نبارك للأمة السودانية الإنتصارات المستحقة وخلو ولاية الخرطوم من الجنجويد والمرتزقة ولإكتمال مرحلة الإستقرار يظل تحدي العودة الطوعية تواجه الولايات المستضيفة والمشاركة في دعم الأمن والإستقرار وعودة الحياة
فقد إستبق السيد والي الولاية الشمالية الأستاذ عابدين عوض الله إعلان النصر الكامل بأصدر قرار تشكيل لجنة العودة الطوعية بالولاية برئاسة اللواء د. عبدالرحمن فقيري نائب رئيس المقاومة الشعبية وعضوية الأجهزة النظامية وبعض المؤسسات للحصر والإحاطة والترتيب ومن ثم التفويج للعودة إلى كل الولايات المستردة وخاصة ولاية الخرطوم
وقد وضعت اللجنة خطة محكمة تهدف إلى تسهيل عودة المواطنين إلى مناطقهم الأصلية بطرق آمنة وكريمة تتضمن هذه الخطة عدة خطوات وإجراءات منها حصر النازحين وتقييم احتياجاتهم وإجراء مسوحات لتحديد أعداد الراغبين في العودة لضمان توفير الدعم المناسب لهم عند العودة والتفويج عبر رحلات متواصلة الي مناطقهم
وتعمل اللجنة علي توفير الدعم اللوجستي والمادي والمعنوي أيضا ويشمل ذلك تنظيم وسائل النقل وتقديم المساعدات المالية والعينية لتسهيل عملية العودة
وقد عقدت اللجنة عدة إجتماعات وإضافت بعض الجهات والمؤسسات الفاعله لعضويتها وبعد الفراغ من الترتيبات الأولية سيتم الإعلان عن بدء برنامج العودة الطوعية للراغبين والكل يعلم بأن ظروف الحرب قد فرضت ظروف إستثنائية على الأسر فأصبحت غير قادرة علي تلبية إحتياجاتهم المعيشية وهي تعيش الكفاف وعدم السؤال بكرامة التعفف لذا كان لابد من مبادرة وطنية بشراكة رسمية ومجتمعية
ولاشك أن بعض المنظمات الوطنية واللجان والأفراد ساهموا لترحيل العائدين لكنها كانت محدودة وتفتقد الي التخطيط والتنظيم والديمومة ونسأل الله لهم القبول والثواب
نأمل من كل ولاة الولايات أن تبتدر هذه الخطوة الجريئة التي تسهم في إستقرار الولايات المفوجه من الناحية الأمنية والاقتصادية والإجتماعية وتدفع بعودة الحياة وتأمين المناطق المستهدفة للعودة والعمل على توفير الخدمات الأساسية
كما تتواصل اللجنة الولائية بالتنسيق مع الجهات الأمنية بالمناطق المستهدفه للتفويج لضمان الاستقرار الأمني وتوفر المقومات الضرورية للحياة وذلك ما يشجع الراغبين في العودة الآمنه
وقد إستضافت الولاية الشمالية مايربو على الثلاثة ملايين ونصف من المتأثرين بالحرب وقد وجدوا كامل الإحترام والتقدير والمعاملة الكريمة كديدن أهل الشمال خاصة والسودان عامة
وكإجراء أولى منذ بداية الحرب تم تفريغ وتأهيل معظم المؤسسات والمرافق من مدارس وجامعات ودور حكومية وغيرها لإستقبالهم والحفاوة بهم وإكرامهم ودعمهم
وقد حان موعد العودة الطوعية بعدالانتصارات المتسارعة للجيش فكان لابد من حراك مجتمعي رسمي للمساهمة في إعادة الإستقرار والعمران من أجل البناء والنهضة
وأيضا تنتظر تلك المناطق المستردة تحديات العائدين والعمل على عودة الحياة الي طبيعتها وسابق عهدها والمساهمة وسط مجتمعاتهم المحلية وتقديم الدعم المستمر لهم واتخاذ مجموعة من الإجراءات والخطوات العملية التي تضمن سلامة واستقرار العائدين وأهمها الجانب الأمني وتوفير الخدمات الضرورية كما تعمل اللجنة الولائية على إشراك المجتمع المحلي فالدعوة موجه لكافة المؤسسات والمنظمات والشركات ورجال ونساء المال والاعمال والتجار والمغتربين والأفراد للمساهمة والإشتراك في هذا الأجر الذي ينم عن أصالة وخصال الشعب السوداني المتفرد في مثل هذه الملمات كما أن المساهمة يعبر عن روح الولاء والإنتماء الوطني كقيم دينية تفرد بها الشعب السوداني عن باقي شعوب العالم
نأمل أن تحذو كافة الولايات حذو الولاية الشمالية وتضم في عضويتها كل المبادرات المطروحة للعودة لتنسبق الجهود وتسهم في تسهيل عودة المواطنين الي مناطقهم ليعود السودان أقوى بإذن الله
مابين السطور – ذوالنورين نصرالدين المحامي لجنة العودة الطوعية بالشمالية
