الخرطـوم.. عيـد بلا جنجويد

احتفاء غير مسبوق “للتايم لاين” ، ومنصات التواصل بانتصارات الجيش،،
..

تلاحم منقطع النظير بين القوات المسلحة والجماهير..

هروب و”تعريد” للميليشيا المندحرة غرباً عبر جسر خزان جبل أولياء..

انتهى الدرس، والخرطوم عصية على تمرير أجندة ” عيال زايد”..

بيوت العاصمة أصبحت خاوية، والارتكازات صفرية الميليشيا..
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..

استيقظ التايم لاين صبيحة أمس الأربعاء السادس والعشرين من رمضان، الموافق السادس والعشرين من مارس، على تفاعل كبير ضجّت به منصات التواصل الاجتماعي، وهي تتداول مقاطع ڤيديو وصوراً احتفالية لمواطنين يعانقون جنوداً من القوات المسلحة والقوات المساندة لها، وهي تدخل عدداً من المواقع في ولاية الخرطوم، وقرى ولاية الجزيرة المتاخمة للعاصمة من الناحية الجنوبية، حيث استقبل المواطنون وصول القوات بالتهليل والتكبير والهتاف الخالد، المبلل بدموع الفرح الهيستيري “جيشٌ واحد شعبٌ واحد”، وكان لافتاً للانتباه سجود مواطنات على الأرض فرحاً بوصول الجيش، وتخليصهم من هوان وذلة ميليشيا آل دقلو، ليشكروا الله على نعمة الانتصار، واستشراف العيد، بخرطوم خالية من الجنجويد.

دخول “الضُل”:
انتصارات القوات المسلحة والقوات المساندة لها الساحقة والمتلاحقة في عدد من محاور وجبهات القتال في الخرطوم وقرى ولاية الجزيرة، تزامنت مع حالة انهيار كبير ضربت بنية ميليشيا الدعم السريع التي أصبحت تلملم أطرافها ليلاً وتغادر مع ظهور ملامح الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، ليتفاجأ مواطنو الأحياء صباحاً بأن ” البيوت أصبحت خلا” والارتكازات صفرية الميليشيا، حدث ذلك في البراري، والجريف غرب، وأركويت، والامتداد، والصحافات، والأزهري، ومايو ومناطق جنوب الحزام، والكلاكلات، حيث أصبحت هذه المناطق وغيرها بين عشية وضحاها خالية من صور ومشاهد ميليشيا الدعم السريع التي كانت تملأ الشوارع جيئة وذهابا، بعد أن دخلها الجيش فدخلت هي الأخرى ” الضُل”، وتنفس مواطنوها الصامدون الصابرون الصعداء، وتزامن انهيار الميليشيا مع حالة استسلام انتظمت عدة مواقع وضع فيها الجنجويد سلاحهم وارتموا في أحضان الجيش.

الهروب الأخير:
وحصد مقطع ڤيديو مبذول على منصات التواصل الاجتماعي إعجاب الكثيرين من رواد “السوشيال” ميديا، حيث يُظهر الڤيديو الذي كما يبدو كان مصوراً بطائرة مُسيَّرة، جموعاً هائلة من ميليشيا الدعم السريع، (جنوداً وعائلات) وهم يتحركون زرافات ووحدانا راجلين من على جسر خزان جبل أولياء عبوراً من الشرق إلى الغرب، وتداول ناشطون مقطع الڤيديو بفرح غامر وكبير وكتبوا عليه الكثير من التعليقات الساخرة على شاكلة ” الهروب الكبير” أو ” الهروب الأخير” أو “عاصمتنا حرة” أو ” جبل أولياء،، هروب بالجملة”، وبجانب التعليقات الكثيرة طالب عدد من رواد منصات التواصل الاجتماعي سلاح الجو السوداني بالتعامل مع هذه الحشود البشرية بعد وصولها إلى الضفة الغربية، بفقه لا تُبقي ولا تذر، فلا عذر لمن أُنذر.

آخر معاقل الجنجويد:
واستعادت القوات المسلحة والقوات المساندة لها والمستنفرون معسكر طيبة الحسناب التابع لمحلية جبل أولياء جنوبي الخرطوم والذي يعتبر معسكراً رئيساً لميليشيا الدعم السريع وآخر معاقل الجنجويد داخل العاصمة، ولعل الجنود المغادرين مشياً على أقدامهم من على جسر خزان جبل أولياء، هم آخر ما تبقى من فلول معسكر طيبة الحسناب حيث أجبرتهم القوات المسلحة والقوات المساندة لها على ترك أسلحتهم ومعداتهم القتالية والهروب بجلدهم خشية الموت، وقد كشفت أجهزة اللابتوب والأوراق والمستندات التي تركها المتمردون داخل معسكر طيبة الحسناب، قوائم باسماء أشخاص تعاونوا مع ميليشيا الدعم السريع، سقطت أقنعتهم على العدم.

هياكل عظمية:
ولم يعكّر صفو ومزاج أفراح التايم لاين، ويرسم الحزن على ملامح منصات التواصل الاجتماعي، إلا صورٌ حزينة لأسرى من مواطنين أبرياء كانت تحتجزهم ميليشيا الدعم السريع الإرهابية في جبل أولياء، وقد كشفت مقاطع الڤيديو المتداولة للأسرى فداحة الجرم الذي ارتكبه أوباش هذه الميليشيا اللا إنسانية في حق هؤلاء المواطنين بحجزهم ومنعهم من الطعام حتى ظهر الكثير منهم وكأنهم هياكل عظمية، ولعل هذه المشاهد لا تمثل سوى ذرة في محيط من حجم الانتهاكات والجرائم التي ظلت ترتكبها ميليشيا الدعم السريع في حق المواطنين الأبرياء العُزَّل منذ بواكير هذه الحرب، بعد أن فشل انقلابهم، وخسروا رهان السيطرة على مقاليد الحكم، وأصبح مشروعهم السياسي “الواهم المجنون” في كف عفريت، فلم يكن أمامهم سوى الانتقام بتوجيه فوهات بنادقهم وسياطهم نحو رؤوس وظهور المواطنين.

خاتمة مهمة:
على كلٍّ وكما توقع الكثير من المراقبين، فإنه مثلما بدأت هذه الحرب فجاءة، فإن نهايتها ستكون بذات الفُجائية، ولعل من المفارقات العجيبة أن البداية والنهاية كانت في العشر الأواخر من رمضان، وفي ذلك حكمة بالغة من تدبير الإله القدير، الذي جعل كيد المتمردين وأعوانهم في نحورهم، فها هم يغادرون الخرطوم، ناكسي الرؤوس، أذلاء منكسرين، يجرجرون أذيال الخيبة والهزيمة، بعد أن لقنتهم القوات المسلحة والقوات المساندة لها دروساً قاسية مفادها أن الجيش السوداني ” ألمي حار ما لعب قعونج”، وأن الخرطوم عصيِّةٌ على تمرير أجندة ” عيال زايد” الذين ينتظرهم جزاء ما ارتكبوا من أهوال في حق الشعب السوداني، {ولو ترى إذ فَزِعوا فلا فَوت وأُخذوا من مكان قريب}.

Exit mobile version