات باختراقها، لا للراحة ولا للبحث عن غذاء، لأن وجود الثعابين السامة يشكل تهديدًا حقيقيًا للذين قد يغامرون بالاقتراب.

الأهالي في تلك المنطقة يعرفون جيدًا أن الظلال المغرية لهذه الأشجار ليست مكانًا آمنًا للراحة، ويختارون بدلاً منها الأشجار غير الظليلة التي لا تؤوي تلك المخلوقات القاتلة. ومع ذلك، لا يعرف كثيرون من الغرباء أو العابرين بهذا السر، فيقعون في فخ الإغراء الذي تطرحه الظلال الباردة، ليجدوا أنفسهم في مواجهة خطرٍ قد يكون قاتلاً. قد يتعرضون للدغة من الثعابين أو حتى لدغة من الحيوانات التي تأخذ نصيبها من هذه الثعابين السامة.

تظل هذه الظلال الباردة مزيجًا من الجمال والخطر، حيث يهرب منها من يعرف حقيقتها، بينما يتوجه إليها الجهلاء المغرر بهم، ليدفعوا ثمنًا غاليًا قد يكون فادحًا. لذلك، يبقى هذا الوادي ملاذًا للثعابين السامة، وقصة تحذر من الانخداع بالمظاهر، ومن السعي وراء الراحة في أماكن قد تكون أكثر خطورة مما تبدو عليه.

إنه درس في الحذر من السهولة المضللة للظلال، وفي أهمية المعرفة التي تقي من الوقوع في الفخاخ التي تُخفيها الطبيعة في أجمل صورها..
هذه الدعوات للسلام في الوهلة كأنها تروّج للهدوء والاستقرار ، لكن بانها يكشف عن تسليم البلاد الي جنجويد الدعم السريع التي تتولي دورا ثانويا كغطاء لمشاريع خارجية ، فكل من يشارك في هذا المسار عليه ان يواجه السوال الصارخ : لماذا الحديث عن السلام بعد التطهير العرقي والإبادة الجماعية في الفاشر ، في الوقت الذي يمكن درئها في الوقت المبكر ؟

Exit mobile version